مناهج البحث العلمي للسنة الاولى حقوق






مناهج البحث العلمي


مقدمة
أصبحت الحاجة إلى البحث العلمي في وقتنا الحاضر أشد منها في أي وقت مضى، حيث أصبح العالم في سباق محموم للوصول إلى أكبر قدر ممكن من المعرفة الدقيقة المثمرة التي تكفل الراحة والرفاهية للإنسان وتضمن له التفوق على غيره.
وبعد أن أدركت الدولُ المتقدمة أهمية البحث العلمي وعظم الدور الذي يؤديه في التقدم والتنمية.. أولته الكثير من الاهتمام وقدَّمت له كل ما يحتاجه من متطلبات سواء كانت مادية أو معنوية، حيث إن البحث العلمي يُعتبر الدعامة الأساسية للاقتصاد والتطور.
والبحث العلمي يُعد ركناً أساسياً من أركان المعرفة الإنسانية في ميادينها كافة كما يُعد أيضاً السمة البارزة للعصر الحديث, فأهمية البحث العلمي ترجع إلى أن الأمم أدركت أن عظمتها وتفوقها يرجعان إلى قدرات أبنائها العلمية والفكرية والسلوكية.
ومع أن البحوث تحتاج إلى وسائل كثيرة معقدة وتغطي أكثر من مجال علمي وتتطلب الأموال الطائلة، إلا أن الدول المدركة لقيمة البحث العلمي ترفض أي تقصير نحوه، لأنها تعتبر البحوث العلمية دعائم أساسية لنموها وتطورها.
وأيضاً فإن الإلمام بمناهج البحث العلمي وإجراءاته أصبح من الأمور الضرورية لأي حقل من حقول المعرفة، بدءاً من تحديد مشكلة البحث ووصفها بشكل إجرائي واختيار منهج وأسلوب جمع المعلومات وتحليلها واستخلاص النتائج.. وتزداد أهمية البحث العلمي بازدياد اعتماد الدول عليه، ولا سيّما المتقدمة منها لمدى إدراكها لأهميته في استمرار تقدمها وتطورها، وبالتالي تحقيق رفاهية شعوبها والمحافظة على مكانتها. فالبحث العلمي يساعد على إضافة المعلومات الجديدة ويساعد على إجراء التعديلات الجديدة للمعلومات السابقة بهدف استمرار تطورها ويفيد البحث العلمي في تصحيح بعض المعلومات عن الكون الذي نعيش فيه وعن الظواهر التي نحياها وعن الأماكن الهامة والشخصيات وغيرها, ويفيد أيضاً في التغلب على الصعوبات التي قد نواجهها سواء كانت سياسية أو بيئية أو اقتصادية أو اجتماعية وغير ذلك كما يفيد البحث العلمي الإنسان في تقصي الحقائق التي يستفيد منها في التغلب على بعض مشاكله، كالأمراض والأوبئة، أو في معرفة الأماكن الأثرية، أو الشخصيات التاريخية، أو في التفسير النقدي للآراء والمذاهب والأفكار, وفي حل المشاكل الاقتصادية والصحية والتعليمية والتربوية والسياسية وغيرها, ويفيد في تفسير الظواهر الطبيعية والتنبؤ بها عن طريق الوصول إلى تعميمات وقوانين عامة كلية.
إن في وقتنا الحاضر أصبح البحث العلمي واحداً من المجالات الهامة التي تجعل الدول تتطور بسرعة هائلة وتتغلب على كل المشكلات التي تواجهها بطرق علمية ومرجع ذلك أن تأثير البحث العلمي في حياة الإنسان ينبع من مصدرين هما:
الأول: يتمثل في الانتفاع بفوائد تطبيقية.. حيث تقوم الجهات المسئولة بتطبيق هذه الفوائد التي نجمت عن الأبحاث التي تم حفظها باستخدام المدونات وتسهيل نشرها بالطبع والتوزيع وطرق المخاطبات السريعة التي قضت على الحدود الجغرافية والحدود السياسية.
الثاني: يتمثَّل في الأسلوب العلمي في البحث الذي يبنى عليه جميع المكتشفات والمخترعات.. هذا الأسلوب الذي يتوخى الحقيقة في ميدان التجربة والمشاهدة ولا يكتفي باستنباطها من التأمل في النفس أو باستنباطها من أقوال الفلاسفة وتتجلى أهمية البحث العلمي أكثر وأكثر في هذا العصر المتسارع.. الذي يُرفع فيه شعار البقاء للأقوى.. والبقاء للأصلح! إذ أصبح محرك النظام العالمي الجديد هو البحث العلمي والتطوير ولم يعد البحث العلمي رفاهية أكاديمية تمارسه مجموعة من الباحثين القابعين في أبراج عاجية! حيث يؤكد الباحثون على أهمية البحث العلمي والدور الفعّال الذي يلعبه في تطوير المجتمعات الإنسانية المعاصرة على اختلاف مواقعها فيسلم التقدم الحضاري، ولا يختلف اثنان في أهميته لفتح مجالات الإبداع والتميز لدى أفراد وشعوب هذه المجتمعات، وتزويدها بإمكانية امتلاك أسباب النماء على أسس قوية والحق أن البحث العلمي يسهم في العملية التجديدية التي تمارسها الأمم والحضارات لتحقيق واقع عملي يحقق سعادتها ورفاهيتها، فهو أي البحث العلمي يعمل علي إحياء المواضيع (والأفكار) القديمة وتحقيقها تحقيقاً علمياً دقيقاً، وبالتالي تطويرها للوصول إلى اكتشافات جديدة.. واجتماعياً، يسمح البحث العلمي بفهم جديد للماضي في سبيل انطلاقة جديدة للحاضر ورؤية استشرافية للمستقبل وهكذا البحث العلمي يناطح الماء والهواء في أهميته للحياة الإنسانية!





الفصل الأول

ماهية البحث العلمي وأنواعه

ويشمل :           
1 : العلم والمعرفة
2 : تعريف البحث العلمي
3 : أهمية البحث العلمي
4: أهداف البحث العلمي
5: خصائص البحث العلمي ومعوقاته
            

1 . 0 مقدمة:
البحث العلمي نشاط إنساني لا غنى لشعب عنه، به تتطور العلوم وتتقدم الأمم بواسطته. والبحث العلمي ضروريا لشتى أنواع العلوم، وكل تخصصاتها، الإنسانية والطبيعية والنظرية والتطبيقية. ولا نتصور أمة من الأمم أو جماعة من البشر، تسير على غير هدى ودون بحث يتسم بالعلمية والموضوعية، وتحقق ما ينبغي أن تحققه من التقدم والازدهار.
فالأمم القديمة بحثت في مشاكلها وسعت لعلاجها، وعملت على تطوير حياتها ودرء المخاطر عنها. واستمرت الشعوب الآن على نهج التطور باستخدام البحث العلمي، حتى تمكنت من غزو الفضاء، وتمكنت من صنع أحدث التقنيات في مجال الحاسوب والنقل والاتصالات وخلاف ذلك. وكل هذا لم يكن ليتحقق دون اللجوء للبحث العلمي بأساليبه العلمية السليمة.
في هذا الفصل يحاول الكاتب التعرض لمفهوم البحث العلمي وأهميته وخصائصه والصفات التي يلزم أن يتحلى بها الباحث الجيد حتى ينجز بحثه بموضوعية، بعيدا عن التحيز واللا علمية.
كما يعطي الباحث نبذة مختصرة عن أنواع البحث العلمي عموما، أو بالاعتماد على منهجية التحليل في البحث العلمي.
1. 1: العلم والمعرفة
العلم في اللغة نقيض الجهل، وعلمت الشيء علما، أي عرفته. ويأتي العلم بمعنى الفقه، فالعلم بالشيء هو الفقه فيه. واليقين هو العلم، فكل يقين علم وليس كل علم يقين. ذلك أن اليقين علم يحصل بعد استدلال ونظر، بينما قد يحصل العلم دون ذلك.
والعلم هو نوع من المعرفة، والمعرفة نوعان، معرفة عامة: من خلال المشاهدة والمعاشرة والتعامل اليومي. ومعرفة خاصة: علمية دقيقة لا تستند إلى الحدس والاحتكاك فقط، بل أيضاً عن طريق التعلم والتحليل المنهجي والشامل للموضوع محل الدراسة.

والمعرفة أشمل من العلم، فالعلم يقوم بدراسة وتحليل الظواهر لاكتشاف حقائق جديدة أو علاج مشكلات أو تقرير قضايا.

والعلم في المنظور الإسلامي يأتي بمعنى القرآن والسنة أحيانا، لقول الله تعالى (ولئن اتبعت أهواءهم بعد الذي جاءك من العلم ما لك من الله من ولي ولا نصير). وقد يأتي العلم بمعنى علم الدين، لقوله تعالى (قال الذين أوتوا العلم إن الخزي اليوم والسوء على الكافرين). غير أن القرآن الكريم تضمن إشارات تشير إلى العلم بالمفهوم الدنيوي المتصل بمعاش الإنسان، مثل تعليم الله الأسماء لآدم، وتعليم سيدنا داوود استعمال الحديد.
وقد ورد في السنة النبوية إشارات إلى العلم بالمفهوم الدنيوي الدال على التحصيل الإنساني بالتجربة والتفحص عند قول المصطفى(أنتم أعلم بأمور دنياكم) في مسألة تأبير النخيل.
والعلم في المنظور الحديث يحمل مفهوما عاما يشمل (النظريات والتطبيقات العملية، للمعارف المنظمة التي تم جمعها وتصنيفها أو اكتشافها وتطويرها، ودراسة العلاقة بينها ضمن مناهج وطرائق محددة)[1]
والعلم بذلك يعتبر أحد فروع المعرفة، ويهتم بتنسيق الحقائق وترسيخها بواسطة التجارب والفروض، في الميادين المختلفة. والعلم لا يتعلق بدراسة ظاهرة ما، بل بدراسة جميع الظواهر الإنسانية في شتى الميادين.
ويعرف عبيدات وآخرون (1998) العلم بأنه "نشاط يهدف إلي زيادة قدرة الإنسان على السيطرة على الطبيعة"، فهو نشاط إنساني موجه إلي وصف الظواهر التي يدرسها، ويصنفها إلي أنواع. ولا يقتصر العلم على وصف الظواهر بل يهدف أيضاً إلي اكتشاف العلاقات بين الظواهر المختلفة، كما يهدف أيضاً إلي التنبؤ بالمستقبل وتقديم التوصيات، وحل المشكلات بناء على الأسلوب العلمي المنطقي التحليلي.

1 . 2:  تعريف البحث العلمي
والبحث العلمي هو نشاط إنساني لا غنى للفرد ولا للمجتمع عنه. والبحث يشير إلى الجهود المبذولة لاكتشاف معرفة جديدة أو لتطوير عمليات أو منتجات جديدة. ومهمة البحث هو التحقق من موضوع معين بصورة منتظمة أو منهجية[2].
وهذا النشاط يقوم على أساسٍ من التحقق والملاحظة الدقيقة وجمع البيانات وتحليلها بالطرق المناسبة. كما أنه يعتمد المقارنات والموازنات ودراسة الأسباب والمسببات والتعرف على أساليب العلاج، متجاوزا بذلك مرحلة التجربة والخطأ التي تكلف المجتمع كثيرا من جهده ووقته وموارده المتاحة،  التي تتسم بالندرة مقابل الحاجات المتعددة للناس. وكثيرا ما يؤدي البحث في فرع من العلوم إلى تسهيل البحث في فرع آخر، إذ هناك ترابطا بين فروع العلوم المختلفة.
ولا ننظر هنا إلى العلم والبحث العلمي على أنه "مجموعة المعارف الإنسانية التي تشمل النظريات والقواعد والحقائق والقوانين التي كشف عنها الإنسان خلال رحلته الطويلة في الحياة"[3]، بل هو أي - البحث العلمي- نشاط متجدد، ذو حركة ديناميكية، بعيدة عن الجمود ومتصلة بالإنسان في نشاطه وحركته[4] مما يساهم في تنشيط الحركة العلمية بعيدا عن الكسل والخمول. والبحث العلمي هو محاولة جادة جاهدة لاكتشاف المعرفة والتنقيب عنها وتطويرها وفحصها.
ولعل البحث العلمي هو من أهم العوامل التي تميز الإنسان عن غيره من سكان هذا الكوكب. ولعل البعض يعرف الإنسان بأنه حيوان ناطق وآخرون بأنه حيوان متدين، وأقول أنه من المناسب تعريف الإنسان كذلك بأنه باحث علمي. فمن لا يعتمد منطق الحوار والبحث العلمي في حياته، فليس بأهل للانتماء إلى العنصر البشري.
 وهناك تعريفات متعددة للبحث العلمي، وقد عرض عبيدات ( 1998) مجموعة من التعريفات كالتالي:
يعرف (دالين) البحث العلمي بأنه "محاولة دقيقة ومنظمة ونافدة للتوصل إلي حلول لمختلف المشكلات التي تواجهها الإنسانية وتثير قلق وحيرة الإنسان.
ويعرفه بولنسكي"Polansky" بأنه استقصاء منظم يهدف إلي اكتشاف معارف والتأكد من صحتها عن طريق الاختبار العلمي. 
ويعرفه (عاقل) بأنه البحث النظامي والمضبوط والتجريبي عن العلاقات المتبادلة بين الحوادث المختلفة.
أما Whitney ” فيعرفه بأنه "العمل الفعلي الدقيق الذي يؤدي إلي اكتشاف حقائق وقواعد عامة يمكن التأكد من صحتها"[5].
ويعرفه عبيدات ( 1998) بأنه: " مجموعة الجهود المنظمة التي يقوم بها الإنسان مستخدماً الأسلوب العلمي وقواعد الطريقة العلمية ، في سعيه لزيادة سيطرته على بيئة واكتشاف ظواهرها وتحديد العلاقات بين هذه الظواهر".
ويعرفه حمدان ( 1989) بأنه: "سلوك إجرائي واع يحدث بعمليات تخطيطية وتنفيذية متعددة للحصول على النتائج المقصودة"
ويعرفه آخرون بأنه جهد علمي يهدف إلي اكتشاف الحقائق الجديدة والتأكد من صحتها وتحليل الحقائق المختلقة.
 وهذه التعريفات المختلفة تتفق فيما بينها وتشترك في النقاط التالية[6]:
1.           أنه سلوك إجرائي وأسلوب منهجي علمي.
2.           يعتمد على منهجية علمية في جمع البيانات وتحليلها.
3.           يهدف البحث العلمي لزيادة الحقائق التي يعرفها الإنسان ليكون أكثر قدرة على التكيف مع البيئة.
4.           يختبر البحث العلمي المعارف التي يتوصل إليها قبل إعلانها بهدف التأكد منها.
5.           البحث العلمي يشمل كل ميادين المعرفة ويعالج شتى أنواع المشاكل.
ويبين حمدان (1989) أن البحث العلمي بمنهجيته الهادفة المرسومة هو نظام سلوكي مثل أي نظام آخر يتكون من العناصر التالية:
1.       مدخلات ممثلة في الباحث ومعرفته وأهدافه وفروضه ومجال عمله والبيانات المتوفرة أو التي يمكن جمعها.
2.   العمليات وهي مكونة من منهجية البحث شاملة منهجية جمع البيانات ومنهجية تحليلها، والأساليب المختلفة المستخدمة في ذلك.
3.       المخرجات، والمتمثلة في نتائج البحث العلمي، والحلول والتوصيات والاستنتاجات والتقرير النهائي المكتوب.
4.   الضوابط التقييمية، وتشمل المؤشرات والمعايير التقييمية لكشف صلاحية البحث للمشكلة أو الظاهرة المبحوثة من قبل الباحث.

1 . 3: أهمية البحث العلمي
للبحث العلمي أهمية فائقة في حياتنا. فهو يساعد في فهم وتوضيح الظواهر المحيطة بنا، ويعمل على تفسيرها وإيجاد الحلول للمشاكل المختلفة التي تواجه الإنسان. كما يسعى البحث العلمي إلى اكتشاف الحقائق والعمل على تطبيقها للاستفادة منها في حياتنا العامة. ويمكن ذكر أهمية البحث العلمي في النقاط التالية:
1.  يفتح البحث العلمي آفاقاً واسعة أمام الباحث لاكتشاف الظواهر المختلفة، في مجال العلوم الطبيعية والاجتماعية والإنسانية، بالاعتماد على مصادر المعلومات والبيانات الأولية والثانوية. وقد أنشأت الدول المتقدمة مراكز للأبحاث والدراسات (الرفاعي، 1998).
2.  البحث العلمي هي الوسيلة التي تستطيع المجتمعات بواسطتها اجتياز العقبات، والتخطيط للمستقبل وتفادي الأخطاء. ولذلك فإننا نجد الدول النامية تستخدم البحث العلمي لتقليص الفجوة بينها وبين الدول المتقدمة.
3.  البحث العلمي ضروري لجميع الفئات من مدرسين وطلاب ومتخصصين في المجالات المختلفة، حيث يساهم في اعتماد البحث كمبدأ في حل المشكلات.

1 . 4:  أهـداف البحث العلـمي
كما ذكرنا سابقاً فإن البحث العلمي نشاط إنساني يهدف إلي فهم الظواهر بالتعرف على الواقع، ودراسة العلاقات بين المتغيرات وبناء النماذج والعمل على التنبؤ بالمستقبل، ثم إيجاد الطرق المناسبة لضبط الظواهر أو التحكم بها وبناء عليه فقد ذكر (عبيدات وآخرون، 1998) ثلاث أهداف للبحث العلمي:
1.  الفهم، ونقصد به دراسة الواقع – وفهم الظاهرة موضوع البحث والتعرف على الظروف والعوامل المؤثرة فيها – وفهم العلاقات بين المتغيرات. إضافة إلى فهم قوانين الطبيعة وتوجيهها لخدمة الإنسان.
2.  التنبؤ، وهو من أهم أهداف العلم والبحث العلمي كما ذكر سابقا، ويشترط بالتنبؤ أن يكون مبنيا على أساس سليم بعيداً عن التخمين. والتنبؤ هو "عملية الاستنتاج التي يقوم بها الباحث بناءً على معرفته السابقة بظاهرة معينة، وهذا الاستنتاج لا يعتبر صحيحاً إلا إذا استطاع إثبات صحته تجريبياً.
3.      الضبط والتحكم، أي السيطرة على الظواهر والتدخل لحجب ظواهر غير مرغوب فيها، وإنتاج ظواهر مرغوب فيها. وهذا من أهم أهداف التخطيط المبني على البحث العلمي الصحيح.
4.      إيجاد الحلول للمشكلات المختلفة التي تواجه الإنسان في تعامله مع البيئة التي يعيش فيها.
5.  تطوير المعرفة الإنسانية في البيئة المحيطة بكافة أبعادها وجوانبها، في الطبيعة والسياسة والاقتصاد والتكنولوجيا والإدارة والاجتماع وخلافه.

1. 5:   خصائص البحث العلمي ومعوقاته
1. 5. 1: خصائص البحث العلمي
يتميز البحث العلمي بمجموعة من الخصائص، وقد ذكر العديد من الكتاب عدد من هذه الخصائص، ونتعرض هنا لأهم هذه الخصائص (بوحوش وذنيبات، 1989؛ الرفاعي، 1998):
1-     الموضوعية     Objectivity
حيث تتم خطوات البحث العلمي كافة بشكل موضوعي غير متحيز، بعيداً عن الآراء الشخصية والأهواء الخاصة والتعصب لرأي محدد مسبقا. ولا يمكن إثبات الشيء ونقيضه في نفس الوقت. والموضوعية في البحث العلمي تمنع من الوصول إلى نتائج غير علمية.
ولعلنا نذكر هنا مثالا يوضح أهمية الموضوعية في البحث العلمي. قامت كل من شركات صناعة السجائر ووزارة الصحة بدراسة أثر التدخين على نوع معين من أمراض السرطان. وكانت النتيجة متناقضة تماما بما يشعر بعدم الموضوعية. فشركات صناعة السجائر وجدت أنه لا توجد علاقة معنوية بين التدخين والإصابة بمرض السرطان، في حين وجدت وزارة الصحة أن العلاقة قوية وتكاد تكون كاملة ولا يمكن إهمالها.
والسبب بكل بساطة يرجع إلى التحيز وعدم الموضوعية في البحث وخاصة في هذه الحالة في اختيار عينة الدراسة. والتحيز في الدراسة عموما ليس من خواص الباحث الناجح ولا الباحث المثالي.
  2-   القدرة الاختبارية:Accuracy and Testability  واستخدام الفروض في البحث:
أو هي القابلية لإثبات نتائج البحث العلمي (verification). حيث تكون الظاهرة أو المشكلة موضوع البحث قابلة للاختبار والقياس. وتعني كذلك إمكان جمع المعلومات اللازمة للاختبار الإحصائي للتأكد من صحة الفروض. فمن السهل على الباحث أن يختار موضوعا جذابا يلقى القبول من المشرف أو الجامعة، في حين لا تتوفر لهذا البحث القدرة على اختبار الفروض أو القدرة على تحقيق الأهداف.ولعل السبب في ذلك يرجع إلى ضعف توفر البيانات، أو ضعف القدرة على التحليل، أو عدم توفر البرامج الإحصائية المناسبة للتحليل، أو غير ذلك من الأسباب.
  3-   إمكانية تكرارية النتائج،Replicability   مع القابلية للتعميم (generalization).
حيث يمكن الحصول على نفس النتائج تقريباً إذا تم اتباع نفس المنهجية العلمية وخطوات البحث مرة أخرى وفي نفس الشروط. كما أنه يمكن تعميم النتائج على الحالات المشابهة في نفس البلد أو غيره. وبدون القدرة على التعميم، يصبح البحث العلمي أقل أهمية وأقل فائدة. كما أن القدرة على التعميم تساهم في الاستفادة من البحث بدرجة قصوى في المجالات المختلفة.
  4-   التبسيط والاختصار :   Parsimony
  أي التبسيط المنطقي في المعالجة والتناول المتسلسل للأهم ثم الأقل أهمية. وأي تعقيد في الأسلوب أو التحليل لا يخدم البحث يعتبر زائدا في الدراسة. ولا نقصد بذلك عدم اللجوء إلى التحليل العميق واستخدام النماذج القياسية لدراسة العلاقات، بل نعني أن يتم استخدام النماذج طالما لزم الأمر، وطالما لا يمكن الاستغناء عنها بما هو أكثر سهولة ويؤدي نفس الغرض.
5- أن يكون للبحث العلمي غاية أو هدف من وراء إجرائه. فيسعى الباحث إلى التحقق من فروض البحث التي تحقق الأهداف. فلا يسير الباحث على غير هدى أو يتخبط دونما دليل.
6- استخدام نتائج البحث لاحقاً في التنبؤ بحالات ومواقف مشابهة (predictabilityforecasting).
ومن أهم أهداف البحث القدرة على التنبؤ باستخدام النتائج التي تم التوصل إليها. وتكون القدرة على التنبؤ أكبر في البحوث الكمية والبحوث التي تستخدم النماذج الرياضية والقياسية. ومن هنا تنبع أهمية النماذج في البحوث الدقيقة، لما لها من القدرة الكبيرة على التنبؤ بالمستقبل في مجال البحث.
ومن مجالات التنبؤ في البحث، ما يتعلق بالتنبؤ بحجم الطلب مثلا على سلعة ما، أو التنبؤ بالقدرة التسويقية لعدد من السلع بالاعتماد على التنبؤ بالنمو السكاني أو التنبؤ بالاستيراد أو التصدير المتوقع للسنوات موضع الدراسة. 
7- يمتاز  المنهج العلمي بالمرونة (flexibility) حتى يلائم المشاكل المختلفة، ويتمكن من علاج وبحث الظواهر المتباينة.
8- إن لكل حادثة أسباب تؤدي إلي ظهورها، ولا يتصور التفكير العلمي أن شيئاً ما ينتج صدفة أو دونما أسباب. وهذا الاعتقاد يدفع الباحث باستمرار، إلى البحث عن الأسباب المؤدية إلى الظاهرة موضوع الدراسة، ويسعى لعلاجها من خلال أسبابها. وهذا الشعور يحدد منهجية البحث ويوجهه في الطريق الصحيح.
ويحدد زكريا (1978) مميزات وخصائص أخرى للتفكير العلمي وسماته بالتالي:
9-  التراكميـة: ويقصد بها تراكم المعرفة، ومن هنا تنشأ أهمية الدراسات السابقة وإثباتها في بداية البحث.
10- التنظيم: وإتباع منهج علمي يبدأ بالملاحظة ووضع الفروض واختيارها عن طريق التحري ثم الوصول إلي النتائج، كما يستند إلي التنظيم في طريقة التفكير. 
11. وقد أضاف اللحلح (2002) بعض أسباب أخرى، كاعتماد البحث العلمي على التحليل واستنباط العلاقات. فضلا عن استخدامه القياس الدقيق والمعايير والمؤشرات اللازمة في هذا القياس.

1 . 5. 2:  صفات الباحث الجيد

ذكر الرفاعي (1998) مجموعة من الصفات اللازم توافرها في الباحث الجيد وهذه الصفات هي:
1.      الرغبة الجادة والصادقة في البحث.
2.      الصبر والعزم على استمرارية البحث وتحمل المصاعب.
3.      وضوح التفكير وصفاء الذهن حتى يتمكن الباحث من جمع الحقائق بدقة.
4.      تقصي الحقائق وجمع البيانات بصدق وأمانة.
5.      المعرفة السابقة حول موضوع ومشكلة البحث.
6.      عدم الإكثار من الاقتباس والحشو.
7.      عدم الطعن في الباحثين الآخرين وإعطاء كل ذي حق حقه.
8.      التجرد العلمي والموضوعية، والبعد عن الأهواء والعاطفة.
9.      البعد عن التعميم وإصدار الناتج مسبقاً.
10. أن يكون لدى الباحث القدرة على استخدام العبارات والدلالات المناسبة.
11. عدم حذف أي دليل أو حجة تتنافى مع آراء الباحث أو مذهبة.
12. القدرة على التحليل واستخدام النماذج المناسبة لموضوع البحث.
1 . 5. 3: عـوائق التفكيـر العلمي
ورغم الأهمية الكبرى للبحث العلمي فإننا نجد أن هناك العديد من المعوقات التي تواجه البحث العلمي عموما. وقد ذكر عطوي (2000) بعض هذه العوائق منها:
1- انتشار الفكر الأسطوري الخرافي وتفسير الظواهر بفكر الأسطورة. وعدم الجرأة على تحدي مثل هذه الأفكار. ومن ذلك الاهتمام بالسحر والتنجيم وقراءة الحظ والأبراج وتحضير الأرواح وما شابه. إن انتشار مثل هذه الروح، وتغلغل هذه الأفكار في المجتمع تعتبر أكبر العوائق أما البحث العلمي.
2- الالتزام بالأفكار الذائعة، مثل القول أن السبب في تأخر الفلسطينيين هو الاحتلال. أو القول أن السبب الأساسي في الفقر والبطالة هو النمو والازدحام السكاني. وقد يكون السبب في قبول الأفكار الشائعة هو القول أنه لولا صحتها لما انتشرت. غير أن هذه الأفكار وغيرها تحتاج إلى الاختبار والتمحيص قبل قبولها.
3- إنكار قدرة العقـل على التحليل والحجر عليه بالعادات والتقاليد التي لا يمكن المساس بها، مثل ما يتعلق بمسائل الحجاب والاختلاط بين الجنسين، وغيره من المسائل التي يوجد فيها بعض الخلافات الفقهية وتفرض العادات والتقاليد نظرة معينة.
وقد ذكر حمدان (1989) مجموعة صعوبات للبحث العلمي في الدول النامية ومن ذلك:
4- البحث للمال أو للسلطة: وهو بحث مأجور لا يهدف لخدمة الوطن ولا لرفعة المواطن. بل يهدف للوصول لغايات تافهة مؤقتة كحفنة من المال أو تحقيقا لحاجة السلطة. وفي هذه الحالة يتصف الباحث بالنفاق والرياء والبعد عن الموضوعية، ومن هنا نشأ مصطلح علماء السلطان، ونشأة عدم الثقة في مثل هؤلاء العلماء ولا في بحوثهم.
5- التهاون في تقييم وقبول البحث العلمي: بسبب قلة المتخصصين المؤهلين، أو تدخل الأهواء عند النشر، أو عند اعتماد الترقيات الأكاديمية.
6- الإهمال في تنفيذ البحث العلمي: ويرجع السبب في ذلك إلى انعدام الكفاءة، أو انعدام التمويل، أو لزحمة العمل الإداري الإجرائي. وقد يكون السبب هو الاكتفاء بالورقة والشعور بالكمال العلمي ومن ثم التوقف عن البحث وحتى التوقف عن القراءة.
7- الإهمال في تطبيق نتائج البحث العلمي: حيث يتم وضع البحوث العلمية على الأرفف أو في الأدراج، استهانة بقيمتها، أو تهميشا للباحثين، أو لأسباب أخرى.

1 . 5. 4: صعوبات تواجه الباحث في العلوم الاجتماعية والإنسانية
من الصعوبات التي تواجه الباحث في العلوم الاجتماعية والإنسانية بوجه عام ما يلي:
1.  تعقيد الظواهر الاجتماعية والإنسانية لارتباطها بالإنسان المتميز  بالتعقيد والتأثر بالتغيرات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية.
2.      التأثر بالميول والأهواء والعواطف، وعدم المقدرة على التجرد من البيئة المحيطة.
3.  صعوبة استخدام الطرق المخبرية للعلوم الإنسانية، وذلك لصعوبة حصر ظاهرة الدراسة لفترة طويلة تحت ظروف قابلة للضبط والرقابة.
4.  صعوبة إمكانية تعميم النتائج، وذلك بسبب الاعتماد غالباً على عينة ضمن المجتمع قد لا تمثل المجتمع تمثيلاً دقيقاً، وهذا يؤدي إلى وجود تحيز وانحرافات يصعب معها تعميم نتائج العينة على المجتمع.
ويمكن أن ندرس تحت هذا العنوان أنواعاً أخرى من الصعوبات مثل:
      1.        صعوبات في تحديد الموضوع والمشكلة.
      2.        صعوبات في تحديد المتغيرات وقياسها عددياً.
      3.        صعوبات في جمع البيانات اللازمة.
      4.        صعوبات التحليل.
      5.        مشاكل التنبؤ والتعميم.
      6.        صعوبات الصياغة واللغة والاقتباس.





        الفصل الثاني

أنواع البحث العلمي

Types of Scientific Research

1-    البحوث النظرية
2-    البحوث التطبيقية
3-    تقسيمات البحوث العلمية حسب مناهج وأساليب البحث
·       البحوث التاريخية
·       البحوث الو صفية
·       البحوث التجريبية
4-    تقسيمات أخرى للبحوث العلمية
·       البحوث الاستكشافية
·       البحوث الأكاديمية


2. 0 مقدمة :
تحدثت الموسوعة العربية العالمية، الجزء الرابع، عن نوعين من البحوث هما: البحث الأساسي أو البحث النظري أو مجرد البحث، والبحث التطبيقي، ويطلق عليه أحيانا اسم التطوير[7]. ولعل هذا التقسيم للبحوث ينطلق من منطلق طبيعة هذه البحوث ودوافعها، وفيما يلي أهم أنواع البحوث العلمية.
2 . 1  البحوث النظرية              Theoretical Research
لا يرتبط هذا النوع من البحوث بمشاكل آنية، بل هدفها الأساسي هو تطوير مضمون المعارف المتاحة في مختلف حقول العلم. ويهدف إلى تحسين فهمنا لموضوع معين حتى لو لم يكن له تطبيق عملي. ومثال ذلك دراسة تركيب الذرة ودراسة ذاكرة الإنسان، أو دراسة آلية استغلال النبات للطاقة الشمسية، وما شابه من الدراسات.

ويطلق على هذا النوع من البحوث اسم البحوث الأساسية (Basic Research)، أو البحوث المجردة ( Pure Research)، وتهدف إلى إضافة علمية ومعرفية. كما تهتم بالإجابة على تساؤلات نظرية ما، وقد يتم تطبيق نتائجها علمياً أو لا يتم. ودافع هذه البحوث، هو التوصل للحقيقة، وتطوير المفاهيم النظرية.
ومن الصعب فصل البحوث التطبيقية عن النظرية وذلك للعلاقة التكاملية بينهم، فالبحوث التطبيقية تستمد فرضياتها من النظرية، كما أن البحوث النظرية تستفيد من نتائج الدراسات التطبيقية. وكثيرا ما تؤدي نتائج البحث الأساسي إلى حلول لمشاكل عملية. فالبحوث النظرية للعالم الفيزيائي الألماني المولد، ألبرت آينشتاين في مجال العلاقة بين الطاقة والمادة مكنت العلماء التطبيقيين من حساب الطاقة المتولدة من التفاعلات النووية.
والأكاديميون يهدفون غالباً إلى تطوير العلم والنظرية والترقيات العلمية في حين الجهات الحكومية تهتم أكثر بنتائج الدراسة وتطبيقها. والبحوث النظرية يمكن أن تكون تطبيقية، فالكثير من الأكاديميون يستخدمون النظريات في أبحاثهم التطبيقية لاختبار مدى مطابقتها للواقع أو لاستخدامها في تحليل وتفسير الظاهرة موضع البحث. مثال: يمكن استخدام النظرية الكينزية في تقييم دور الدولة في اقتصاديات الدول العربية. وتعتبر كافة البحوث التي تسعى إلى حل مشاكل معينة أو قضايا تعاني منها الشركات والمؤسسات والتي يمكن أن تتم على شكل بحوث أو دراسات وصفية، أو استكشافية أو تجريبية أو ميدانية أو مخبرية من البحوث التطبيقية (عبيدات وآخرون، 1997).
ويهدف هذا النوع من البحوث إلى تطوير مضمون المعارف الأساسية في مختلف مجالات العلم والمعرفة الإنسانية، ويطلق على هذا النوع من البحوث البحوث الأساسية Basic Research أو المجردة Pure Research (عبيدات وآخرون، 1997).
وتقوم البحوث النظرية بوضع تصور للإطار النظري للظواهر الاجتماعية والإنسانية ذات العلاقة المباشرة بالنماذج المثالية أو ما يجب أن تكون عليه المفاهيم من حيث اعتمادها على معايير أو مقاييس قابلة للقياس. وهناك احتمال لتطبيق نتائج البحوث النظرية والاستفادة منها بمجرد التوصل إليها أو في المستقبل، وقد لا تطبق هذه النتائج على الإطلاق (الرفاعي، 1998).
2 . 2  البحوث التطبيقية         Applied Research
وتعتبر البحوث التطبيقية أكثر شيوعا من البحوث الأساسية, وقد تهدف إلى تحسين نوعية، أو تطوير منتج جديد في مجال الصناعة أو الزراعة. كما تهدف البحوث التطبيقية أيضا إلى معالجة مشاكل قائمة لدى المؤسسات الاجتماعية والاقتصادية. وتعمل على بيان الأسباب الفعلية التي أدت إلى حدوث الظاهرة أو المشكلة، مع اقتراح التوصيات العملية التي يمكن أن تسهم في التخفيف من حدة المشاكل، أو إزالتها كلياً.
وقد عرف الرفاعي ( 1998) البحث التطبيقي (Applied Research) بأنه
"ذلك النوع من الدراسات التي يقوم بها الباحث بهدف تطبيق نتائجها لحل المشاكل الحالية" ويندرج ضمنها العديد من العلوم الإنسانية كالاقتصاد والإدارة والتربية والاجتماع.
مثال: يمكن دراسة مشكلة ارتفاع معدل الإفلاس (Death Rate) بين الشركات في قطاع غزة وخروجها من السوق، حيث يمكن للباحث أن يختار عينة من الشركات التي خرجت من السوق, ثم يتم إجراء الدراسة الميدانية عليها من خلال توزيع الاستبيان وتحليله وإجراء المقابلات مع خبراء في الأعمال والاقتصاد، ومن ثم تقديم ما يتم التوصل إليه من توصيات لعلاج ظاهرة فشل الشركات إلى أصحاب الشركات والى الجهات المعنية في السلطة الفلسطينية لعلاج المشكلة.

2 . 3 : تقسيمات البحوث العلمية حسب مناهج وأساليب البحث المستخدمة
يقسم الباحثان عليان وغنيم (2000) البحوث العلمية حسب مناهج وأساليب البحث المستخدمة، إلى أقسام ثلاثة:
1- البحوث التاريخية                  Historical Research
وهي البحوث التي تعتمد المنهج التاريخي في تتبع الظاهرة منذ نشأتها ومراحل تطورها والعوامل التي تأثرت بها، بهدف تفسير الظاهرة في سياقها التاريخي
2- البحوث الوصفية   Descriptive Research
وهي البحوث التي تعتمد المنهج الوصفي في تفسير الوضع القائم للظاهرة أو المشكلة، من خلال تحديد ظروفها وأبعادها وتوصيف العلاقات بينها بهدف الانتهاء إلى وصف علمي دقيق متكامل للظاهرة أو المشكلة بالاعتماد على الحقائق المرتبطة بها.
3- البحوث التجريبية  Experimental Research
وقد عرف الرفاعي ( 1998) البحوث التجريبية بأنها "البحوث التي تستخدم عند البدء من وقائع خارجة عن العقل سواء كانت خارجة عن النفس أم باطنة فيها"
ولا يتم الاعتماد على قواعد العقل والمنطق وحدها، بل يتم تغيير المتغيرات المستقلة واحداً تلو الآخر بشكل منظم لتحديد الأثر الناتج عن هذه المتغيرات.
ويشمل التغيير في المتغيرات المستقلة لجميع المتغيرات الممكن أن تؤثر في موضوع الدراسة مع إبقاء واحدًا للتعرف على أثره. هذا التغيير المستمر يسمى عادة بالتجربة Experiment. وفي البحث التجريبي يقوم الباحث بدور فاعل في الموقف البحثي.
والعديد من العلوم الرياضية والهندسية نشأت علوماً تجريبية، ويجمع الباحث بياناته بالملاحظة والقياس للمواقف والظروف والخصائص المتوافرة دون تغيير عليها، فالهندسة عند البابليين نشأت تجريبية لأحوال خاصة، ثم تم تعميمها.

2. 4 تقسيمات أخرى للبحوث العلمية
1-  البحوث الاستكشافية:                         Exploratory Research
 البحوث الاستكشافية هي الخطوة الأساسية للبحوث المصممة لتزويد صانع القرار بالمعلومات المناسبة. ويهدف إلى تشكيل فرضيات تساعد أولياً على حل المشكلة القائمة، مثل البحث في أسباب معينة لقضايا مهمة تخص الشركة، مثل نقص الأرباح، أو انخفاض الإنتاجية. كما تساهم البحوث الاستكشافية في تحديد المسارات لأي بحوث أخرى قد يتطلب الأمر القيام بإجرائها (المعلا، 1994) . والبحوث الاستكشافية هي بحوث استطلاعية تستخدم في دراسة قضايا أو مشاكل تكون فيه المعلومات نادرة. وقد حدد الرفاعي ( 1998) الإجراءات التي يمكن أن تساعد في إعداد البحوث الاستكشافية بما يلي:
1-  الرجوع إلى المصادر الثانوية.
2-  استخدام المقابلات في الحصول على المعلومات.
3-  دراسة الحالات السابقة.
وفي العادة لا يتطلب إجراء مثل هذه البحوث استخدام عينات احتمالية كبيرة الحجم, أو استخدام استبيانات رسمية, لأن مخرجات البحوث الاستكشافية لا ترتقي إلى مستوى التحليل والتفسير العميق للظاهرة (المعلا، 1994). فعلى سبيل المثال، قد تستدعي ظاهرة انخفاض الطلب على منتجات الدهان الوطنية لدى إحدى الشركات الفلسطينية في غزة إلى اهتمام باحث التسويق في الشركة للتعرف على هذه الظاهرة، وهنا نجدة يلجأ إلى دراسة تاريخ هذه الظاهرة والاتصال بعينات من الزبائن لمعرفة الأسباب التي تكمن وراء إحجامهم عن شراء المنتج. ويساعد هذا الأسلوب الباحث في تكوين تصور أكثر دقة، كما يمكنه من تكوين إطار عام يساعد في القيام بدراسة أعمق لاحقا. وتهدف الأبحاث الاستكشافية إلى تحقيق التالي (Churchill, 1988):
1-  إشباع فضول الباحث في رغبته للوصول إلى فهم أعمق للمشكلة أو الظاهرة محل البحث.
2-  تطوير الطرق والأساليب التي يمكن استخدامها في الدراسات اللاحقة.
3-  تحديد مدى جدوى القيام بأي دراسات إضافية أخرى.
ومما يميز البحوث الاستكشافية هو سرعة الحصول على معلومات أولية حول طبيعة المشكلة وأسبابها وذلك بشكل مبدئي. ولكن يعيب البحث الاستكشافي هو عدم شموليته وضعف قدرته في تزويد الباحث بنتائج معمقة، ويعود هذا إلى صغر حجم العينة المستخدمة في هذه البحوث مما يجعل عملية التعميم غير ممكنه (المعلا، 1994).

2 -  البحوث الأكاديمية         Academic Research
وتنقسم إلى ثلاث أنواع: البحوث القصيرة، وبحوث الماجستير، وبحوث الدكتوراة.
أولا: البحوث القصيرة                     Term Paper
وهذه البحوث يطلبها الأستاذ في أحد المساقات من الطلاب لتحفيز الطالب على الاستزادة والتعمق في الموضوع. وعادة لا يتوقع أن يتوصل الطالب إلى شيء جديد في مثل هذه البحوث، وإنما الهدف الرئيسي هو تطوير الاعتماد على النفس لدى الطالب في البحث والإطلاع وتطوير مفاهيم الطالب وقدراته التحليلية. كما يعتبر القيام بالبحوث القصيرة بمثابة تدريب للطالب على القيام ببحوث أكثر عمقا مثل رسائل الماجستير والدكتوراه ولاسيما وأن الإجراءات النمطية للبحث القصير لا تختلف كثيرا عن إجراءات القيام ببحوث الماجستير أو الدكتوراه (الهواري، 1980).
ثانيا: بحوث الماجستير Master's Dissertation:
وهي بحوث تكميلية لنيل درجه الماجستير، حيث يختار الباحث عند إعداد الرسالة مشكلة من المشاكل ويقوم بدراساتها وتحليلها ويضع الفرضيات لتفسيرها ثم يعمل على اختبار مدى صحة هذه الفرضيات. وقد يتوصل الباحث إلى إضافة جديدة إلى عالم المعرفة وقد لا يكون ذلك، فهي بمثابة تدريب للطالب على القيام ببحوث أعمق كبحوث الدكتوراه.
ثالثا: بحوث الدكتوراه                    Doctoral Thesis:
يقوم باحث الدكتوراه ببحث علمي شامل معتمدا على نفسه وبقليل من الإشراف بالتوصل إلى إضافة نوعية إلى عالم المعرفة. ولا يكفي أن يكون الباحث حاصل على درجه الماجستير بل يجب أن يقدم شيئا جديدا وان النتائج التي توصل إليها يجب أن تجعله من الأشخاص المعترف بهم بواسطة الآخرين في مجال تخصصه.  

                     



        الفصل الثالث

أنواع مناهج البحث العلمي

Types of Scientific Research Methodology

1- المنـهج الوصـفي    Descriptive Methodology
أولا :  أنماط الدراسات الوصفية وتشمل :
1-   المسح الاجتماعي
2-   تحليل العمل
3-   تحليل المضمون
ثانيا :  ودراسات الروابط والعلاقات المتبادلة وتشمل :
1-   دراسة الحالة،
2-   الدراسات العلمية المقارنة
3-   الدراسات الارتباطية
2-  المنهج التاريخي          Historical Methodology
3-  المنهج التجريبي      Experimental Methodology
4 - المنهج الاستقرائي والاستنباطيInductive & Deductive Methodology              


3 . 0 مقدمـــة
هناك طرق وأساليب متعددة يمكن استخدامها في البحث العلمي، وتتنوع أساليب البحث تبعا لتنوع الظواهر التي يبحثها الإنسان. ويقصد بمنهج البحث العلمي هو الأسلوب الذي يستخدمه الباحث في دراسة ظاهرة معينة والذي من خلاله يتم تنظيم الأفكار المتنوعة بطريقة تمكن من علاج مشكلة البحث. ويهدف استخدام المناهج العلمية إلى توسيع آفاق المعرفة العلمية حول مختلف مجالات الاهتمام من قبل الباحثين في العالم وذلك لأسباب من أهمها تطور الحياة الإنسانية لبني البشر في النواحي الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والتكنولوجية وغيرها (زويلف والطراونة، 1997). ويشتمل هذا الفصل على أهم أنواع مناهج البحث العلمي وهي المنهج الوصفي والمنهج التجريبي والمنهج التاريخي والمنهج الاستقرائي والاستنباطي.
ويشمل المنهج الوصفي على: الدراسات المسحية ودراسات الروابط والعلاقات المتبادلة. وتتكون الدراسات المسحية من المسح الاجتماعي، دراسات الرأي العام، تحليل العمل، تحليل المضمون. وتشمل دراسات الروابط والعلاقات المتبادلة على منهج دراسة الحالة، الدراسات العلمية المقارنة والدراسات الارتباطية.
3. 1: تعريف المنهج الوصفي Descriptive Methodology
يمكن تعريف المنهج الوصفي بأنه أسلوب من أساليب التحليل المرتكز على معلومات كافية ودقيقة عن ظاهرة أو موضوع محدد عبر فترة أو فترات زمنية معلومة وذلك من أجل الحصول على نتائج عملية تم تفسيرها بطريقة موضوعية تنسجم مع المعطيات الفعلية للظاهرة (عبيدات وعدس وعبد الحق، 1982). وهناك من يعرفه بأنه "طريقة لوصف الموضوع المراد دراسته من خلال منهجية علمية صحيحة وتصوير النتائج التي يتم التوصل إليها على أشكال رقمية معبرة يمكن تفسيرها" ( عريفج، وحسين، ونجيب، 1987، ص ص 131-132). وهناك تعريف آخر للمنهج الوصفي وهو "محاولة الوصول إلى المعرفة الدقيقة والتفصيلية لعناصر مشكلة أو ظاهرة قائمة، للوصول إلى فهم أفضل وأدق أو وضع السياسات والإجراءات المستقبلية الخاصة بها" (الرفاعي، 1998، ص122).
ومن الجدير بالذكر أنه لا يوجد منهج مثالي يوصى باستخدامه عند القيام بالبحوث والدراسات. فإذا أراد الباحث دراسة الدوافع الاستعمارية للحملة الصليبية على العالم العربي، فانه بحاجة إلى استخدام المنهج التاريخي، وإذا كان البحث يهدف إلى دراسة السلوك الشرائي للمستهلك في قطاع غزة وردود فعلهم تجاه المنتجات الوطنية فهذا يتطلب استخدام ما يسمى بمنهج دراسة الحالة، والذي يعتبر جزءا من المنهج الوصفي. وإذا أراد الباحث أن يقيس أثر تدريب رجال البيع على أدائهم البيعي، فهذا ربما يتطلب استخدام المنهج التجريبي من خلال تثبيت العوامل الأخرى التي يمكن أن تؤثر على أداء رجال البيع ثم تقديم البرامج التدريبية المناسبة والقيام بعد ذلك بالقياس والتقييم للتعرف على حجم التغير الحاصل على أداء رجال البيع. وإذا أراد الباحث دراسة سمات التخطيط الاستراتيجي لدى المدير العربي فانه سيستخدم المنهج الوصفي للتعرف على هذه السمات.
ويعتبر المنهج الوصفي من أنسب المناهج وأكثرها استخداما في دراسة الظواهر الإنسانية والاجتماعية مثل دراسة السلوك الإداري، ومعوقات البحث العلمي، وظاهرة تعثر الشركات، ودراسة سلوك الطفل. ويمكن استخدام المنهج الوصفي في دراسة الظواهر الطبيعية مثل وصف الظواهر الفلكية والبيولوجية.
ويستخدم الباحث المنهج الوصفي في ظل وجود معرفة مسبقة ومعلومات كافية حول الظاهرة موضع الدراسة. فمن خلال الدراسات السابقة يتمكن الباحث من تحديد مشكلة الدراسة والفرضيات ثم يعمل على جمع المعلومات الأولية والثانوية المناسبة من أجل صياغة الفرضيات واختبارها وهذا يساعد في تحليل وتفسير أكثر للظاهرة والوقوف على دلالاتها. ويرتقي المنهج الوصفي لمرتبة الأسلوب العلمي لأن فيه تفسير وتحليل للظاهرة وعمق في النتائج وهذا يساعد في التوصل إلى قانون علمي أو نظرية. ويتسم المنهج الوصفي بالواقعي لأنه يدرس الظاهرة كما هي في الواقع ويستخدم مختلف الأساليب المناسبة من كمية وكيفية للتعبير عن الظاهرة وتفسيرها من أجل التوصل إلى فهم وتحليل الظاهرة المبحوثة. فالتعبير الكمي يعطينا وصفا رقميا يوضح فيه مقدار الظاهرة أو حجمها ودرجه ارتباطها بالظواهر الأخرى، أما التعبير الكيفي فيصف لنا الظاهرة ويوضح خصائصها (الرفاعي، 1998).


ويقتضي استخدام المنهج الوصفي مراعاة التالي:
1- جمع كافة المعلومات والبيانات المتوفرة والضرورية لفهم وتفسير مشكلة البحث، وهذا يتطلب استخدام المصادر الثانوية من كتب ومقالات وغيرها، أو استخدام المصادر الأولية مثل المقابلات أو الاستبيان أو الملاحظة إن لزم الأمر.
2- أن تتوفر لدى الباحث القدرة والمهارة اللازمتين لاستخدام أدوات القياس والتحليل المناسبة وخاصة عند استخدام الأسلوب الكمي في تحليل البيانات. ومن أهم المهارات المطلوبة القدرة على استخدام الأساليب والاختبارات الإحصائية المناسبة في التحليل.

مثال لو أرد الباحث أن يدرس معوقات البحث العلمي في كليات التجارة في جامعات قطاع غزة، فهذا يتطلب من الباحث جمع كافة البيانات والمعلومات المنشورة والغير منشورة حول الظاهرة، كما قد يقوم الباحث بتصميم الاستبيان وتوزيعه على عينة ممثلة من الباحثين في كليات التجارة في جامعات القطاع، ثم يتم تحليله من خلال استخدام البرنامج الإحصائي المناسب بهدف التأكد من صدق الفرضيات عبر استخدام أساليب الاختبار الإحصائية المناسبة من أجل معرفة مدى وجود العلاقات بين المتغيرات المستقلة والتابعة ومدى قوة أو معنوية هذه العلاقات.
3. 1. 1: خطوات المنهج الوصفي
كما ذكرنا سابقا، المنهج الوصفي أسلوب علمي يستخدم في إعداد البحوث العلمية وله خصوصياته، ويستخدم بكثرة في دراسة الظواهر الاجتماعية والإنسانية. ويمكن حصر خطوات استخدام المنهج الوصفي مع مثال تطبيقي كما يلي (عبيدات وعدس وعبد الحق، 1998):
1- الإحساس بالمشكلة وجمع البيات والمعلومات التي تساعد على تحديدها. مثل شعور أحد الأكاديميين العاملين في كلية التجارة في إحدى الجامعات الفلسطينية بوجود قدر محدود من الإنجازات البحثية لمدرسي كليات التجارة، ولمس من خلال الحوار والسماع للأكاديميين أن هذه المشكلة قائمة وتحتاج إلى تفسير.
2- تحديد المشكلة المراد دراستها ويفضل أن يتم صياغتها في شكل سؤال. حيث يمكن صياغة مشكلة البحث في السؤال التالي: ما هي أسباب ضعف ومحدودية الإنجازات البحثية لمدرسي كليات التجارة في الجامعات الفلسطينية؟
3- صياغة فروض الدراسة والتي يمكن أن تجيب عن سؤال البحث بصورة مؤقتة ومن ثم يبدأ الباحث بجمع المعلومات عنها إلى أن يتم إثباتها أو دحضها. ويمكن صياغة الفروض على النحو التالي:
الفرضية الأولى: توجد فروق ذات دلالة إحصائية بين أعضاء هيئة التدريس عند مستوى دالة 0.05 حول المعوقات المتعلقة بتوفر المعلومات تعزى إلى عامل المؤسسة التي يعمل فيها.
الفرضية الثانية: توجد فروق ذات دلالة إحصائية بين أعضاء هيئة التدريس عند مستوى دالة 0.05 حول تقدير درجه الصعوبات التي تواجههم والتي ساهمت في ضعف البحث العلمي تعزى إلى المعوقات الإدارية والمالية في الجامعة.
الفرضية الثالثة: توجد فروق ذات دلالة إحصائية بين أعضاء هيئة التدريس عند مستوى دالة 0.05 في تقدير درجه المعوقات المتعلقة بالنشر والتي ساهمت في ضعف البحث العلمي تعزى للدرجة الأكاديمية.
4-  اختيار العينة التي ستجرى عليها الدراسة وتحديد حجمها ونوعها. قد يقوم الباحث باختيار عينة طبقية عشوائية من مختلف كليات التجارة في جامعات قطاع غزة مكونة من الأكاديميين حملة الماجستير والدكتوراة، ويبلغ حجم العينة 50 فرد أي ما يعادل 80% من المجتمع الأصلي لمدرسي كليات التجارة.
5- اختيار أدوات جمع البيانات والمعلومات المناسبة كالمقابلة والاستبيان والملاحظة والقيام بجمع المعلومات المطلوبة بطريقة منظمة. حيث يختار الباحث الأداة التي تناسب طبيعة المشكلة والفروض، ثم يعمل على حساب مدى صدق وثبات الأداة المختارة. وتكملة لمثالنا المذكور، يمكن أن يستخدم الباحث الاستبيان في جمع البيانات الميدانية من عينة البحث ثم يستخدم البرنامج الإحصائي SPSS للتأكد من صدق وثبات الاستبيان، ثم يقوم الباحث بتحديد نوع البيانات هل هي معلمية تتبع التوزيع الطبيعي أم غير معلمية لا تتبع التوزيع الطبيعي ومن ثم اختيار الاختبارات الإحصائية المناسبة لقياس العلاقات والفروق بين مختلف المتغيرات لاختبار فروض الدراسة.
6- يقوم الباحث بكتابة النتائج وتفسيرها ويختبر الفروض ويقدم عدد من التوصيات لعلاج ضعف ومحدودية الإنجازات البحثية في كليات التجارة في الجامعات الفلسطينية. وعند بدء مرحلة اختبار الفروض ومناقشتها لا بد من الرجوع إلى أدبيات الدراسة والى الدراسات السابقة للتعرف على مدى اتفاق نتائج البحث مع نتائج البحوث السابقة والعمل على تفسير أسباب الاتفاق أو الاختلاف.
3. 1. 2: أنماط الدراسات الوصفية
يكاد يستخدم المنهج الوصفي في دراسة معظم الظواهر. فالوصف العلمي للظواهر ضرورة لا مناص منها قبل قيام الباحث بالتعمق في تحليل الظواهر والحصول على تقديرات دقيقة لحدوثها والتعرف على طبيعة علاقاتها. وتتخذ الدراسات الوصفية أنماط مختلفة، ولا يوجد اتفاق بين الباحثين حول كيفية تصنيفها (عبيدات وعدس وعبد الحق، 1998). ومن التصنيفات المستخدمة للبحوث الوصفية ما يلي (الرفاعي، 1998؛ عبيدات وعدس وعبد الحق، 1998):
أولا : الدراسات المسحية: Survey Studies
يعتبر أسلوب المسح من المناهج الرئيسة المستخدمة في إعداد البحوث الوصفية. وتتم الدراسات المسحية من خلال جمع البيانات والمعلومات عن الظاهرة المبحوثة كما هي في الواقع، من أجل التعرف على طبيعة وواقع هذه الظاهرة ومعرفة جوانب القوة والضعف فيها، من أجل التوصل إلى تصور قد يقود إلى إحداث تغيير جزئي أو جذري على الظاهرة. والدراسات المسحية ليست قاصرة على جمع البيانات والمعلومات عن الظاهرة موضع البحث، بل يتعدى ذلك إلى التوصل إلى مبادىء وقوانين عامة في المعرفة (الرفاعي، 1998).
وتستخدم البحوث الوصفية في دراسة الظواهر الاجتماعية والسياسية والاقتصادية والإدارية وغيرها من الظواهر. والمسح قد يكون شاملا من خلال إجراء الدراسة على كافة مفردات المجتمع، وقد يكون مسحا جزئيا من خلال إجراء دراسة على عينة مختارة وممثلة لمجتمع الدراسة.
وتختلف البحوث المسحية عن غيرها من الدراسات الأخرى من دراسات تاريخية وتجريبية وغيرها ومن أهم هذه الفروق ما يلي (عبيدات وعدس وعبد الحق، 1998):
·   يختلف البحث المسحي عن التجريبي في أن البحث المسحي يدرس الظاهرة كما هي على الواقع دون تدخل من قبل الباحث للتأثير عليها. أما البحث التجريبي فالباحث يخلق بيئة اصطناعية يؤثر من خلالها على سير الظاهرة من أجل قياس أثر العامل التجريبي على المتغير التابع من أجل معرفة الأسباب المباشرة التي أدت إلى هذا الواقع.
·   يتميز المسح عن البحث التاريخي في أن المسح يركز على الواقع الحالي والوضع الراهن، بينما البحوث التاريخية تركز على أحداثا قديمة وأوضاعا سابقة.
·   تختلف البحوث المسحية عن دراسة الحالة في المستوى والمجال، فدراسة الحالة أكثر عمقا وتحليلا في دراسة الظواهر ولكنها تركز على عدد محدود من الحالات، أما الدراسات المسجية فهي أكثر شمولا وأقل عمقا في التحليل.

وتنقسم الدراسات المسحية إلى عدة أنواع منها:
·        المسح الاجتماعي
·        تحليل العمل
·        تحليل المضمون

 (1) المسح الاجتماعي  Social Survey


كلمة مسح مستعارة من العلوم الطبيعية، فكما تمسح الأرض للتعرف على مساحتها وخصائصها تمسح الظاهرة الاجتماعية للتعرف على طبيعتها وخصائصها. ويعتبر ويلز Wells من أوائل من عرفوا المسح لاجتماعي، حيث يقول "المسح هو دراسة تستهدف اكتشاف الحقائق التي تتصل أساسا بحالة الفقر التي تعيشها الطبقة العاملة وبطبيعة المجتمع والمشكلات التي يعاني منها" (أبو طاحون، 1998). 
ويرى هويتي أن المسح الاجتماعي هو "محاولة منظمة لتقرير وتحليل وتفسير الوضع الراهن لنظام اجتماعي أو جماعة أو بيئة معينة، وهو ينصب على الموقف الحاضر وليس على اللحظة الحاضرة، كما أنه يهدف إلى الوصول إلى بيانات يمكن تصنيفها وتفسيرها وتعميقها وذلك للاستفادة منها في المستقبل وخاصة في الأغراض العملية".
وتتفق تعريفات المسح الاجتماعية فيما بينها على السمات التالية (أبو طاحون، 1998):
1-   الدراسة العلمية للظواهر الموجودة في جماعة معينة وفي مكان معين.
2-   ينصب على الوقت الحاضر حيث أنه يتناول أشياء موجودة بالفعل وقت إجراء المسح وليست ماضية.
3- يتعلق بالجانب العملي ويحاول الكشف عن الأوضاع القائمة لمحاولة النهوض بها ووضع خطه أو برنامج للإصلاح الاجتماعي.

موضوعات المسوح الاجتماعية:
تتنوع موضوعات المسوح الاجتماعية بحيث أصبحت تشتمل على معظم الظواهر الاجتماعية. ومن هذه الموضوعات ما يلي (أبو طاحون، 1998):
1- تتناول مشكلات اجتماعية معينة فرضت نفسها نتيجة للتغيرات الاجتماعية والاقتصادية، مثل بحوث الفقر والجريمة وأوضاع الأسرة ومشكلة العمل والعمال.
2- المسوح الديموجرافية: وتهتم بدراسات السكان بمختلف مجالاتها ولعل أهمها الهجرة والخصوبة وتنظيم الأسرة والخصائص المختلفة للسكان.
3- مسوح تركز على خصائص المجتمعات المحلية المختلفة، سواء كانت هذه المجتمعات ريفية أو حضرية، أو أقل حجما كدراسة حي من مدينة وذلك لهدف تقديم صورة جديدة شاملة عن خصائص البناء الاجتماعي والاقتصادي والمهني والعمراني لهذه المجتمعات.
4- بحوث الإسكان والتخطيط الإقليمي، وتسعى إلى دراسة طبيعة المسكن وظروف الإقامة في منطقة معينة، بهدف إعادة تخطيط هذه المنطقة من الناحية العمرانية.
5- مسوح الرأي العام والاتجاهات السياسية، إذ يستهدف المسح في هذه الحالة استطلاع الرأي حول قضية معينة أو موضوع ما ذات طابع هام في المجتمع. ولقد اتجهت هذه المسوح اتجاهين: 1) اتجاه ذات طابع اقتصادي وتمثل مسوح السوق، 2) اتجاه سياسي، ويهدف إلى قياس الرأي العام حول قضايا سياسية مهمة، مثل قياس شعبية الرئيس، الموقف من السياسات الحكومية المتبعة تجاه بعض القضايا المحلية والعالمية، والسلوك الانتخابي والتصويت. ولقد اتسع نطاق هذه البحوث بحيث توجد الآن في عدد من الأقطار معاهد خاصة لدراسة الرأي العام وتقدير اتجاهاته.
وخطوات قياس الرأي العام شبيهة إلى حد ما بخطوات البحث الوصفي ولكن هناك بعض الخصوصيات لدراسة الرأي العام. وهذه الخطوات كالتالي:
§        تحديد المشكلة أو الموضوع المراد قياس رأي الجمهور حوله.
§        تحديد مجتمع البحث الأصلي والتعرف على خصائصه.
§        تحديد حجم ونوع العينة الممثلة.
§   اختيار أداة البحث المناسبة للتعرف على الرأي العام. هذه الأدوات هي الاستبيان أو المقابلة أو الاتصال الهاتفي أو تحليل أساليب إسقاطيه أو تحليل الشائعات والنكات.
§        استخلاص النتائج وتنظيمها.
ولضمان دقة النتائج في قياس الرأي العام يلزم الدقة في تحديد مجتمع الدراسة وفي اختيار العينة الممثلة وفي صياغة وتوجيه الأسئلة الواضحة المحددة.
6-   مسوح النظم الاجتماعية، مثل دراسات الأسرة والتعليم والصحة والترويح ووقت الفراغ.
7-   مسوح العلاقات الصناعية والروح المعنوية والتي تهدف إلى قياس معنويات العمال وعلاقاتها بالإنتاجية.

ماهية المسوح الاجتماعية

هي طريقة لجمع المعلومات تتخذ شكل إجابات مكتوبة لأسئلة معدة مسبقا توزع على الأفراد للإجابة عليها (Sellitiz and Deutchcook, 1956). وهناك متطلبات للقيام بالمسوح الاجتماعية، منها تحديد الأسئلة وعدم غموضها، وبعدها عن التحيز، والموضوعية، والتوضيح الدقيق لمحتوى الأسئلة، واختيار العينة الممثلة عند توزيعها.
ومما تتميز به المسوح هو قلة تكاليفها وقدرتها على استجواب أكبر عدد من المستجيبين. أما عيوبها فهي مشابهة لعيوب الاستبيان.
(2): تحليل العمل Job Analysis
ويعتبر هذا التحليل جزء من مساق مادة إدارة الأفراد. ويقوم الباحث بتحليل العمل من خلال التعرف والواجبات والمسئوليات المرتبطة بعمل معين. ويساعد تحليل العمل في التعرف على خصائص العامل الذي يجب أن يشغل الوظيفة وخبراته، والأجر الواجب دفعة، وعلاقة الوظيفة بالوظائف الأخرى (الرفاعي، 1998).
ومن الأدوات التي تستخدم في تحليل العمل ما يلي:
1-  تصميم استبيان يوزع على عينة من الأشخاص الذين يشغلون العمل، وترتبط الأسئلة بالعمل.
2-  إجراء المقابلة لعينة من الأفراد الذين يشغلون العمل.
3- الملاحظة وتتم من خلال ملازمة الباحث لعدد من العاملين ممن يشغلون الوظيفة ويقوم بالتعرف على مهامهم ومسئولياتهم التي يمارسونها.
4-  دراسة أراء عدد من الرؤساء الذين يشرفون على هذا العمل من خلال المقابلة أو الاستبيان.
ويمكن للمحلل أن يستخدم أداة واحدة أو أكثر في آن واحد عند تحليل العمل.
(3): تحليل المضمون Content Analysis
إذا كانت الدراسات المسحية السابقة من مسح اجتماعي ودراسة الرأي العام وتحليل العمل، ترتبط بدراسة أراء الإنسان بشكل مباشر من خلال سؤاله ومقابلته كونه يملك المعلومات، فان تحليل المضمون هو اتصال غير مباشر بالأفراد من خلال الاكتفاء بالرجوع إلى الوثائق والسجلات والمقابلات التلفزيونية والصحفية المرتبطة بموضوع الدراسة.  فالباحث بعد اختيار الوثائق والسجلات المناسبة يقوم بتحليلها مستندا إلى البيانات الصريحة الواضحة المذكورة فيها. ويستند هذا الأسلوب إلى القناعة التي تقول بأن اتجاهات الجماعات والأفراد تظهر بوضوح في كتاباتها وآدابها ومقابلاتها الصحفية وفنونها. ويتعين على الباحث التأكد من صدق تمثيل الوثيقة أو السجلات المستخدمة في التحليل سواء كان من حيث أهميتها أو أصالتها أو موضوعيتها (عبيدات وعدس وعبد الحق، 1998).
ومن الصعوبات التي تواجه الباحث في تحليل المضمون ما يلي (الرفاعي، 1998):
1.    قد تكون الوثائق مثالية وغير واقعية.
2.    تزوير الوثائق وعدم أصالتها.
3.    صعوبة الإطلاع على بعض الوثائق لسريتها.


ثانيا: دراسات الروابط والعلاقات المتبادلة
 Correlations & Reciprocal Relations' Studies
إذا كانت الدراسات المسحية تكتفي بجمع البيانات عن الظواهر التي يتم دراستها من أجل وصفها وتفسيرها، فان دراسات الروابط والعلاقات المتبادلة لا تكتفي بذلك فقط بل تذهب إلى أعمق من ذلك من خلال دراسة العلاقات بين الظواهر، وتحليلها بهدف معرفة الارتباطات الداخلية في هذه الظواهر، والارتباطات الخارجية بينها وبين الظواهر الأخرى. وتنقسم دراسات العلاقات والروابط التبادلية بين الظواهر إلى ثلاث أنواع وهي:
1-  دراسة الحالة
2-  الدراسات العلمية المقارنة
3-  الدراسات الارتباطية

1) دراسة الحالة Case Study
يهتم أسلوب دراسة الحالة بدراسة حالة واحدة قائمة مثل دراسة فرد أو أسرة أو شركة أو مدرسة، وهذا يتم من خلال جمع معلومات وبيانات تفصيلية عن الظاهرة حول الوضع الحالي والسابق للظاهرة ومعرفة العوامل التي أثرت وتؤثر عليها والخبرات الماضية لهذه الظاهرة. فالحوادث والظروف التي مرت على الأفراد والشركات تترك آثار واضحة على تطورهم وتنعكس بالتالي على سلوكهم الحالي (الرفاعي، 1998).
وتستخدم دراسة الحالة في حياتنا اليومية العملية كما تستخدم من قبل الباحثين. فالفرد الذي يريد أن يختار صديقا فانه يدرس سلوكه الحالي والسابق وسمعته. وقد يستخدم الباحثين دراسة الحالة في دراسة أسباب ارتفاع معدل دوران العمل لدى احد الشركات. والباحث الاجتماعي يقوم بدراسة حالة "للأسرة الفقيرة التي تحتاج إلى مساعدة"، حيث يقوم بجمع معلومات مفصلة عن دخل الأسرة الحالي والسابق ونفقاتها السابقة والحالية والسكن وعدد أفراد الأسرة وغير ذلك.
خطوات دراسة الحالة:
يمكن حصر خطوات دراسة الحالة في الخطوات الأربع التالية:
1.    تحديد الحالة المنوي دراستها، فقد تكون فرد أو شركة.
2.  جمع المعلومات والبيانات التفصيلية المتصلة بالحالة مع التركيز على الخاصية أو المشكلة المنوي عرجها ووضع الفروض اللازمة،  مثل دراسة ظاهرة ارتفاع معدل دوران العمل في إحدى الشركات.
3.  جمع البيانات والمعلومات المتصلة بظاهرة ارتفاع معدل دوران العمل في الشركة. ويمكن أن يستخدم الاستبيان أو المقابلة أو كلاهما في جمع المعلومات، وتحليل الوثائق المتعلقة بالحالة.
4.    إثبات الفروض والوصول إلى النتائج.

مزايا وعيوب منهج دراسة الحالة:
من أهم مزايا دراسة الحالة هو التوصل إلى معلومات شاملة ومفصلة عن الحالة المدروسة، فالباحث يركز على حالة واحدة ولا يشتت جهده في دراسة موضوعات متعددة.

ومن الانتقادات الموجهة لمنهج دراسة الحالة، صعوبة تعميم النتائج على حالات أخرى أو مجتمع دراسة أكثر اتساعا، وقد لا تكون المعلومات التي يقدمها الباحث عن نفسه دقيقة أما عن قصد أو غير قصد.

2) الدراسات العلمية المقارنة Comparative Scientific Studies
ذا كانت معظم الأساليب الوصفية تركز على جمع البيانات والمعلومات حول الظاهرة ثم تفسيرها، فان أسلوب الدراسات العلمية المقارنة يتعدى ذلك إلى البحث الجاد عن أسباب حدوث الظاهرة من خلال إجراء المقارنات بين الظواهر لاكتشاف أسباب حدوث الظاهرة والعوامل التي صاحبت الحدوث. فلو أراد الباحث أن يدرس أسباب ارتفاع معدل دوران العمل في الشركات في دولة معينة، وأخذ أربع شركات وهي ا،ب،ج،د، ثم أخذ يحلل أسباب هذه الظاهرة في الشركات الأربعة، فوجد أن انخفاض معدل الأجور في جميع الشركات ا،ب،ج،د، هو عامل مشترك في جميع الحالات، يمكن للباحث في مثل هذه الحالة أن يقول أن انخفاض الأجور هو عامل هام ومشترك في ارتفاع معدل دوران العمل، وبذلك يكون الباحث قادر على تقديم توصياته باتخاذ قرارات تتعلق بدفع أجور عادلة للموظفين.
ومن الضروري على الباحث عند قياس العلاقة بين السبب والنتيجة أن يتأكد من التالي (عبيدات وعدس وعبد الحق، 1998):
1-  هل يظهر السبب دائما مع النتيجة؟ أي هل يأتي ارتفاع معدل دوران العمل مصحوبا بانخفاض معدل الأجور.
2-  هل يظهر السبب قبل النتيجة؟ أي هل ارتفاع معدل دوران العمل يأتي مسبوقا بانخفاض معدل الأجور.
3- هل السبب حقيقي أم مجرد علاقة ما مع السبب الحقيقي؟ أي هل يأتي ارتفاع معدل دوران العمل نتيجة لانخفاض الأجور أم نتيجة ارتباط انخفاض الأجور بانخفاض الروح المعنوية للعاملين.
4-  هل انخفاض الأجور هو العامل الوحيد المسبب لارتفاع معدل دوران العمل أم نتيجة لبيئة وظروف العمل؟
5- ما هي الظروف التي تكون فيها العلاقة بين السبب والنتيجة قوية أو ضعيفة؟ هل تكون العلاقة قوية بين انخفاض الأجور وارتفاع معدل دوران العمل في ظل ظروف اقتصادية جيدة أم تضعف في ظل ظروف اقتصادية سيئة.

وتتضح الحاجة إلى الدراسات العلمية المقارنة من خلال التالي (الرفاعي، 1998):
1-  هناك الكثير من الظواهر الإنسانية والاجتماعية لا يمكن إخضاعها للتجريب ولا يناسبها إلا الأسلوب المقارن.
2-  استخدام هذا الأسلوب أسهل وأبسط وأقل تكلفة من المنهج التجريبي.
3-  لا يلزم الباحث التدخل لإحداث تغيير على الظاهرة مما يجعل النتائج أكثر دقة وواقعية.
3) الدراسات الارتباطية Correlation Studies
يهتم هذا النوع من الدراسات بالكشف عن العلاقات الارتباطية بين متغيرين أو أكثر، من أجل التأكد من مدى وجود هذا الارتباط وما هي قوة هذا الارتباط. ولا يمكن أن تقاس هذه العلاقة بالعين المجردة بل لا بد من استخدام الطرق الإحصائية المناسبة لذلك. وتتراوح درجه ارتباط بين + 1 ، - 1 ، وكلما اقتربت النتيجة من الرقم (1) بالسلب أو الإيجاب دل على وجود علاقة قوية بين المتغيرات. وتكون العلاقة عكسية في حالة الإشارة السالبة للاختبار، وطردية في حالة الإشارة الموجبة.
وعادة لا تكون دراجات الارتباط بالشكل التام + 1 أو – 1 أو صفر، ففي الكثير من الحالات نجد دراجات الارتباط هكذا، 0.2 ، 0.65 ، 0.7  .... الخ. وأحيانا تكون درجه الارتباط أقل من 0.5 في هذه الحالة يجب النظر إلى مستوى المعنوية حيث إذا كان أقل من 0.05 تكون هناك علاقة ارتباطية معنوية.

مثال: لو أردنا التعرف على أسباب ضعف الرضا الوظيفي في مؤسسة ما، وتصور الباحث وجود علاقات معينة بين عدد من المتغيرات، ومن ثم قام بصياغة الفرضيات التي تصور هذه العلاقات على النحو التالي:
الفرضية الأولى: هناك علاقة ارتباطية ذات دلالة بين الرضا الوظيفي ومستوى الأجور.
الفرضية الثاني: هناك علاقة ارتباطية ذات دلالة بين مدى ملائمة بيئة العمل والرضا الوظيفي.
الفرضية الثالثة: هناك علاقة ارتباطية ذات دلالة بين مستوى الأجور ومعدل دوران العمل.


3. 1. 3: مزايا المنهج الوصفي وعيوبه
1) المزايا
1-  يساعد المنهج الوصفي في إعطاء معلومات حقيقية دقيقة تساعد في تفسير الظواهر الإنسانية والاجتماعية.
2- اتساع نطاق استخدام المنهج الوصفي لتعدد الطرق المتاحة أمام الباحث عند استخدام المنهج الوصفي، مثل أسلوب المسح، أو تحليل العمل، أو الدراسات المقارنة، أو تحليل المضمون. 
3- يقدم المنهج الوصفي توضيحا للعلاقات بين الظواهر، كالعلاقة بين السبب والنتيجة، بما يمكن الإنسان من فهم الظواهر بصورة أفضل.
4-  يتناول المنهج الوصفي الظواهر كما هي على الواقع دون تدخل من قبل الباحث في التأثير على مسارها، مما يعطي نتائج أكثر واقعية.

2) العيوب
1-  قد يستند البحث الوصفي إلى معومات مشوهه ولا تستند إلى الواقع سواء كانت عن قصد من قبل الباحث أو غير قصد. كأن تكون الوثائق والسجلات المستخدمة غير دقيقة مثلا.
2- هناك احتمال تحيز الباحث لآرائه ومعتقداته، فيأخذ البيانات والمعلومات التي تنسجم مع تصوره ويستبعد التي تتعارض مع رأيه، وهذا راجع إلى أن الباحث يتعامل دائما مع ظواهر اجتماعية وإنسانية غالبا ما يكون طرفا فيها.
3- غالبا ما يستخدم الباحث مساعدين عند القيام بالدراسات الوصفية وذلك من أجل جمع البيانات والمعلومات، فصدق وانسجام هذه البيانات يعتمد على مدى فهم المساعدين لأهداف البحث.
4-  صعوبة إثبات الفروض في البحوث الوصفية لأنها تتم عن طريق الملاحظة وجمع البيانات المؤيدة والمعارضة للفروض دون استخدام التجربة في إثبات هذه الفروض. فالباحث في الدراسات الوصفية قد لا يستطيع ملاحظة كل العوامل المحيطة بالظاهرة، مما يعيقه في إثبات الفروض.
5- هناك صعوبة التنبؤ في الدراسات الوصفية وذلك لأن الظواهر الاجتماعية والإنسانية تتصف بالتعقيد، وذلك لتعرضها لعوامل عدة.
3 .2: المنهج التاريخي  Historical Methodology
يستخدم المنهج التاريخي في دراسة ظواهر حدثت في الماضي حيث يتم تفسيرها بهدف الوقوف على مضامينها والتعلم منها ومعرفة مدى تأثيرها على الواقع الحالي للمجتمعات واستخلاص العبر منها (زويلف والطراونة، 1997). والمنهج التاريخي مستمد من دراسة التاريخ حيث يعمل الباحث على دراسة الماضي وفهم الحاضر من أجل التنبؤ بالمستقبل. والمنهج التاريخي يدرس الظاهرة القديمة من خلال الرجوع إلى أصلها فيصفها ويسجل التطورات التي طرأت عليها ويحلل ويفسر هذه التطورات استنادا إلى المنهج العلمي في البحث الذي يربط النتائج بأسبابها (عبيدات وعدس وعبد الحق، 1998). والتاريخ معمل للعلوم الاجتماعية حيث ينمي معرفة الباحث ويثري أفكاره في الإنسان والمجتمع. ويعتبر ابن خلدون أول من اتبع المنهج التاريخي في مقدمته في القرن الرابع عشر (رشوان، 1987).
ويمكننا القول بأن المنهج التاريخي يقوم على الملاحظة للظواهر المختلفة والربط بينها لتكوين فكرة عامة عن التقدم الذي أحرزته المجتمعات ثم تقييم الفترات الزمنية والظواهر لمعرفة الاتجاهات العامة السياسية والدينية والاقتصادية للمجتمع (زويلف والطراونة، 1998).

3. 2. 1: هل يعتبر التاريخ علما من العلوم الإنسانية؟
هناك وجهات نظر متباينة حول كون التاريخ علما أم مجرد معرفة. فالبعض يرى أن التاريخ ليس بعلم، ويبنون دعواهم على نقطتين (بوحوش والذنيبات، 1989):
1- أن المؤرخ يتعامل مع ظواهر حدثت في الماضي وانتهت، فهو لا يلاحظ الظاهرة بشكل مباشر. فهو يعتمد على الطريقة التقليدية والتي تتلخص في السماع عن الآخرين والنقل عنهم أو الأخذ عن بعض الوثائق التي كتبها أشخاص آخرون شاهدوا هذه الظواهر أو سمعوا عنها، وهذه المصادر قد لا تكون دقيقة.
2- لا يمكن أن نطلق العلم على أي وقائع نظرية أو أي بحث نظري، إلا إذا أمكن استخدامه في التنبؤ بالمستقبل، فالمنهج التاريخي يستخدم الملاحظة الغير مباشرة لحوادث وظواهر كانت موجودة وسائدة في الماضي.
3- لا يستطيع الباحث التاريخي مهما كان دقيقا أن يصل إلى كل الحقائق المتصلة بمشكلة الدراسة، فالمعرفة تبقى جزئية تستند إلى أدلة جزئية ولن يستطيع الباحث اختبار كل الأدلة (عبيدات وعدس وعبد الحق، 1998).
إلا أن هذه الانتقادات لا تقلل من شأن البحث التاريخي، فكل البحوث تتعرض للانتقادات وتستند إلى أدلة جزئية وليس إلى معرفة كاملة. ولقد استند المؤيدون إلى اعتبار البحث التاريخي علما إلى الأسس التالية (عبيدات وعدس وعبد الحق، 1998):
1- يستخدم البحث التاريخي نفس خطوات المنهج العلمي في البحث، فالباحث التاريخي يبدأ بالشعور بالمشكلة، وتحديدها، وتحديد الفروض المفسرة للمشكلة وجمع البيانات والمعلومات المناسبة واختبار صحة الفروض والوصول للنتاج والتوصيات والتعميمات.
2- لا يعتبر الرجوع إلى الوثائق والسجلات والتقارير السابقة والآثار والمقابلات مع الأشخاص الذين عايشوا الأحداث نقطة ضعف في البحث التاريخي وذلك إذا استخدم الباحث المنطق والتحليل والتمحيص للبيانات والمعلومات المستخدمة.

3. 2. 2: مصادر المعلومات للبحث التاريخي
يستخدم البحث التاريخي المصادر الأولية والمصادر الثانوية وهي كالآتي (عبيدات وعدس وعبد الحق، 1998؛ زويلف والطراونة، 1998):

أولا المصادر الأولية Primary Sources:
 وتشمل السجلات والوثائق والآثار وإجراء مقابلات مع شهود العيان.
1-  السجلات والوثائق
يرجع البحث التاريخي إلى السجلات الرسمية المكتوبة والشفوية فيدرس الباحث الوثائق والملفات والقوانين والأنظمة التي كانت سائدة في الفترة الزمنية موضع الدراسة. كذلك يمكن الرجوع إلى تحليل مضامين المخطوطات والمذكرات التي قد تكون محفوظة في المكتبات.
2-  الآثار:
تعتبر الآثار مصدرا مهما في البحوث التاريخية، فالآثار تبقى خالدة ومعبرة عن تلك الحقبة الزمنية أمثال الأهرامات وما عليها من نقوش وكتابات وقلعة برقوق في خان يونس والتي توحي إلى الحقبة المملوكية في غزة. كذلك دراسة طراز المباني القديمة أو الأدوات القديمة والملابس لتلك الحقبة ستكشف الكثير عن مظاهر الحياة السائدة.
3- إجراء المقابلات مع شهود العيان الذين عايشوا الظاهرة موضع الدراسة، مثال كتابة التاريخ الشفوي الفلسطيني حول العادات والتقاليد وأنماط المعيشة التي كانت سائدة فترة ما قبل 1948، أو الكتابة حول القرى الفلسطينية التي دمرت من قبل إسرائيل في حرب 1948 من خلال إجراء مقابلات مع من سكنوا وعايشوا التدمير في تلك الحقبة.

ثانيا: المصادر الثانوية Secondary Sources:
وهي مصادر مستمدة من المصادر الأولية. فمثلا يمكن أن تطلع على كتابا يكتب عن ظروف اندثار آثار معينة أو صرح تاريخي لم يعد قائما. وعلى الباحث الموازنة في استخدام المصادر الأولية والثانوية، ولكن غالبا تفضل المصادر الأولية إلا إذا كانت المصادر الثانوية معروضة بشكل مبوب من قبل مختص. وأهم المصادر الثانوية التاريخية ما يلي:
1- الرجوع إلى الصحف والمجلات التي كتبت وغطت الظاهرة التاريخية المبحوثة. وتعبر الصحف عن مدى اهتمام المجتمع بأحداث معينة، وتزداد أهمية الصحف والمجلات إذا كانت غير مقيدة من قبل الدولة أو لا تخدم اتجاه معين.
2-  الرجوع إلى المذكرات والسير الذاتية لبعض الأشخاص الذين عايشوا تلك الحقبة الزمنية المدروسة، وهذا قد يمكن الباحث من الكشف عن بعض جوانب هامة من الظاهرة أو المشكلة التي يدرسها.
3- الرجوع للدراسات السابقة التي تمت في الماضي والتي تناولت الأحداث التي يدرسها الباحث، حيث يمكن الرجوع إليها واستخلاص المعلومات التي تفيد الباحث في معالجة مشكلة الدراسة. وتزداد أهمية الدراسات السابقة إذا كانت تعتمد على مصادر أولية.
4- يمكن أن يلجأ الباحث إلى الكتابات الأدبية والأعمال الفنية في جمع المعلومات عن مشكلة بحثه، فهذه الكتابات تظهر الكثير من الحقائق والأحداث والمواقف المتصلة بموضوع البحث.
5-  تسجيلات الإذاعة والتلفزيون وأشرطة السينما والفيديو.
6-  النشرات والكتب والدوريات والرسومات التوضيحية والخرائط.

3. 2. 3: خطوات منهج البحث التاريخي:
يمكن حصر خطوات القيام بالبحث التاريخي في خمس خطوات وهي كالآتي (زويلف والطراونة، 1998؛ بو حوش والذنيبات، 1989؛ عبيدات وعدس وعبد الحق، 1998):
أولا: الشعور بالمشكلة وتحديدها:
فعلى الباحث أن يراعي عند اختيار المشكلة موضع الدراسة امتدادها التاريخي بحيث يكون لها صفة الاستمرار والدوام النسبي بما يمكن من تعقب الظاهرة والتعرف على مراحل تطورها. وعادة يستقي الباحث مشكلة الدراسة من ميدان تخصصه ومن خلال إطلاعه على الدراسات السابقة.
ثانيا: جمع البيانات والمعلومات:
بعد الشعور بالمشكلة واختيار موضوع البحث يقوم الباحث بجمع البيانات والمعلومات من مصادرها الثانوية والأولية المذكورة أعلاه.

ثالثا: تحليل المصادر ونقدها.
يتضح من مصادر المعلومات التاريخية أنها في معظمها مصادر غير مباشرة وقديمة وهذا يضفي شكوكا حول دقتها وصدقها. فعلى معدي الدراسات التاريخية أن يستخدموا أساليب النقد والتحليل للمصادر المستخدمة للتأكد من صدقها وأصالتها. وقد تتعرض المصادر التاريخية إلى أخطاء مقصودة أو تحريفات هادفة بسبب التأثر من قبل سلطة ما لخدمة وجهة نظر فئة ما، كما أن الأشخاص قد يدلون بشهاداتهم من خلال وجهات نظرهم في الأحداث.  ويتطلب نقد المصادر الإجابة على الأسئلة التالية:
1-  هل كتبت الوثائق والسجلات بعد الحادث مباشرة أم بعد مرور فترة من الزمن؟
2-  هل هناك أدلة على تحيز كاتب الوثيقة؟
3-  هل كان الكاتب في صحة جيدة في أثناء كتابة الوثيقة؟
4-  هل كانت هناك حرية التعبير والكتابة في فترة كتابة الوثيقة أو السجلات؟
5-  هل هناك تناقض في محتويات السجلات والتقارير؟
6-  هل تتفق الوثيقة في معلوماتها مع وثائق أخرى صادقة.
وينقسم نقد المصادر إلى نوعين:
1-  النقد الخارجي:
يتعلق بشكل الوثيقة والتأكد من صلتها بعصرها وانتسابها إلى مؤلفها. ويتعلق النقد الخارجي بالإجابة على الأسئلة التالية:
- هل كتبت الوثيقة بخط صاحبها أم بخط آخر.
- هل كتبت الوثيقة بلغة العصر الذي تنتسب إليه أم تتحدث بلغة ومفاهيم أخرى.
- هل كتبت الوثيقة على ورق حديث أم على مواد مرتبطة بالعصر الذي تنتسب إليه.
- هل تتحدث الوثيقة عن أشياء لم تكن معروفة في ذلك العصر.
- هل هناك تغيير أو تشطيب أو إضافات في الوثيقة.
- هل يعتبر المؤلف مؤهلا للكتابة في موضع الوثيقة.
2-  النقد الداخلي:
ويقصد به تقييم محتوى الوثيقة والتأكد من دقتها. والنقد الداخلي نوعان:
1-  تحليل ايجابي: ويقصد به فهم المعنى الحقيقي الذي ترمي إليه الألفاظ والعبارات الواردة في المصدر، مثل فهم قصد المؤلف لمعنى كلمة حائط هل يقصد الجدار أم البستان.
2-    تحليل سلبي: ويقصد به التعرف على مدى موضوعية الكاتب من خلال الإجابة على الأسئلة التالية:
  - هل لكاتب الوثيقة مصلحة في تضليل القارئ؟
  - هل كان موضوعيا وصادقا؟
  - هل شوه الحقائق؟
  - هل شاهد الحادثة أم سمع عنها؟

رابعا: صياغة الفروض وتحقيقها
لا يمكن إجراء بحث علمي بدون فروض. ولا تختلف البحوث التاريخية عن غيرها من البحوث الأخرى في حاجتها إلى صياغة الفروض الضرورية لتفسير المشكلة ولتوجيه الباحث إلى جمع البيانات والمعلومات الضرورية لفهم الظاهرة. وتتطلب الفروض في البحوث التاريخية مهارة فائقة وخيال واسع من قبل الباحث لأنه يدرس ظاهرة وقعت في الماضي. ويقوم الباحث بجمع المادة العلمية وفقا لنظام معين زمني أو جغرافي أو موضوعي أو مزيج من هذه النظم. ويعتبر حصول الباحث على المعلومات ونقدها وتحليلها بمثابة إثبات للفروض والتحقق منها.
خامسا: استخلاص النتائج وكتابة التقرير
بعد أن يتم الانتهاء من جمع البيانات والمعلومات وتحليلها وتقييمها والتوصل إلى إثبات صدق الفروض بعد إجراء التعديلات الضرورية عليها يخلص الباحث إلى النتائج ثم يقوم بكتابة التقرير النهائي ملتزما بمواصفات البحث العلمي من الترتيب والتنميط والتوثيق والصياغة السليمة وغيرها.

3. 2. 4: أهمية البحث التاريخي:
لا تتوقف أهمية الدراسات التاريخية على فهم الماضي بل تساعد في فهم الحاضر وقراءة المستقبل. ومن أهم فوائد القيام بالبحوث التاريخية ما يلي (عبيدات وعدس وعبد الحق، 1998):
1- تساعد البحوث التاريخية في معرفة أصول النظريات العلمية وظروف نشأتها، وهذا يساعد في إيجاد الروابط بين الظواهر الحالية والماضية ورد الظواهر الحالية إلى جذورها التاريخية.
2- تساعد البحوث التاريخية في التعرف على المشاكل التي واجهت الإنسان في الماضي والعوائق التي حالت دون علاجها.
3- تساعد البحوث التاريخية في إيجاد العلاقة بين الظواهر المدروسة وبين البيئة التي أدت إلى نشوئها سواء بيئة اقتصادية أو سياسية أو اجتماعها أو ثقافية.

3 .3: المنهج التجريبي
 Experimental Methodology

لا يعتمد المنهج التجريبي فقط على مبادىء الفكر وقواعد المنطق بل يتعدى ذلك إلى القيام بالتحكم في الظاهرة وإجراء بعض التغييرات على بعض المتغيرات ذات العلاقة بموضع الدراسة بشكل منتظم من أجل قياس تأثير هذا التغير على الظاهرة (الرفاعي، 1998). ويقوم المنهج التجريبي على تثبيت جميع المتغيرات التي تؤثر في مشكلة البحث باستثناء متغير واحد محدد تجري دراسة أثرة في هذه الظروف الجديدة. وهذا التغيير والضبط في ظروف الواقع يسمى بالتجربة. ويتميز المنهج التجريبي عن غيرة من باقي المناهج في أن الباحث يتدخل في الظاهرة المدروسة ويؤثر ويتحكم في المتغيرات من أجل قياس أثرها الدقيق على المشكلة. ويعتبر المنهج التجريبي الأسلوب الذي تتمثل فيه معالم الطريقة العلمية الحديثة بالشكل الصحيح. وتعتبر التجربة هي أحد الطرق التي يمكن أن تستخدم في المشاهدة العلمية للظواهر والتي يمكن للباحث بواسطتها جمع البيانات عن تلك الظواهر لفهم سلوكها والتنبؤ بها. وتعتبر التجربة من أنسب الأساليب لاختبار فروض نظرية يكون الباحث قد صاغها من مشاهداته. ويعتبر القيام بالتجارب على الظواهر في معظمها تفسيري أكثر منه وصفي للظواهر المبحوثة (معلا، 1994).

3. 3. 1: مرتكزات المنهج التجريبي:
يمكن تحديد مرتكزات المنهج التجريبي في خمس عناصر وهي كالتالي (الرفاعي، 1998):
1-  العامل التجريبي أو المستقل وهو العامل الذي يتم قياس أثرة على المتغير التابع (مشكلة الدراسة) ومتابعة نتائج تغيره.
2-  العامل التابع أو مشكلة الدراسة، وهو العامل الذي يعتمد على ويتأثر بالمتغير المستقل.
3- المتغيرات المتداخلة: وهى المتغيرات المستقلة الأخرى التي يمكن أن تؤثر على المتغير التابع أثناء التجربة وليس المتغير التجريبي، لذا يفترض أن يتم ضبط هذه المتغيرات أثناء القيام بالتجربة.
4-  الضبط والتحكم: وتعني تثبيت كافة الآثار الجانبية للمتغيرات المتداخلة من خلال الخطوات التالية:
       أ‌-   عزل المتغيرات: عند قيام الباحث بدراسة أثر عامل معين مثل ارتفاع سعر صرف الدولار على التصدير من فلسطين إلى الولايات المتحدة الأمريكية، لا بد أن يقوم الباحث بتثبيت وعزل العوامل الأخرى التي يمكن أن تؤثر على حجم التصدير مثل الضرائب، القدرة التنافسية للمنتجات الفلسطينية، الخبرة الفلسطينية في التصدير وغير ذلك من العوامل الأخرى، وذلك لمعرفة أثر ذلك المتغير على سلوك الظاهرة المبحوثة.
      ب‌-  التحكم في مقدار التغير في العامل التجريبي: وهنا يتحكم الباحث في حجم التغير الحاصل في العامل التجريبي بالكمية والقيمة وتحديد النتائج بناءا على ذلك.
5- مجموعات الدراسة: وتعرف على أنها المجموعات المكونة للظاهرة موضع الدراسة.وهناك عدة طرق لاستخدام نظام المجموعات:
·        طريقة المجموعة الواحدة:
ترتكز هذه الطريقة على تجريب تأثير عامل تجريبي واحد على أداء المجموعة موضع الاهتمام. وعادة يكون اختبار سابق واختبار لاحق لمجموعة الدراسة ويتم إجراء المقارنة بين النتائج من أجل التعرف على أثر المتغير التجريبي على مجموعة الدراسة، وما ينتج من فروق بين نتائج القياس السابق ونتائج القياس اللاحق يمكن أن يعزى إلى التغير في العامل التجريبي. 
مثال يمكن إجراء التجربة لقياس أثر تدريب رجال البيع (العامل التجريبي) على حجم المبيعات في شركة ما (المتغير التابع). فيمكن أن تبدأ التجربة من خلال قياس مستويات الأداء البيعي لمجموعة من رجال البيع في الشركة (الاختبار السابق) ثم يتم تدريبهم على أساليب بيعية مناسبة (المجموعة التجريبية)، وبعد الانتهاء من التدريب وممارسة البيع يتم قياس أدائهم، وما يتم إيجاده من فروقات في مستوى الأداء قبل وبعد التدريب يمكن أن يعزى إلى أثر التدريب. وتجدر الإشارة هنا إلى ضرورة ضبط كافة العوامل الأخرى المحيطة بعمل رجال البيع التابعين للشركة إذا ما أريد الحصول على نتائج دقيقة للتجربة. ومن عيوب هذه الطريقة هو أن التغيرات على العامل التابع قد تكون راجعة لعوامل أخرى إضافة للمتغير التجريبي. وتناسب هذه الطريقة التجارب القصيرة والحالات التي يكون فيها للعامل التجريبي تأثير واضح وملموس.
·        طريقة المجموعتين المجموعة الضابطة والمجموعة التجريبية:
حسب هذه الطريقة يقوم الباحث بإجراء الدراسة على مجموعتين متجانستين، فيقوم بتعريض إحدى المجموعات للعامل التجريبي وتسمى بالمجموعة التجريبية، وتجنب تعريض المجموعة الأخرى (المجموعة الضابطة) للعامل التجريبي، بعدها يتم القياس والمقارنة بين المجموعتين بهدف قياس مدى تأثير العامل التجريبي على ظاهرة البحث. مثال، قياس أثر البرنامج التدريبي لمجموعة من رجال البيع على مستوى أدائهم البيعي، حيث يتم تقسيم رجال البيع في الشركة إلى مجموعتين متكافئتين، نقوم بتدريب إحداها (المجموعة التجريبية)، ولا ندرب الأخرى (الضابطة). وبعد ذلك يتم قياس أداء المجموعتين البيعي. وإذا زاد مستوى أداء رجال البيع في المجموعة التجريبية التي تلقت التدريب، دون أفراد المجموعة الأخرى فان هذه الزيادة يمكن أن تعزى إلى التدريب.
ويساعد استخدام المجموعة الضابطة في التجارب في عزل آثار أية متغيرات أخرى خارجية يمكن أن يتزامن حدوثها مع إجراء التجربة. ففي أثناء التدريب للمجموعة التجريبية إذا حدث تغير ما ايجابي أو سلبي خارج سيطرة الباحث أثناء التجريب فان كلا المجموعتين سوف تتأثر به.
ومن أهم ما يعيب هذا الأسلوب في التجريب هو صعوبة إيجاد مجموعتين متشابهتين بشكل كامل، الأمر الذي يصعب معه تعميم النتائج.
·        طريقة التجربة على عدة مجموعات:
وتسمى كذلك بطريقة تدوير المجموعات أو الطرق التبادلية، ويتطلب استخدام هذه الطريقة وجود مجموعتين أو أكثر متشابهة فيما بينها ما أمكن، وكل مجموعة سوف تكون في مرحلة من المراحل وذلك بالتناوب مجموعة تجريبية وفي مرحلة أخرى مجموعة ضابطة. وتدمج نتائج مرحلتي الدراسة مما يجعل النتائج وكأنها مشتقه من كامل العدد وليس من نصفه. فالمرحلة الأولى من التجربة شبيهة بنظام المجموعتين الضابطة والتجريبية، أما المرحلة الثانية فيتم تبادل الأدوار بين المجموعتين، أما المرحلة الأخيرة فهي المرحلة الإحصائية والتي يتم فيها جمع النتائج وحساب أثر العامل التجريبي على المتغير المستقل.

التجارب المعملية والتجارب الميدانية Laboratory & Field Experiments:
عند استخدام التجربة في البحث العلمي هناك نوعين من التجارب (معلا، 1994):
 النوع الأول التجارب المعملية: ويتم فيها وضع أفراد العينة موضع البحث في مناخ تجريبي أو اصطناعي يتناسب مع أغراض البحث، وهذا يساعد الباحث على التحكم في كافة متغيرات الدراسة.
النوع الثاني التجارب الميدانية: ويتم فيها إجراء التجارب واختبار الفروض في مناخ عادي، كالمدرسة والمصنع والبيت. وتتميز هذه الطريقة بأن الأفراد المبحوثين لا يتصنعون الحركة أو النشاط حيث لا يوجد لديهم شك في أنهم مراقبين أو موضع دراسة، مما قد ينعكس على سلوكهم. ومما لا شك فيه أن استخدام التجارب الميدانية بشكل سليم، يوفر إمكانية تحقيق قدر مناسب من الضبط التجريبي وبالتالي يساعد في الوصول إلى مستوى معقول من العزل والتحكم للعوامل الغير مرغوب في دراستها، وهذا يعزز من دقة النتائج. وقد يستخدم نظام التدوير أسلوب آخر حيث في ظل وجود مجموعتين متكافئتين يستخدم الباحث متغيرين تجريبيين يعرض المجموعة الأولى للمتغير التجريبي الأول ويعرض المجموعة الثانية للمتغير التجريبي الثاني ويقيس أثر هذه العوامل ثم يتم تبديل الأدوار ويحسب الفرق بين أثر المتغيرين.
3. 3. 2: الشكل الملائم للتصميم التجريبي:
يتضح من النماذج التجريبية الثلاث المذكورة أعلاه أنه لا يوجد نموذج مثالي يمكن أن نوصي باستخدامه في كافة الظروف، فلكل نموذج تجريبي مزايا وعيوب. ويمكن للباحث إتباع المبادئ التالية للتقليل من قصور النماذج التجريبية (عبيدات وعدس وعبد الحق، 1998):
1-  ضبط كل المتغيرات المتداخلة باستثناء العامل التجريبي.
2-  مراعاة الدقة في تسجيل التغيرات والآثار التي تحدث نتيجة استخدام المتغير التجريبي.
3-  تجنب التحيز لمتغير دون آخر.
4-  القدرة على تسجيل التغيرات وتقديرها كميا وذلك باستخدام الاختبارات والمقاييس المناسبة.
5- أن يتمكن الباحث من تصميم الإجراءات التي تساعده على التمييز بين التغيرات السلوكية الناتجة عن المتغير التجريبي والتغيرات السلوكية الناتجة عن عوامل أخرى.
وبعد عملية التصميم التجريبي تأتي مرحلة تنفيذ التجربة وإجرائها، ومن الضروري على الباحث أن يأخذ النصائح التالية بعين الاعتبار لضمان سلامة التنفيذ (الرفاعي، 1998):
1-  استخدام قيم متدرجة ومتباينة للمتغير التجريبي لمعرفة أثرة على المتغير التابع.
2-  إثارة دوافع الأفراد موضع التجربة وضمان استمرار الدافعية لديهم من خلال التحفيز المناسب.
3-  التعرف على العوامل الأخرى المؤثرة على النتائج واستبعادها لاحقا.
4- الحرص على عدم اختلاط أفراد المجموعتين الضابطة والتجريبية لتتجنب لاحتمال تغير سلوك المجموعة الضابطة نتيجة لذلك.

3. 3. 3: خطوات المنهج التجريبي:
يمكن بيان خطوات المنهج التجريبي في إعداد البحوث كما يلي (الرفاعي، 1998):
1-  صياغة مشكلة البحث وتحديد أبعادها.
2-  صياغة فروض الدراسة وعلاقاتها المختلفة.
3-  تحديد وسائل وأدوات القياس المناسبة التي يمكن أن تساعد على قياس نتائج التجربة والتأكد من صحتها.
4-  إجراء الاختبارات الأولية بهدف تحديد مواطن الضعف في الفرضيات المصاغة.
5-  تحديد مكان وموعد وزمان إجراء التجربة.
6-  التأكد من دقة النتائج من خلال تصميم اختبار دلالة لتحديد مدى هذه الثقة.
7- إعداد الصميم التجريبي الذي يبين العلاقات بين المتغيرات المراد استخدامها، واختيار عينة الدراسة الممثلة لمجتمع البحث.
8-  تحديد العوامل المستقلة المنوي إخضاعها للتجربة.

3. 3. 4: مزايا وعيوب المنهج التجريبي:
لقد ساعد الأسلوب التجريبي العلوم الطبيعية في التقدم والرفعة في مختلف حقول المعرفة الإنسانية. وأول من استخدم التجريب في علم النفس هو العالم الألماني "فونت" وذلك عام 1879 الذي أسس أول مختبر لعلم النفس ثم انتشر استخدام الأسلوب التجريبي ليشمل كافة حقول المعرفة جميعها (عبيدات وعدس وعبد الحق، 1998). ومن أهم مزايا الأسلوب التجريبي ما يلي:
1- يمكن للباحث المستخدم للأسلوب التجريبي أن يكرر التجربة عبر الزمن، مما يعطي الباحث فرصة التأكد من صدق النتائج وثباتها.
2- يمكن للباحث التجريبي إيجاد الربط السببي بين متغيرين أو أكثر من خلال التحكم في العوامل الأخرى المؤثرة وعزلها والتحكم في حجم التغير الحاصل في المتغير التجريبي بما يتناسب مع برنامج التجربة، وهذا يعطي الباحث التجريبي قدرة أكبر في الربط بين النتائج وأسبابها.

ومن الانتقادات الموجهة للمنهج التجريبي ما يلي:
1- إيجاد البيئة الاصطناعية عند استخدام المنهج التجريبي في قياس العلاقات بين المتغيرات وربما يدفع الأفراد موضع التجربة إلى تغير سلوكهم لشعورهم بأنهم موضع ملاحظة واختبار مما قد يؤدي إلى تحيز في النتائج.
2- يعتمد المنهج التجريبي على العينة في إجراء التجربة ومن ثم تعميم النتائج على مجتمع الدراسة، ولكن ما يعيب ذلك انه قد لا تمثل العينة مجتمع البحث وبالتالي يصعب معها تعميم النتائج.
3- دقة النتائج في المنهج التجريبي تعتمد على الأدوات المستخدمة في التجربة كالاختبارات والمقاييس، وبالتالي تطور الأدوات المستخدمة يساعد في التوصل إلى نتائج أكثر دقة. وبذلك يحذر الباحث من الوقوع في أخطاء القياس من خلال التأكد من اختيار أدوات القياس المناسبة والتي تتميز بالصدق والموضوعية والثبات.
4- يعتمد المنهج التجريبي على استخدام أسلوب الضبط والعزل لكافة العوامل المؤثرة على الظاهرة، ولكن هذا يبدو صعب التحقق في العلوم الاجتماعية والإنسانية لتأثرها بعوامل عديدة متفاعلة يصعب عدلها وتثبيتها. مثال لو أراد باحث تجريبي أن يدرس حوادث السير فانه يصعب عليه أن يقيس أثر السرعة على انفراد على حوادث السير، فالحوادث تحدث نتيجة تفاعل العديد من العوامل مثل السرعة، وإهمال السائق، أو سوء حالة الطريق، أو سوء الأحوال الجوية، أو خلل ميكانيكي في السيارة.
5- يتطلب إجراء التجربة اتخاذ مجموعة من الاجراءات الإدارية المعقدة، لأن تصميم التجربة وتنفيذها يتطلب إجراء تعديلات إدارية وفنية متعددة قد لا يستطيع الباحث بمفردة أن يقوم بها مما يتطلب الاستعانة بالجهات المسئولة لمساعدته في إجراء التعديلات. فالمعلم الذي يريد أن يستخدم أسلوبا جديدا في التدريس مثل أسلوب الزيارات الميدانية يحتاج إلى موافقة مدير المدرسة وموافقة المؤسسات التي سيتم زيارتها وموافقة أولياء الأمور على الزيارات، ويحتاج إلى وسائل نقل. حيث تعتبر مثل هذه الاجراءات عقبات إدارية وفنية قد لا تشجع الباحث على استخدام الأسلوب التجريبي.

3 .4: المنهج الاستقرائي والاستنباطي

Inductive & Deductive Methodology

تجمع البحوث العلمية بين أسلوبي الاستقراء والاستنباط، أي بين الفكر والملاحظة للوصول إلى الحقيقة.
4 .4. 1: الاستقراء Induction:
يمكن تعريف الاستقراء على أنه "عملية ملاحظة الظواهر وتجميع البيانات عنها للتوصل إلى مبادىء عامة وعلاقات كلية" (الرفاعي، 1998، ص 83). وكلمة استقراء هي ترجمة لكلمة يونانية Enay Wyn ومعناها يقود، والمقصود بها هو قيادة العقل للقيام بعمل يؤدي إلى الوصول لمبدأ أو قانون يتحكم في الجزئيات التي تخضع لادراكنا الحسي (بوحوش والذنيبات، 1998). ولقد استخدم علماء الحضارة الأوربية الحديثة المنهج الاستقرائي في تحقيق تقدمهم الحضاري ،ولقد استخدمه المسلمون قديما، فقد استخدمه ابن الهيثم وغيرة من علماء المسلمين في كتاباتهم.
وفي المنهج الاستقرائي ينتقل الباحث من الجزء إلى الكل، أو من الخاص إلى العام حيث يبدأ الباحث بالتعرف على الجزئيات ثم يقوم بتعميم النتائج على الكل. ويشمل الدليل الاستقرائي الاستنتاج العلمي القائم على أساس الملاحظة والاستنتاج العلمي القائم على التجربة بالمفهوم الحديث للملاحظة والتجربة (الرفاعي، 1998).
 ولقد قسم أرسطو الاستقراء إلى نوعين: الاستقراء الكامل والاستقراء الناقص ( بوحوش والذنيبات؛ الرفاعي، 1998).
الاستقراء الكامل: هو استقراء يقيني يقوم على ملاحظة جميع مفردات الظاهرة موضع البحث لإصدار الحكم الكلي على مفردات الظاهرة. وهذا يبدو غير عملي من الناحية الواقعية لما يتطلبه الاستقراء الكامل من القيام بملاحظة كافة عناصر الظاهرة. وهناك من يعتبر الاستقراء الكامل استنباطا لأنه لا يسير من الخاص إلى العام بل تأتي النتيجة مساوية للمقدمة.
الاستقراء الناقص: وهو استقراء غير يقيني حيث يقوم الباحث بدراسة بعض مفردات الظاهرة دراسة شاملة ثم يقوم بتعميم النتائج على الكل، فالباحث ينتقل من المعلوم إلى المجهول. مثال ذلك زيادة الكمية المطلوبة على سلعة معينة، مع ثبات العرض يؤدي إلى ارتفاع سعر السلعة، ومن هذه الملاحظة وصلنا إلى قانون الطلب. مثال آخر كل منشأة صناعية تم ملاحظتها وتطبق الفكر الإداري الاستراتيجي تتمتع بمركز تنافسي قوي، لذلك فان المؤسسات التي تتمتع بمركز تنافسي قوي تطبق الفكر الإداري الاستراتيجي. نلاحظ من المثال السابق أن الاستقراء يبدأ بسؤال أو مشكلة ثم يقوم الباحث بأخذ عينة ممثلة من المنشآت المدروسة ثم يقوم بالدراسة الميدانية عليها، وما تم التوصل إليه من نتائج يتم تعميمها على كل المنشآت.
والاستقراء الناقص هو المنهج الذي يستند إليه العلم، وهو الأسلوب الذي ساعد بشكل كبير بناء الحضارة الكونية الحديثة.
3 . 4. 2: الاستنباط Deduction:
وهو الاستدلال الذي ينتقل من الكل إلى الجزء أو من العام إلى الخاص. والاستنباط يبدأ أو يستند إلى مسلمات أو نظريات ثم يستنبط منها ما ينطبق على الجزء المبحوث. من هنا نرى أن ما يصدق على الكل يصدق على الجزء. والاستنباط يمر بثلاث خطوات، وهي المقدمة المنطقية الكبرى، والمقدمة المنطقية الصغرى، والنتيجة.  مثال لو كان لدينا مبدأ عام في الإدارة يقول أن كل المنشآت التي تطبق الفكر الإداري الاستراتيجي تتمتع بقدرة تنافسية عالية (مقدمة منطقية كبرى)، وكانت منشأة (العودة) تطبق الفكر الإداري الاستراتيجي (مقدمة منطقية صغرى)، إذن، منشأة (العودة) تتمتع بقدرة تنافسية عالية.
والمقدمة المنطقية الكبرى هي عبارة عن مبدأ عام والذي يعتقد بصحته (من المسلمات). والمقدمة المنطقية الصغرى وهي المبدأ الخاص أو الظاهرة المبحوثة والتي تنطبق مع المسلمات العامة. والتوصل إلى النتيجة يتم عبر سلسلة من المقارنات والقياسات والربط المنطقي بين المقدمتين.
ومن الانتقادات الموجهة إلى المنهج الاستنباطي هو أن النتائج التي يتم التوصل إليها لا تخرج عن حدود المقدمتين، فإذا بدأ الباحث بمقدمة غير صحيحة فمن المؤكد أن ينتهي إلى نتيجة غير صحيحة.
وبسبب الانتقادات الموجهة إلى أسلوبي الاستنباط والاستقراء حول مدى دقتهما استلزم الأمر المزج بين الأسلوبين للوصول إلى العلم والمعرفة الدقيقة، وهذا الأسلوب الجديد سمي بالمنهج العلمي الحديث (الرفاعي، 1998).








        الفصل الرابع

مراحل البحث وعناصر خطة البحث العلمي

أولا :  مراحل البحث العلمي    Steps of Scientific Research

ثانيا : مرحلة إعداد خطة البحث           Research Proposal





4 . 0 مقدمــة

يمر البحث العلمي بالعديد من المراحل، ولا بد للباحث أن يسبر حسبها حتى بتمكن من الوصول ببحثه إلى نهايته.
ونقطة البدء لعملية البحث العلمي هي أن تكون هناك مشكلة يستشعرها الباحث، أو ظاهرة أو قضية يريد مناقشتها حتى تكون هناك بداية أو نواة لأي بحث علمي. وعليه، فالشعور بالمشكلة هو الأساس، وهو نقطة البدء. وهناك عدة قواعد لتحديد المشكلة، أو الظاهرة المراد بحثها أو مناقشتها.
وقد ذكر (الرفاعي 1998) مجموعة من هذه القواعد كما يلي:
أولا: أن تكون المشكلة قابلة للبحث العلمي.
ثانيا: الأصالة في مشكلة البحث، أي لم يتطرق أحد من قبل لموضوع البحث، فلا يكون الموضوع قد أشبع أو قتل بحثاً.
ثالثا: أن تكون الدراسة ضمن إمكانيات الباحث المالية والزمانية والتخصصية.
رابعا: تبلور مشكلة البحث في ذهن الباحث.
خامسا: أن يطمئن الباحث إلى توفر البيانات اللازمة لإثبات أو نفي الفروض وإلى تحقيق أهداف البحث.
سادسا: أن تتوفر لدى الباحث القدرة على تحليل البيانات بما يحقق هدف البحث، سواء القدرة العلمية أو توفر البرامج الإحصائية اللازمة لعملية التحليل.
وبعد الشعور بالمشكلة ومعايشتها، لابد للباحث العلمي من اجتياز العديد من المراحل عند القيام ببحثه.



4 . 1 : مراحل البحث العلمي
1-     مرحلة إعداد خطة البحث                    Research Proposal
ويأتي الحديث عنها لاحقا في هذا الفصل.

2-     مرحلة الكتابة النظرية                         Literature Review
أ. أدبيات الدراسة : وتشمل مراجعة الأبحاث السابقة المماثلة (الدراسات السابقة)، إضافة إلى النظريات ذات العلاقة والتعاريف الحديثة لأهم مصطلحات الدراسة وأساليب قياس المشاهدات. كما تبين أدبيات الدراسة مصادر الحصول على البيانات واستراتيجيات جمع البيانات والمعلومات. وتبين أدبيات الدراسة كذلك طرق ربط العناصر والمشاهدات المختلفة والعلاقات المتوقعة بين متغيرات الدراسة. هذا فضلا عن التعرف على الاقتراحات الموجودة من الدراسات السابقة.

ب. فوائد أدبيات الدراسة : توفير الجهد على الباحث والتعرف على النماذج المناسبة لإتمام البحث. كما تفيد في استخدام التعاريف الحديثة والبيانات والإحصاءات الحديثة ، وتوضيح وشرح خلفية المشكلة أو الموضوع ، وبيان أصالتها و أصالة البحث . هذا بالإضافة إلى البعد عن الأخطاء التي وقع فيها الباحثون السابقون. ( الرفاعي ، 1998) .

ومرحلة أدبيات الدراسة مرتبطة تماما بكل مراحل الدراسة، فهي تساعد بشكل كبير في اختيار موضوع ومشكلة البحث، وتحديد المؤشرات والمقاييس المستخدمة في قياس المتغيرات المدرجة في الدراسة. وأدبيات الدراسة أيضا تفيد في تحديد أنواع البيانات المستخدمة وطريقة جمعها وأسلوب التحليل المستخدم وآلية عرض النتائج في التقرير النهائي.
3-     مرحلة تطوير المؤشرات والمقاييس [8] Developing Indicators
وهي من المراحل الهامة في الدراسة، نظرا لأهمية اشتمال الدراسة على مؤشرات لقياس المفاهيم المختلفة ضمن إطار الدراسة. فعندما نتحدث عن مفهوم التنمية أو النمو لا بد من تطوير مؤشر لقياس هذا المفهوم .
وحتى يتم تطوير مؤشرات لقياس المفاهيم المدرجة ضمن البحث، يلزم المرور بالخطوات التالية:
الخطوة الأولى : تفسير المفاهيم وتوضيحها ، ويتم ذلك عبر الحصول على مجموعة من التعريفات للمفهوم، سواء التعريفات العامة الشمولية أو التخصصية، وبعد استعراض هذه التعاريف يمكن إقرار التعريف المراد استخدامه والمناسب للموضوع حسب رأي الباحث.
الخطوة الثانية : وصف أبعاد المفهوم ، وهذه الأبعاد مشتقة من التعريف الذي تم استخدامه. ويتم اعتماد الأبعاد وترتيبها ثم اختيار العناصر المكونة لكل بعد حتى تساهم في اختيار المقياس المناسب أو تطويره بما يتفق مع أهداف الدراسة ومتطلباتها.
الخطوة الثالثة : تطوير المؤشرات ، مفادها الانتقال من المعنى أو المفهوم التجريدي إلى مرحلة يمكن فيها تطوير استبانة خاصة بهدف إزالة الغامض وتوضيح المبهم ، أي يتم الانتقال من التجريد إلى الواقع أو الملموس.
وتطوير المؤشرات مهم بدون شك، وإذا كان المفهوم متعدد الأبعاد فيلزم التعرف على كل بعد ومعرفة كل النظريات حتى يتم الوصول للأفضل.
ولا بد أن تكون المؤشرات ممكنة القياس وواضحة.


كيف يتم تطوير المؤشر:
 ويتم ذلك بالتعرف على المقاييس مثل الاستبيانات والاختبارات الإحصائية التي تم استخدامها في بحوث ودراسات سابقة، ثم تطوير صياغة مؤشرات بالاعتماد على الملاحظة وهذا يساعد في تطوير جميع الأسئلة لكافة أبعاد الدراسة. ومن المهم أيضا التعرف على البدائل للمؤشرات واختيار المؤشر المناسب والذي يتم استخدامه ضمن الدراسة.
وبعد الحصول على المؤشر المناسب لابد من اختبار مصداقية المؤشر ودرجة الاعتماد عليه في قياس ما صمم من أجله.

4-     تحديد نوع البيانات وأسلوب جمعها                  Types Of Data
5-     مرحلة جمع البيانات                                Data collection
6-     تنقيح البيانات وإدخالها للحاسوب  Data Auditing and Entering
7-     تحليل البيانات                                        Data Analysis
8-     كتابة التحليل                                      Analysis Writing
9-     كتابة التقرير بشكله النهائي                     Writing the Report


4 . 2 مرحلة إعداد خطة البحث               Research Proposal
       لابد للباحث من تحديد موضوع البحث والتعرف على مشكلته بشكل عام. وقبل البدء بمراحل البحث العلمي التطبيقية, يبدأ الباحث بالقراءة الواسعة والإطلاع على الأدبيات والدراسات السابقة, من رسائل ماجستير ودكتوراه أو تقارير أو كتب ومراجع ودوريات أو حتى بالاتصال مع الخبراء والمتخصصين وبعد استقرار موضوع البحث بشكل عام ومشكلته, يلزم للباحث إعداد خطة أولية متكاملة لموضوع بحثه تشتمل على العناصر التالية:

4 . 2 . 1 : عنوان البحث

   إن اختيار عنوانا دقيقا للبحث مسالة مهمة، وعدم اختيار العنوان المناسب للبحث أو الدراسة هي من المشاكل الرئيسة التي تواجه الباحث، وخاصة الطلبة أثناء تقديم خطة البحث للمناقشة.
ولابد أن يتناول العنوان الموضوع بدقة, كما ينبغي أن يكون العنوان واضحا يعبر عن المحتوى بشكل صريح. ولا ينبغي للعنوان أن يتسم بالعمومية والفضفاضية بل ينبغي أن يتم اختيار ألفاظه بدقة لتعبر عن المطلوب. وقد يضع الباحث عنوانا رئيسيا (title) بالإضافة إلى عنوان فرعي (subtitle) يزيد من الوضوح والتحديد للمكان أو الفترة الزمانية أو ما شابه. و لا بد من شعور الباحث بمشكلة البحث بوضوح يساعد على اختيار العنوان وتحديده بدقة.

أ. أمثلة على عناوين للبحوث:

1 - العوامل المؤثرة على أداء مكاتب المحاسبة في فلسطين (دراسة حالة قطاع غزة) .
2 - معوقات الاستثمار الخارجي في قطاع غزة، دراسة ميدانية.

ب. مصادر تحديد الموضوع واختيار العنوان:
إن اختيار العنوان الجذاب والذي يجلب الانتباه، لحداثة موضوعه وأهميته مسالة مهمة، لكن ينبغي أن يأخذ الباحث في الاعتبار قدرته على إنجاز هذا البحث الذي هو مسئوليته الخاصة والذي سوف يعاني هو نفسه من مشاكل عدم القدرة على إنجازه. ويلجأ الباحث إلى مصادر عديدة قبل تحديد العنوان بدقة واختيار الموضوع، ومن هذه المصادر:
1- رسائل الماجستير والدكتوراه:
 حيث أن هذه الرسائل هي نفسها أمثلة مناسبة لاختيار موضوعات البحث, هذا بالإضافة إلى أن العديد من الرسائل توصي في خاتمتها بمواضيع بحثية مقترحة ليبدأ بها باحثون جدد. وتمتاز رسائل الماجستير والدكتوراه غالبا بحداثة المعلومات ودقتها مما يساهم في اختيار الموضوع بشكل صحيح.
2- التقارير والإحصائيات:
تبين الإحصائيات والتقارير المنشورة حقيقة الأوضاع بالنسبة للمواضيع المختلفة وتظهر مدى وجود ظواهر غامضة تحتاج إلى بحث أو مشاكل تحتاج إلى حلول.
فمثلا: بيانات وإحصاءات منشورة عن ميزان المدفوعات، التي تظهر خللا في هيكله وعجز واضحا فيه، يدعو الباحثين إلى دراسة أسباب الخلل وآليات سد العجز.
وهذه الطريقة من الآليات المناسبة لاختيار موضوعات البحوث، خاصة وأن الباحث في هذه الحالة يطمئن إلى توفر البيانات.
كذلك فان التقارير المنشورة تلعب نفس الدور، حيث أن التقارير تظهر حقيقة الواقع أو المشكلة أو الظاهرة بشكل مختصر يحتاج إلى بحث عميق لاستكشاف حقيقة الظاهرة وأسباب المشكلة و أساليب علاجها.
3-الكتب والمراجع:
وهي أيضا من مصادر تحديد موضوعات البحث, ذلك عبر دراسة النظريات المختلفة والآراء والأفكار المتاحة والمتوفرة في الكتب والمراجع، ومحاولة دراسة انطباقها على أرض الواقع. على سبيل المثال: فان نظرية الطلب تفيد بعلاقة عكسية بين السعر والكمية المطلوبة.
وعندما أخذ الاقتصادي "جيفن" هذه النظرية وطبقها على سلعة البطاطس في ايرلندا،  توصل إلى نظرية جديدة مفادها أن هناك علاقة طردية بين السعر والكمية المطلوبة لنوع من السلع يسمى بالسلع الرديئة أو سلعة جيفن. ويلاحظ أن هذا الموضوع كان موضوعا موفقا  وصالحا للبحث العلمي
4- البحوث العلمية المنشورة والمقالات:
وتمتاز البحوث العلمية بالحداثة والجدة، ومناقشتها لموضوعات مهمة ومرتبطة بالواقع. كما أن البحوث لقصرها لا تعالج الموضوعات من جوانبها المختلفة أو من كل أطرافها، ومن هنا يمكن أن تفتح أبوابا واسعة لموضوعات جديدة للبحث، سواء مرتبطة أو مستقلة عن البحوث أو المقالات السابقة لها.
5- اللجوء إلى الخبراء والمختصين أيضا آلية مناسبة لاختيار موضوعات البحث بما يفيد المجتمع لاعتماده بحوثا علمية ميدانية تطبيقية تعالج قضايا وتحل مشكلات هامة على أرض الواقع.
هذا بالإضافة إلى محيط العمل و الخبرة العملية التي تحدد للباحث مسار البحث ويضع يده على مشكلة أو ظاهرة تحتاج إلى مناقشة.
6- التكليف من جهة معينة لبحث موضوع معين يحتم على الباحث الالتزام في بحثه بهذا الموضوع, وهو من آليات اختبار موضوع البحث[9].

4 . 2 . 2 : المقدمة : Introduction
بعد صياغة عنوان البحث بالشكل المناسب في خطة البحث، يقوم الباحث بكتابة مقدمة في حدود صفحة واحدة ليضع القارئ في صورة الموضوع, وحتى يهيئ القارئ لمشكلة الدراسة وهدفها. وعليه فإن المقدمة تشمل مجموعة من الفقرات مرتبطة ارتباطا وثيقا بعنوان البحث. فإذا كان العنوان مثلا:

"تحليل الأداء للصناعات الصغيرة في فلسطين "

دراسة حالة قطاع غزة

فإن المقدمة تشتمل على مجموعة من الفقرات كالتالي:
فقرة عن فلسطين وواقعها الحالي وخاصة عن السلطة الوطنية الفلسطينية.
فقرة عن قطاع غزة وموقعها من فلسطين واقتصادياتها.
فقرة عن الصناعات الصغيرة عموما، وفي فلسطين علي وجه الخصوص.
فقرة عن قياس الأداء و أساليبه المستخدمة في الأدبيات السابقة.
وبناء عليه، فإن القارئ وإن لم يكن له معرفة سابقة عن قطاع غزة، فإنه يستطيع فهم مشكلة البحث و يهيئ نفسه لفهم الموضوع.

4 . 2 . 3: مشكلة البحث: Research Problem

إن اختيار موضوع البحث يقودنا مباشرة إلى تحديد مشكلة البحث تحديدا دقيقا بحيث يتم توجيه البحث بما يخدم في علاج هذه المشكلة.
و نقصد بمشكلة البحث, إحساس الباحث و شعوره بنقص في المعلومات اتجاه قضية ما , أو اختلاط هده المعلومات , أو إحساسه بالغموض و القلق و الجهل بمسألة معينة أو أسباب مشكلة معينة وأسلوب علاج قضية ما , ويبدأ البحث بتساؤلات تجول في خاطر الباحث , ورغبة تنشأ عند الباحث لاستكشاف خصائص معينة , و البحث في أسباب مشكلات معينة أو اقتراح حلول لمشكلات تواجه المجتمع أو الباحث .


أ.  وعند اختيار مشكلة البحث:
1 - يفضل أن تكون المشكلة في حدود تخصص الباحث حتى يتمكن من تحليلها بصورة عميقة ويكون مؤهلا لعلاجها. هذا بالإضافة إلى معرفته بمصطلحاتها والمبادئ والمفاهيم الأساسية المتعلقة بها. كل هدا يساهم في قدرة الباحث على تحليله للمشكلة واستخدامه للأدوات والأساليب المناسبة.
2 - كما ولابد من توفر البيانات التي تمكن من علاج المشكلة بالشكل العلمي الصحيح, ذلك أن عدم توفر البيانات اللازمة لا يمكن للباحث من إنجاز بحثه بالشكل المناسب.
3 - وعلى الباحث عند تحديد المشكلة أن يطمئن إلى توفر الأدوات والتجهيزات اللازمة والمساعدة للدراسة، كما عليه أن يطمئن للكادر البشرى اللازم للمساعدة في هذه المسألة من تطلب الأمر.
4 - هذا بالإضافة إلى توفر الوقت والجهد اللازمان لإتمام الدراسة حتى يتم إنجازها بالشكل المتناسب، وحتى لا ينقطع الباحث عن تنفيذ هذا البحث (أنظر عريفج وأخرون، 1987).

وقد أورد الرفاعى (1998) مجموعة من الخصائص التي لا بد من توفرها في مشكلة البحث نذكرها باختصار:
1_ أن تكون المشكلة قابلة للبحث, وليست مجرد مسلمات أو لا يمكن مناقشتها لأسباب دينية أو غير ذلك.
2_ أن تعبر المشكلة عن موضوع أصيل قدر الإمكان و أن لا يكون قد أشبع بحثا.
3_ أن تكون مشكلة الدراسة ضمن إمكانات الباحث المالية والزمانية والتخصصية.
4_أن تكون مشكلة البحث متبلورة في ذهن الباحث، من حيث معرفته بمدى سعة المشكلة وضيقها، وقدرته على علاجها في حدود الوقت والمال المتاح.

 و أضاف قنديلجى (1999) مجموعة من الأسس و الخصائص للمشكلة كالتالي :
5 - انسجام المشكلة مع رغبات الباحث.
6 - مدى توفر مساعدات إدارية أو وظيفية لبحث المشكلة.
7 - أهمية المشكلة وفائدتها العلمية والاجتماعية.
8 - أصالة المشكلة.
9 - إمكانية تعميم نتائج المشكلة.
10 -علاقة المشكلة بدائرة أو مؤسسة وطنية أو قومية محددة.
ب. عرض مشكلة البحث:
يدمج البعض بين مشكلة البحث وفرضيته الأساسية، بحيث يعتبر أن مشكلة البحث هي الفرضية الأساسية له[10].
ويمكن صياغة مشكلة البحث عموما على هيئة سؤال أو على الصورة التقريرية. فمثلا : تصاغ المشكلة على الصورة التقريرية بالشكل التالي:
( الانخفاض الواضح في مستوى التعليم في دولة كذا يؤثر سلبا على الخل القومي فيها) . أو بالصورة:
( انتشار البطالة في المجتمع الفلسطيني، كان له الأثر الواضح على السلوك الاقتصادي والاجتماعي للأفراد وسبب العديد من المشكلات الاقتصادية والاجتماعية).
أما صياغة المشكلة على صيغة سؤال فتكون على الهيئة التالية :
( ما أثر ارتفاع المستوى التعليمي على الناتج القومي في دولة كذا؟) .
( ما أثر البطالة على السلوك الاجتماعي والاقتصادي للمجتمع الفلسطيني؟).
(ما مستوى التفكير الاستراتيجي لدى المدير الفلسطيني؟).
(ما واقع الرقابة الداخلية لدى الوزارات الفلسطينية؟).

ولا بد من الإشارة هنا إلى أن صياغة المشكلة على أي من الهيئات السابقة، لا يأتي إلا بعد إطلاع واسع وقراءات عميقة تمكن الباحث من الصياغة بالشكل المناسب الذي يضمن له إنجاز بحثه فيما بعد.

4 . 2 . 4 : افتراضات الدراسة أو مسلماتها : Assumptions
 وافتراضات الدراسة هي عبارة عن مسلمات لا تحتاج إلى إثبات أو برهنة، بل هي معطيات   (Given)تنبني عليها الدراسة. على سبيل المثال، إذا أردنا أن ندرس أسس التنمية في المجتمع الفلسطيني، فلنا أن ندرس هذه الأسس التنموية بالاستناد إلى مجموعة من الافتراضات مستندة إلى الواقع أو مأخوذة منه كالتالي:
1-   للفلسطينيين سيطرة كاملة على أراضي ال (1967).
2-   للسلطة الوطنية الفلسطينية سيطرة كاملة على الحدود والمعابر الخاصة بالكيان الفلسطيني الجديد.
3-   عودة عدد من النازحين واللاجئين بحوالي (300000) لاجئ فلسطيني.
4-   الدول المانحة سوف تضخ مبلغ مليار دولار على الأراضي الفلسطينية.
هذا وتنبني صحة نتائج وتحليل الدراسة على مدى صحة الافتراضات (المسلمات ) التي اعتمدها الباحث. فإذا كانت المسلمات غير صحيحة، فسوف يصل البحث إلى نتائج غير سليمة ولا مقبولة.

4 . 2 . 5: فروض الدراسة أو أسئلة البحث: Hypothesis
وفروض الدراسة أو فرضياتها هي جمع فرض، هذا وقد تشتمل الدراسة على فرض واحد أو عدة فروض، والفروض جميعها لا بد من ارتباطها بالعنوان والمشكلة الخاصة بالبحث، كما لا بد أن يسعى الباحث لمناقشة واختبار هذه الفروض ومحاولة إثباتها أو نفيها.
وفروض الدراسة هي حلول مؤقتة أو تفسيرات قوية الاحتمال للمشكلة المطروحة. ويستخدم الفرض كموجه لخطوات الباحث في فحصه للمشكلة ومناقشته لها (عريفج، 1987). والفرض إجابة محتملة لأسئلة البحث وتمثل الفروض علاقة بين متغيرين أو أكثر منها تابع ومنها مستقل.

 ولكن الفروض ليست استنتاجاً عشوائياً بل استنتاج مبنى على معلومات أو نظرية أو خبرة عملية محددة.
والخطوة الأولى نحو الحقائق هي الحدس والتخمين والاقتراح، والفروض هي اقتراحات ذكية مبنية على علم ومعرفة مسبقة ولكنها غير تامة وتحتاج إلي فحص. وتتحول الفروض إلي حقائق حال ثبوت صحتها بالأدلة .

أ. تعريف الفرض

يعرف الفرض بأنه : (تخمين أو استنتاج ذكي يتوصل إليه الباحث ويتمسك به بشكل مؤقت) وهو (رأي الباحث المبدئي في حل المشكلة أو بيان أسبابها) .
والفرض يعني “Hypothesis” وهو من جزئيين Hypo  يعني أقل، و thesis يعني أطروحة أو مقالة .
ب. خصائص الفروض :
الفرض الجيد يتميز بدقة صياغته وإمكان اختباره إحصائيا ويتحدث الفرض عن متغيرات وعلاقات بينها، ويمكن إثبات صحة أو بطلان هذه الفروض أو العلاقات داخلها.
ويتميز الفرض بالخصائص التالية:
1- معقولية الفرض: أي يأتي منسجماً مع الحقائق العلمية المعروفة وليست خيالية أو متناقضة، وهذا يتطلب من الباحث سعة الإطلاع.
2- إمكان التحقق منها: بأن يمكن قياسها بالمؤشرات الإحصائية القابلة للقياس والاختيار.
3- قدرته على تفسير الظاهرة المدروسة: تزيد قيمة الفروض بمقدار قدرتها على تقديم تفسير شامل للموقف أو تقديم تعميم شامل لحل الموقف. 
4- اتساق الفرض كلياً أو جزئياً مع النظريات ذات العلاقة.
5 - بساطة الفروض وبعدها عن التعقيد.


ت. أنواع الفروض:
فروض مباشرة تشير إلي وجود علاقة بين متغيرين أو وجود فروق بين مجتمعيين Directional.
فروض صفرية تشير إلي عدم وجود علاقة بين متغيرين أو عدم وجود فروق بين مجتمعيين Null Hypothesis.
ه. بناء الفرض:
لا يستطيع كل إنسان أن يضع فروضاً سليمة دقيقة، وتعتمد دقة بناء الفروض على مزايا يتميز بها الباحث أهمها:
1.    المعرفة الواسعة، وخاصة في مجال البحث.
2.    التعرف على الدراسات السابقة التي تساهم في بناء المعرفة.
3.    القدرة على التخيل والتخمين، والتحرر من القيود التقليدية.
4.    الجهد والتعب في التفكير في الموضوع، والنقاش مع الزملاء المتخصصين.

ويتخلى الباحث عن الفرض عند وجود أدلة معارضة للفرض حيث يتم إثبات عدم صحته.
ث. أهمية استخدام الفروض:
1- إذا كان البحث يهدف إلي الوصول إلى حقائق ومعارف كافية فلا قيمة للفروض، أما إذا كان البحث مهتماً بتفسير الحقائق والكشف عن الأسباب والعوامل بتحليل الظاهرة المدروسة فلا بد من وجود فروض.
2- الدراسة ذات المستوى الرفيع المتعمق هي التي تحتوي على فروض وعليه يتوقع من طلبة الدكتـوراه والماجستير بناء فروضاً والعمل على إثباتها أو نفيها. أما الدراسات المسحية البسيطة فلا داعي لاستخدام الفروض فيها.

ووجود الفروض يحقق الفوائد التالية:
1- توحيد الجهود لجمع البيانات المرتبطة بالفروض.
2- تحدد إجراءات وأساليب البحث المناسب للحلول المقترحة.
3- تقدم الفروض تفسيراً للعلاقات بين المتغيرات.
4- تزودنا بفروض أخرى وتكشف عن الحاجة إلي دراسات جديدة.


4 . 2 . 6: أهمية الدراسة وأسباب اختيار الموضوع : Study Importance
تشير مشكلة الدراسة وفروض البحث وأهدافه إلى أهمية البحث بصورة ضمنية، غير أنه يفضل أن تفرد عبارة خاصة في الخطة تشير إلى أهمية الدراسة وأسباب اختيار الموضوع.
ويوضح الباحث في هذه العبارة سبب اختيار الموضوع، ومن خلاله تتضح أهمية هذا الموضوع. كأن يكون الموضوع جديدا لم يتطرق إليه أحد من قبل، بسبب نقص المعلومات مثلا حول موضوع الدراسة، وبالتالي يرسي الباحث قاعدة معلوماتية مهمة حول الموضوع.
وكذلك تظهر أهمية الموضوع من خلال البيانات الأولية التي استخدمها الباحث، أو من خلال آلية تحليل البيانات الثانوية أو الأولية.
وعلى كل حال، لابد من إقناع الجهات المشرفة على الدراسة بأهمية الموضوع، سواء أكان المشرف أو الممول أو الجامعة أو ما شابه.
وأهمية الدراسة قد تكون للشخص الباحث نفسه، أو للجامعة أو للجهة الممولة أو للمجتمع أو للدولة أو للعالم بأسره، بحسب طبيعة البحث وأهدافه.

4 . 2 . 7: أهداف الدراسة : Study Objectives
في سياق كتابة مخطط البحث، لا بد أن يفرد الباحث فقرة لتحديد أهداف البحث، يحدد فيها ماذا يريد أن يحقق خلال هذه الدراسة، ولصالح من ومن المستفيد منها.
وأهداف الدراسة وأبعادها مرتبطة مباشرة مع المشكلة والفروض. وتحديد الأهداف بشكل دقيق يلعب دورا مهما في تحديد عينة ومجتمع الدراسة وأسلوب جمع البيانات وتحليلها.
أ. صياغة أهداف البحث:
ومن الأمثلة على صياغة أهداف البحث ما يلي:
1-   التعرف على واقع مشكلة --- كذا --- في قطاع غزة وأسبابها .
2-   قياس أثر السياسات الحكومية ( الإسرائيلية ) على  --- كذا ---- .
3-   البحث عن أسباب الظاهرة والتعرف عليها بدقة.
4-   وضع الحلول المناسبة والتوصيات المقترحة لعلاج المشكلة، أو لزيادة الطلب على سلعة ما، أو ما شابه.

 هذا وينبغي أن تكون الأهداف ممكنة القياس والتحقيق عبر توفر البيانات اللازمة لها. كما لا بد أن تكون هذه الأهداف في حدود القيود الزمانية والمكانية وقيود المعاينة المتعلقة بالدراسة.
4 . 2 . 8 : منهجية الدراسة : Study Methodology
ويشمل هذا العنوان بيان أسلوب جمع البيانات الأولية والثانوية فضلا عن طريقة تحليل هذه البيانات. ويحدد الباحث هنا نوعية البيانات التي يعتمد عليها وآلية جمعها، فيحدد هل يعتمد على البيانات الثانوية المنشورة وما هي مصادرها وآلية جمعها، أم يعتمد على البيانات الأولية، ويحدد مصادرها وآلية جمعها، ويبين هل يعتمد على إعداد استبانة أو قائمة أسئلة للمقابلات، أو إجراء اختبار أو المشاهدة   وهكذا.
وأغلب البحوث تعتمد على البيانات الأولية والثانوية. ويفضل المزج بين نوعي البيانات، إذ البيانات الثانوية المنشورة غالبا ما لا تفي بغرض الدراسة وتحقيق أهدافها وإثبات أو نفي فروضها.
وبعد جمع البيانات، يلزم الباحث تحديد منهجية تحليلها، والأسلوب الذي يتبعه، هل هو التحليل الوصفي المجرد أم يشمل التحليل المقارن، وهل سيستخدم الجداول والرسوم البيانية والتوضيحية، أم أنه سيلجأ إلى التحليل العميق بالأسلوب الرياضي والقياسي باستخدام المعادلات والنماذج الرياضية والقياسية. هذه النماذج التي تساعد في التنبؤ والتقدير بطريقة دقيقة.
4 . 2 . 9 : مجتمع وعينة الدراسة : Study Population and Sample
ينبغي على الباحث تحديد المجتمع الذي تجري عليه الدراسة، هل هو فلسطين، أم قطاع غزة فقط. وهل هو الصناعة في فلسطين أم الصناعات الصغيرة في قطاع غزة. وهل هو العاطلين عن العمل في فلسطين أم في قطاع غزة، أم أنه يعالج مشكلة العاطلين عن العمل من خريجي الجامعات أم من المحاسبين فقط أم من مراجعي الحسابات. إذن يجب التحديد بدقة ووضوح ما هو مجتمع الدراسة.
وبعد تحديد مجتمع الدراسة, يتعين على الباحث تحديد العينة التي يبني عليها الباحث دراسته، وخاصة إذا اعتمد على البيانات الأولية في دراسته. ويجب أن تكون العينة ممثلة لمجتمع الدراسة حتى يتمكن الباحث من تعميم النتائج أو حتى التنبؤ بواسطتها للمستقبل.
4 . 2 . 10 : حدود الدراسة :ٍٍ Scope of Study
من المفيد أن يسجل الباحث تحت هذا العنوان محددات الدراسة وقيودها، سواء المحددات والقيود الزمانية أو المكانية أو المالية أو غيرها. فقد يحدد الباحث دراسته في مكان محدد، قطاع غزة مثلا، بسبب صعوبات التنقل مثلا، أو بسبب الظروف السياسية. كما قد يقلل الباحث عينة الاستبانة بسبب القيود المالية أو قيود متعلقة بالوقت المتاح. وقد يحدد الباحث زمان دراسته بالفترة المحصورة بين 1994 و 2003 بسبب تناسق هذه الفترة أو بسبب خضوع هذه الفترة لظروف خاصة يذكرها.
4 . 2 . 11 : الدراسات السابقة : Previous Study
من المفيد أيضا في خطة البحث أن يذكر الباحث شيئا عن الدراسات السابقة والمرتبطة بهذا الموضوع.
فيقوم الباحث هنا بالكتابة عن عدد من الدراسات السابقة وخاصة فيما يتعلق بنتائجها وتوصياتها وأسلوب التحليل، والبيانات التي تم استخدامها واعتمدت عليها الدراسة مع ضرورة إظهار أين تمت الدراسة.
4. 2 . 12 : تعريف بالمصطلحات : Terminology
لا بأس أن تشتمل خطة البحث على تعريف بالمصطلحات والرموز التي تم استخدامها في الخطة، مما يسهل فهمها والتعامل معها.
4 . 2 . 13 : هيكل البحث : Research Structure
حيث كثيرا ما يطلب من الباحث أن يضع هيكلا أساسيا للدراسة يشتمل على الفصول والمباحث التي تعتمدها الدراسة في معالجة موضوع الباحث . وهي تعتبر موجه لسير الباحث خلال بحثه، وليس بالضرورة أن يلتزم بها الباحث التزاما تاما، بل يمكن أن تحدث بعض التغيرات على هذه الخطة حسب الحاجة ومدى توفر المراجع وما قد يطرأ من أفكار جديدة للباحث بما يخدم غرض البحث.
4 . 2 . 14 : المراجع : References
وأخيرا فإنه من المناسب أن يضع الباحث في نهاية الخطة مجموعة من المراجع الأكثر ارتباطا بموضوع البحث بما يطمئن الباحث نفسه وكذلك المشرف على الدراسة إلى توفر عدد كاف من المراجع بصورة أولية تمكن الباحث من بدء مشروع دراسته بقوة.



        الفصل الخامس

أدوات جمع البيانات الأولية

Methods of Primary Data Collection


(1)الأساليب الإسقاطية Projection Technique

(2)الاختبارات Tests

(3)القياس Measurement

(4)الملاحظة Observation

(5)المقابلة Interview

(6)الاستبانة Questionnaire



5 . 0 : مقدمة
بعد أن تم التطرق إلى مراحل البحث العلمي وكيفية إعداد خطه بحث وما تشتمل عليه من تحديد المشكلة وصياغة الفروض وتحديد المتغيرات، تأتي مرحلة جمع البيانات من خلال استخدام الوسائل والأدوات المناسبة. يهدف هذا الفصل إلى تعريف القارئ على أدوات البحث العلمي، وكيفية استخدامها بصورة سليمة من أجل جمع البيانات المناسبة عن الظاهرة موضع البحث. يتكون الفصل من ست مباحث وهي كالأتي: 1) الأساليب الإسقاطية في جمع البيانات، 2) الاختبارات، 3) القياس، 4) الملاحظة، 5) المقابلة، 6) الاستبيان.

5 . 1 : الأساليب الاسقاطية       Projection Techniques
يلجأ الباحث إلى الأساليب الإسقاطيه في البحث العلمي عندما يرفض الباحث أو لا يستطيع التعبير عن رأيه وعن المشاعر الكامنة لدية. ويلجأ الباحث إلى هذا الأسلوب عندما يتعذر عليه استخدام أسلوب الاستبانة أو المقابلة أو الملاحظة في جمع البيانات المطلوبة حول الظاهرة موضع البحث (عبيدات وآخرون، 1997).

5 . 1 . 1: الأساليب المستخدمة في الإسقاط

هناك ثلاث مجموعات من الأساليب (غرايبة وأخرون، 1997):
1- أساليب استخدام الصورة أو مجموعة من الصور، حيث يطلب من المبحوث تفسير الصور وماذا تعني بالنسبة له. مثال على ذلك اختبار رورشاخ والذي يقوم على تقديم مجموعه من نقاط الحبر الملون بأشكال مختلفة إلى عدد من المبحوثين ثم يطلب من المبحوثين تحديد ماذا يعني كل شكل بالنسبة لهم، وهذا يساعد على تحديد النواحي الخاصة بالمبحوثين. وقد يعطى المبحوث صور كالكاريكاتير ويطلب منه التعليق عليها بشكل عفوي وسريع دون تفكير أو تحليل.
2- أسلوب العبارات والجمل حيث يعرض على المبحوث بعض المصطلحات ويطلب منه إعطاء مصطلحات مرادفة لها، أو عرض الجمل أو القصص من أجل تفسيرها أو التعليق عليها. وقد يعطى المبحوث مجموعة من العبارات الناقصة ثم يطلب منه إكمالها.
3- الأساليب السيكودراميه، وهنا يطلب من المبحوث تمثيل دور شخص معين ومن خلال ذلك يتم التعرف على الجوانب الخفية للمبحوث، وقد يتم تقسيم المبحوثين إلى مجموعات من أجل الدفاع على أراء وأفكار معينة وهذا يعطي بشكل غير مباشر الموقف الخفي للمبحوثين.

5 . 2 : الاختبارات Tests   
الاختبارات هي وسيلة لقياس السلوك بطريقة كمية أو كيفية عن طريق توجيه أسئلة أو من خلال استخدام الصور والرسوم (زويلف والطراونة، 1998). وتعدد استخدامات الاختبارات، فقد تستخدم في قياس أداء الطلبة في مادة معينة، وقياس المهارات المكتسبة من التدريب ومعرفة مدى كفاءة الوسائل التدريبية، وكذلك تستخدم لأغراض الترقية والتعيين. وتستخدم الاختبارات في الكشف عن الفروق بين الأفراد والجماعات والفروق بين الأعمال (عبيدات وعدس وعبد الحق، 1998).

5 . 2 . 1 : أغراض الاختبارات (عبيدات وآخرون، 1998)

1-   المسح وهذا يتم عند الحاجة إلى جمع بيانات ومعلومات عن واقع معين.
2-   القيام بالتنبؤ لما يمكن أن يحدث من تغير على ظاهرة ما أو سلوك ما.
3-   التشخيص وذلك عند الحاجة إلى تحديد نواحي القوة أو الضعف في مجال ما.
4-    إيجاد العلاج والحلول لمشكلات ما.

 

5 . 2 . 2 : صفات الاختبار الجيد

إن أهم ما يتصف به الاختبار الجيد ما يلي (عبيدات وعدس وعبد الحق، 1998):
1-   الموضوعية Objectivity
المقصود بالاختبار الموضوعي هو ذلك الاختبار الذي يعطي نفس النتائج مهما اختلف المصححون. فالشخص الممتحن يحصل على نتائج متقاربة حتى لو صحح الاختبار أكثر من شخص.
والاختبار الموضوعي تكون أسئلته محددة وإجاباته محددة، بحيث يكون للسؤال الواحد إجابة واحدة لا لبس فيها.
2-   الصدق Validity
الاختبار الصادق هو الذي يقيس الجانب الذي أعد من أجل قياسه. فلو وضع الاختبار من أجل قياس قدرة الأطفال على الكتابة يجب أن يقيس هذه القدرة، فلو كانت نتيجة القياس هو قياس القدرة على العد والحساب فالاختبار هنا لا يمكن أن يتصف بالصدق.
3-   ثبات الاختبار Reliability
يتصف الاختبار بالثبات عندما يعطي نفس النتائج أو نتائج متقاربة إذا طبق أكثر من مرة في ظروف مماثلة. فلو استخدم اختبار قياس ذكاء طالب ما وحصل على درجه 120 فان هذا الطالب يجب أن يحصل على نفس النتيجة تقريبا لو تقدم لنفس الاختبار بعد أسبوعين أو شهر مثلا.

5 . 3 :  القياس Measurement

يعرف القياس مفاهيميا بأنه "الإجراء الذي يتم بواسطته تحديد قيم رمزية (أرقام، حروف ... الخ) للخصائص التي يتصف بها المتغير محل القياس، ولا بد أن ترتبط هذه الخصائص مع بعضها بنفس العلاقة التي ترتبط بها الخصائص المتعلقة بوحدة التحليل (فرد أو مؤسسة) إذا ما أريد استخدامها كمعلومات ذات دلالة وأهمية" (معلا، 1994، ص 67).


5 . 3 . 1 : خصائص المقياس الصحيح

لكي يكون المقياس صحيحا لابد إن تتوافر فيه خاصتين رئيستين (معلا، 1994):
1- الشمولية الجامعة Exclusivity : وتعني أن يشتمل المقياس على كافة القيم التي يمكن إن يأخذها المتغير محل القياس. فالمقياس يجب إن يكون قادر على قياس المتغير المطلوب قياسه، وأن يقيس كافة الأبعاد التي يتكون منها ذلك المتغير.
2-     الشمولية المانعة Mutual Exclusivity : وتعني أن كل خاصية من الخصائص التي يتكون منها المتغير يجب أن تقاس ببعد واحد فقط من أبعاد القياس. فكل بعد من أبعاد المقياس يجب أن يوجه لقياس خاصية معينة من خصائص المتغير لا يتم قياسها ببعد أخر. مثال: يحتاج الباحث إلى وضع أربع أبعاد هم: متزوج، أعزب، مطلق، أرمل على المقياس الذي يقيس الحالة الاجتماعية للمبحوث.

5 . 3 . 2 : أنواع المقاييس Types of Scales (معلا، 1994؛ جامعة القدس المفتوحة، 1998)
هناك أربعة أنواع من المقاييس يمكن استخدامها في البحث العلمي وهي: 1) المقاييس الاسمية، 2) المقاييس الترتيبية، 3) المقاييس المدرجة، 4) مقاييس النسب.

5 . 4 : الملاحظة Observation

يمكن تعريف الملاحظة بأنها عملية توجيه الحواس لمشاهدة ومتابعة سلوك معين أو ظاهرة معينة وتسجيل جوانب ذلك السلوك وخصائصه (بوحوش والذنيبات، 1989). وهناك من يعرف الملاحظة "بأنها عبارة عن عملية مشاهدة، أو متابعة لسلوك ظواهر محددة، أو أفراد محددين خلال فترة، أو فترات زمنية محددة، وضمن ترتيبات بيئية تضمن الحياد، أو الموضوعية لما يتم جمعة من بيانات، أو معلومات" (جامعة القدس المفتوحة، 1998، ص 133).
وتعتبر الملاحظة من أهم الوسائل المستخدمة في جمع البيانات حول الظواهر الاجتماعية والإنسانية.
أمثلة على استخدام الملاحظة: دراسة سلوك الطفل، وفي التعرف على سلوك التلاميذ في المدارس، وكذلك تستخدم في مجال بحوث التسويق عند الرغبة في التعرف على توقيت الشراء، ونوعية ما يتم شراؤه، وكيفية الشراء، ملاحظة تصرفات العاملين ومستوى أدائهم تحت ظروف رقابة مختلفة.

5 . 4 . 1 : أنواع الملاحظة Types of Observation
تنقسم الملاحظة من حيث درجة الضبط إلى: 1) ملاحظة بسيطة، 2) ملاحظة منتظمة (العواملة، 1995).
1)    الملاحظة البسيطة Simple Observation:
هي التي تستخدم غالبا في البحوث والدراسات الاستكشافية، والتي لا يكون للباحث حولها معلومات كافية، أو دراسة حالة دون أن يكون لدى الباحث مخطط مسبق لنوعية المعلومات والسلوك الذي سيخضعه للملاحظة. وتستخدم هذه الملاحظة في الظروف العادية دون إخضاع الظاهرة موضع البحث للضبط، ودون استخدام الأدوات الميكانيكية كالمسجلات والكاميرات.
2)    الملاحظة المنتظمة Systematic Observation:
وهي التي يحدد الباحث فيها نوع البيانات المراد جمعها حول الظاهرة موضع الدراسة، وتمتاز هذه الملاحظة بتوافر شروط الضبط فيها، وتحدد فيها زمان ومكان الملاحظة بشكل مسبق. وتستخدم هذه الملاحظات غالبا في الدراسات الوصفية واختبار الفرضية.
ويمكن تقسيم الملاحظة من حيث دور الباحث في الظاهرة موضع البحث إلى: 1) الملاحظة بدون مشاركة، 2) الملاحظة بالمشاركة (عريفج، ومصلح، وحواشين، 1987).
1)    الملاحظة بدون مشاركة:
وتسمى كذلك بالملاحظة البسيطة، فيها يقوم الباحث بدراسة الظاهرة موضع الدراسة عن كثب دون أن يشترك في أي نشاط تقوم به الظاهرة. وهنا يقوم الباحث بأخذ موقف أو مكان معين ويراقب الظاهرة. وهي لا تتضمن أكثر من النظر والاستماع ومتابعة الظاهرة موضع البحث دون ما مشاركة فعلية. ومن أمثلة المواقف التي يمكن استخدام الملاحظة غير المشاركة فيها، مراقبة العمال في أماكن العمل عن بعد، وملاحظة سلوك مجموعة من الأطفال ثم يقوم الباحث بتسجيل ما يراه ويسمعه دون علم الظاهرة. ومن أهم ما يميز هذه المقابلة هو أنها تهيئ للباحث ملاحظة سلوك الظاهرة الفعلي كما يحدث في الظروف الطبيعية ودون تصنع.
2)    الملاحظة بالمشاركة:
وهنا يقوم الباحث بدور إيجابي وفعال في أحداث الملاحظة، حيث يشارك الباحث الظاهرة موضع البحث مشاركة فعلية يسايرهم ويتجاوب معهم ويمر بنفس الظروف التي يمرون بها، يتعايش مع المبحوثين بشكل طبيعي كأنه واحد منهم بحيث لا يظهر نفسه  كشخص غريب. مثال على ذلك: عند رغبه الباحث في دراسة طريق حياة المسجونين فانه يدخل السجن ويعيش معهم كمسجون إلا أنه من المفضل عدم الكشف عن هويته كباحث وذلك حتى لا يتصنع المبحوثين السلوك. إلا أن هذه الطريقة قد تعرض الباحث للخطر فقد يتهم الباحث بالتجسس عليهم. ومثال أخر هو الانخراط في الأحزاب السياسية وحضور اجتماعاتهم والتعيش معهم بهدف معرفة أهدافهم وطريقة تفكيرهم ونشاطاتهم.
مزايا الملاحظة بالمشاركة، أنها تعطي الباحث معلومات وفيرة وغزيرة  وأكثر مصداقية لأنها مأخوذة من الواقع الحقيقي الغير مصطنع.
أما بالنسبة لعيوبها:
1)    قد يفشل الباحث في الاندماج مع مجتمع الدراسة وبالتالي الفشل في جمع البيانات المطلوبة.
2)    الخوف من أن يندمج الباحث مع مجتمع الدراسة ويتعاطف معهم وبالتالي يتحيز في نقل المعلومات ويفقده الموضوعية.
3)    قد يتطلب الأمر إطالة أمد الملاحظة من أجل الحصول على المعلومات اللازمة وهذا يعني زيادة في التكلفة.
4)    قد يتصنع المبحوث السلوك، وخاصة عندما يشعر أنه موضع مراقبة.
خطوات الملاحظة البسيطة بالمشاركة (الرفاعي، 1998):
1-   تحديد الهدف من الملاحظة: فلا بد أن يكون لدى الباحث هدف محدد وواضح.
2-   تحديد مجتمع الدراسة: وهذا يتحدد حسب طبيعة الدراسة وأسباب القيام بها.
3-   دراسة الخصائص الاجتماعية العامة لمجتمع الدراسة والحصول على المعلومات الضرورية عن ذلك.
4- محاولة الدخول إلى مجتمع الدراسة دون ملاحظة الآخرين بوجوده، وهذا قد يتم من خلال الاستعانة بشخصية رئيسة في مجتمع البحث.
5-   إجراء الدراسة عن طريق مراقبة الأفراد وملاحظة تصرفاتهم وتدوين المعلومات اللازمة.
6- أن يكون لدى الباحث القدرة على معالجة المشاكل التي تطرأ أثناء إجراء الدراسة كأن يتم اكتشاف أمره من قبل الجماعة، وهذا يحتاج إلى تدريب.
7-   الخروج بحذر من المجتمع دون ملاحظة الآخرين.
8-   تحليل البيانات والمعلومات التي تم تجمعها، ثم كتابة القرير والنتائج النهائية.

نصائح وإرشادات

كي يضمن الباحث نجاحه في إجراء الدراسة من خلال استخدام الملاحظة، ينصح بمراعاة النقاط التالية (الرفاعي، 1998):
1-   أن يحصل الباحث على المعلومات المسبقة والكافية عن الظاهرة موضع الدراسة.
2- أن يكون لدى الباحث هدف واضح ومحدد من إجراء الملاحظة، من أجل الحصول على كافة المعلومات التي تساعد في تفسير سلوك الظاهرة.
3- استخدام الوسائل والأدوات المناسبة لتسجيل والوقائع الأحداث بشكل ملائم ، وتحديد الأدوات الإحصائية اللازمة في عملية التسجيل والتحليل.
4-   تحديد الفئات التي سيقوم الباحث بملاحظتها لإجراء الملاحظة عليها.
5-   تحري الموضوعية والدقة في الملاحظة وأساليبها, وعدم التسرع في تسجيل النتائج.
6-   المعرفة التامة بأدوات وأساليب القياس، والإحاطة بها قبل استخدامها.



5 . 5 : المقابلة Interview

يمكن تعريف المقابلة على أنها معلومات شفوية يقدمها المبحوث، من خلال لقاء يتم بينة وبين الباحث أو من ينوب عنه، والذي يقوم بطرح مجموعة من الأسئلة على المبحوثين وتسجيل والإجابات على الاستمارات المخصصة لذلك.
والمقابلات العلمية يجب تكون هادفة ومحددة الهدف. وفي العادة تجري المقابلات العلمية من أجل تحقيق أغراض عدة منها البحث والتوجيه والعلاج، وقد تتكرر المقابلات على فترات منتظمة وغير منتظمة (عاقل، 1979).

5 . 5 . 1 : أنواع المقابلات

يمكن تصنيف المقابلات إلى أربع أصناف (فاندلين، 1977):
1-   المقابلات الفردية Individual Interview:
تتم المقابلة بشكل فردي بين باحث ومبحوث بحيث يترك للمقابل (بالفتح) حرية التعبير عن رأيه وعن ذاته. وتعتبر المقابلة الفردية من أكثر المقابلات استخداما في البحوث الاجتماعية والإنسانية.
2-   المقابلة الجماعية Group Interview:
تتم المقابلة بشكل جماعي بين المقابل (بالكسر) وعدد من المقابلين، ويتميز هذا النوع من المقابلات بإعطاء بيانات ومعلومات معمقة ذات فائدة وتستخدم في القضايا المهمة والمعقدة. ومن مزايا هذا النوع من المقابلات أنه يمكن أن يساعد المبحوثين بعضهم بعضا على تذكر عناصر المعلومات أو مراجعتها.
ومن عيوبها انه قد يسيطر أحد أفراد الجماعة على جو المقابلة، أو عدم إعطاء الفرصة الكافية للآخرين لإبداء آراءهم. كذلك قد يحجم البعض عن ذكر مشاكلهم الشخصية أمام أفراد الجماعة. وقد يوجه المبحوثين المقابلة إلى الوجهة التي يريدونها مما يؤدي إلى إفشال المقابلة.
3-   المقابلة الحرة (غير المقننة) Unstructured Interview:
هذا النوع من المقابلات لا يعتمد على استخدام أسئلة محدده مسبقا. وبالتأكيد الباحث لدية فهم عام للموضوع ولكن ليس لدية قائمة أسئلة معدة مسبقا. وتتميز المقابلة الحرة بالمرونة حيث يمكن تعديل أو إضافة أسئلة في أثناء المقابلة. ويستخدم أسلوب المقابلات الحرة الغير موجهه في الغالب – في البحوث الاستكشافية Exploratory Research ، حيث تشكل هذه البحوث مرحلة أولية للقيام بدراسات معمقة لاحقا يتم فيها استخدام صحيفة استبيان رسمية (معلا، 1994).
مثال على ذلك: إذا رغب مدير التسويق في إحدى الشركات المنتجة للسكاكر والتي تقوم بدراسة إمكانيات دخولها لإحدى الأسواق الجديدة لمعرفة الخبرات السابقة لمستهلكين سابقين لهذه المنتجات، وما هي اتجاهاتهم نحوها، والمقترحات التي يوصون بها لتطوير هذه المنتجات. ففي مثل هذه الحالة، فان المقابلة الغير مقننة يمكن أن تعتبر مرحلة أولية للبدء بهذه الدراسة.
4-   المقابلة المقيدة (المقننة) Structured Interview:
تتم المقابلة المقيدة من خلال قيام الباحث بإعداد قائمة من الأسئلة قبل إجراء المقابلة، ويتم طرح نفس الأسئلة في كل مقابلة وبالغالب حسب نفس التسلسل, إلا أن ذلك لا يمنع من طرح أسئلة غير مخطط لها إذا ما رأى الباحث ضرورة لذلك (عبيدات وأبو نصار ومبيضين، 1997). وقد تكون الأسئلة المطروحة في هذا النوع من المقابلات ذات نهايات مقفلة بحيث يعطى المبحوث خيارات محددة لابد أن يلتزم بها، وقد تكون الأسئلة ذات نهايات مفتوحة حيث يترك للمبحوث حرية الإجابة باختيار الأسلوب والعبارات التي يرتئيها مناسبة.
وتمتاز المقابلات المقننة بسرعة إجراءها وسهولة تفريغها وتحليلها. ويعتبر هذا النوع من المقابلات علمي أكثر من المقابلة الغير مقننة وذلك لسهولة تفريغها وتحليلها ولتوفيرها الضوابط اللازمة التي تسمح بصياغة تعميمات علمية.
وعلى الباحث أن يكون قادر على إجراء كلا النوعين من المقابلات المقننة والغير مقننة. ويجب على الباحث أن يعي أن المقابلة ليست مجرد أسئلة عرضية وإجابات عامة، إنها أوسع من ذلك بكثير. إنها تتطلب من الباحث الخبرة والدراية بفن المقابلة والإلمام بموضوع المقابلة.

ويتميز هذا الأسلوب من المقابلات بما يلي (معلا، 1994):
1- كون الأسئلة التي يتكون منها نموذج المقابلة معدة مسبقا، فان ذلك يضمن قدرا من الترتيب المنظم المرغوب فيه في البيانات التي يتم جمعها.
2- يساعد الإعداد المسبق للأسئلة في اختيار الألفاظ والعبارات بعناية مما يؤدي إلى احتمال تقليل التأويل والفهم الخاطئ للأسئلة.
3-   إن وجود صحيفة استبيان معدة مسبقا يساعد على اختبارها والتأكد من صلاحيتها فبل إجراء المقابلة.
4- سهولة مراجعة وجدولة وتحليل البيانات التي يتم جمعها من المقابلات الموجهة، وذلك للنمطية العالية في الأسئلة التي تؤدي إلى الحصول على إجابات نمطية.

5- أسلوب الشخص الثالث The Third – Person Technique : 
تعتبر من أبسط الأساليب التي تستخدم في الحصول على المعلومات بشكل غير مباشر، وذلك عند إحجام المبحوث عن إبداء رأيه أو التعبير عن مواقفه تجاه قضايا معينة (معلا، 1994). مثال على ذلك، قيام إحدى الشركات السياحية بإجراء بحث تسويقي للتعرف على أسباب رفض فئة من الجمهور السفر بالطائرة. فعندما سئلوا لماذا، لم يجيبوا بصراحة، ولكن عندما سئلوا السؤال التالي: هناك نسبة من الجمهور ترفض السفر بالطائرة، فما هو السبب الرئيس برأيك، فكانت الإجابة أن إحجامهم عن ركوب الطائرة هو خوفهم من السفر بالطائرة. هذه الإجابة هي تعبير غير مباشر عن المبحوث نفسه.
6-المقابلة المعمقة Focus Interview:

وهي تناسب البحوث الاستكشافية، وتبدأ المقابلة بأن يحدد الباحث الموضوع ويترك للمبحوث التعبير عن رأيه دون مقاطعة أو اعتراض، وكل ما يمكن أن يقوله الباحث فيما يقال: عظيم جدا، يا ترى لماذا، ماذا تقصد بهذه العبارة أو ما شابه ذلك. وعادة تتم المقابلة المعمقة مع عدد من المبحوثين وينصح ألا يزيد عن 6 أشخاص وذلك لسهوله ضبطهم وتوجيههم من قبل الباحث.


مثال على كيفية استخدام المقابلة المعمقة: دراسة ظاهرة تفاقم الجريمة أو ارتفاع معدل البطالة في مدينة ما بشكل مفاجئ، حيث يتم ذلك من خلال دعوة عدد من الخبراء والمختصين في الموضوع للالتقاء في مكان مناسب للتباحث والتدارس في المشكلة للوقوف عن كثب على أسبابها وأبعادها.

5 . 5 . 2 : صفات المقابل Characteristics of Interviewer

من أهم صفات المقابل (بالكسر) الناجح  ما يلي (حلاق وسعد الدين، 1994):
1-   الموضوعية Objectivity: يجب أن يتصف المقابل (بالكسر) بالصدق والأمانة في كتابة المعلومات وفي طرح الأسئلة.
2-   اهتمام الباحث بموضوع البحث وتشوقه إلى التعرف على الحقائق والمعلومات المتعلقة بالموضوع.
3-   أن يتصف المقابل (بالكسر) بالصبر والجلد في تحمل المعاناة وحتى أحيانا في تحمل الإساءة عند إجراء المقابلات.
4-   أن يبدي احترام وتقدير المبحوثين.
5-   القدرة على التكيف مع الظروف والأشخاص، وهذه الخاصية يمكن اكتسابها من خلال التدريب.
6-   اتصاف المقابل (بالكسر) بشخصية جذابة وبهدوء الأعصاب.
7-   الذكاء والثقافة بالمستوى الذي يساعده على فهم طبيعة الناس سيكولوجياتهم.

5 . 5 . 3 : نصائح وإرشادات لنجاح المقابلة (عبيدات وأبو نصار ومبيضين، 1997 ؛ عاقل، 1979):

1-  تدريب الأشخاص المكلفين بإجراء المقابلة. من المفضل أن يقوم الباحث بنفسه بإجراء المقابلات، ولكن إذا تعذر ذلك يمكن الاستعانة بمساعدين لإجراء المقابلة. ولضمان نجاح المساعدين في ذلك لابد من تعريفهم بطبيعة وأهداف الدراسة وتدريبهم على فن وآلية إجراء المقابلة.
2-  الترتيب المسبق للمقابلة، وذلك اختصارا للوقت والجهد وضمانا لنجاح المقابلة يفضل في معظم الأحوال أخذ موعد مسبق عند إجراء المقابلة.
3-     تحديد مكان إجراء المقابلة، حيث يفضل أن يتم بعيدا عن مكان العمل وذلك ضمانا للهدوء وتجنب المقاطعة.
4-  مظهر الباحث وملبسة يجب أن يتناسب مع مستوى المبحوثين لأن عد التناسب يولد نوعا من عدم الألفة بين الطرفين وهذا يؤدي إلى عدم تعون المبحوثين مع الباحث.
5-  يجب على الباحث أن يخلق جو من عدم الرسميات أو الرهبة على جو المقابلة، حيث يفضل في معظم الأحوال البدء بأسئلة عامة مشوقة قد لا يكون لها علاقة مباشرة بالموضوع على ألا يستغرق ذلك وقتا كثيرا. وعلى الباحث أن يعرف المبحوث منذ البداية بأهداف البحث وغاياته ويجب أن يتم إخباره أن نتائج المقابلة سوف تكون سرية وسوف تستخدم فقط لأغراض البحث العلمي.
6-     يجب على الباحث أن يطرح الأسئلة بشكل غير منحاز ويجب تجنب الأسئلة المحرجة قدر الإمكان.
7-  تكوين العلاقة: يجب أن يكون المقابل (بالكسر) لطيفا مهذبا وصريحا. ويجب ألا يسرف في المدح أو إبداء العطف الزائد على المقابل (بالفتح). كذلك يجب على المقابل (بالكسر) أن يتجنب التعالي أو اللجوء إلى العنف وأن يكون صريحا.
8-   استدعاء المعلومات: أن يعمل المقابل (بالكسر) على طرح الأسئلة بوضوح وببساطة ويسر وأن يتجنب المصطلحات المعقدة وأن يستخدم اللغة التي تناسب المبحوث. على سبيل المثال إذا أردت إجراء مقابلات مع كبار السن والذين عايشوا فترة الاحتلال الإنجليزي في فلسطين وذلك بهدف التعرف على نمط الحياة في تلك الحقبة، فلا يعقل أن أستخدام مصطلحات متخصصة مثل البيروقراطية، والأوتقراطية، والبرغماتية لأنها مصطلحات متخصصة بعيدة عن مستوى المبحوثين.
9-   يجب على المقابل (بالكسر) أن يحسن الاستماع إلى محدثة ويفسح له المجال للتعبير عن رأيه بحرية وذلك في إطار وموضوع المقابلة. ويجب على المقابل (بالكسر) ألا يثقل بالأسئلة على المبحوث وهذا قد يدفعه بعدم الاستمرار في المقابلة.
10-    تسجيل البيانات: يجب أن يستخدم المقابل (بالكسر) الوسيلة المناسبة لتسجيل المقابلة والتي لا تثير مخاوف المبحوث. فقد يستخدم المقابل (بالكسر) استمارة معدة (مقننة)، وقد يترك الحديث مرسلا (مقابلة غير مقننة) ويسجل ملاحظاته في دفتر أو على أوراق، وقد يستخدم أحد أدوات التسجيل الآلي مثل المسجل والفيديو. وقد لا يستخدم أي من الوسائل السابقة وذلك إذا شعر الباحث أن المبحوث خائف أو ليس لدية الرغبة في التسجيل، وفي هذه الحالة يمكن للمقابل (بالكسر) أن يسجل الملاحظات والبيانات التي تم استيفاءها بعد انتهاء المقابلة في أسرع وقت ممكن، وان كان تسجيل الملاحظات في أثناء المقابلة أفضل. إن أفضل وأدق وسيلة لتسجل المقابلة هو استخدام أحد الوسائل الآلية وذلك لتجنب انشغال المقابل (بالكسر) بالكتابة وهذا قد يضيع عليه استخدام أسلوب الملاحظة الشخصية لمعرفة مدى جدية وصدق المبحوث.

5 . 5 . 4 : مزايا المقابلة Advantages of Interview

تتميز المقابلة كأداة لجمع البيانات بالمزايا التالية (عبيدات وأبو نصار ومبيضين، 1997 ؛ الرفاعي، 1998):
1-     ارتفاع نسبة المردود مقارنة بالاستبيان.
2-  تتميز المقابلة بالمرونة حيث يمكن توضيح الأسئلة وصياغتها بالصورة التي تناسب المبحوث وكذلك يمكن إضافة أسئلة تم التنبه لها عند إجراء المقابلة.
3-     المقابلة من أنسب أساليب جمع البيانات في المجتمعات الأمية أو الأطفال.
4-  يمكن أن تساعدنا المقابلة في التأكد من اجابه الأسئلة من قبل الفئة المستهدفة دون غيرها وهذا يساعدنا في الرجوع إليهم مرة أخرى إذا تطلب الأمر ذلك.
5-  تعتبر المقابلة وسيلة مناسبة في جمع البيانات عن عوامل شخصية أو انفعالات خاصة بالمبحوث والتأكد من مدى جدية المبحوث ومدى صدق إجابته.
6-  يستطيع الباحث تسجيل مكان وزمان المقابلة على وجه الدقة، وهذا شيء مهم وبخاصة إذا وقع حدث ما أدى إلى تغير رأي المبحوثين ، عندها يستطيع الباحث أن يقارن الإجابة قبل الحدث وبعد الحدث.
7-  المقابلة هي الأسلوب الأنسب حين يكون المبحوثين غير راغبين في الإدلاء بآرائهم كتابة حيث يخشى هؤلاء أن تسجل آراؤهم بخط يدهم ويفضلون التحدث عم آرائهم شفويا.

5 . 5 . 5 : عيوب المقابلة Disadvantages of Interview
من أهم عيوب المقابلة ما يلي(عبيدات وأبو نصار ومبيضين، 1997 ؛ الرفاعي، 1998):
1-  تكلفة المقابلة مرتفعة مقارنة بالاستبيان، لأن ذلك يتطلب منه التنقل والترحال وهذا يحتاج تكلفة ووقت وجهد. وتزيد مستوى التكاليف أو تنقص حسب حجم العينة والانتشار الجغرافي لمفرداتها.
2-  وقد يكون هناك تحيز من قبل الباحث أو المبحوث. فقد يدخل عنصر العاطفة وينحاز الباحث للمبحوث سلبا أو إيجابا، وقد يتحيز المبحوث وذلك بإعطاء معلومات خاطئة حرصا على الظهور بمظهر لائق أمام الباحث.
3-  قد يتعذر إجراء المقابلة مع بعض الشخصيات المهمة كالوزراء أو الرؤساء لصعوبة الوصول لها أو إجراء المقابلة مع الشخصيات الخطيرة لأن ذلك قد يعرض حياة الباحث للخطر.
4-     تقليل فرصة التفكير ومراجعة الملفات والتقارير لدى المستجيب.
5-  عدم تماثل طريقة طرح الأسئلة، حيث قد يستخدم الباحث أكثر من صياغة عند طرح الأسئلة على المبحوثين مما قد يغير من الإجابة.

5 . 6 : الاستبانة Questionnaire
5 . 6 . 1 : تعريف الاستبيان:
يعرف الاستبيان على أنه "مجموعة من الأسئلة المكتوبة والتي تعد بقصد الحصول على معلومات أو التعرف على أراء المبحوثين حول ظاهرة أو موقف معين" (عبيدات وأبو نصار ومبيضين، 1997، ص 66). أو هو "وسيلة لجمع المعلومات المتعلقة  بموضوع بحثي معين عن طريق إعداد استمارة يتم تعبئتها من قبل عينة ممثلة من الأفراد" (الرفاعي، 1998، ص 181). فالاستبيان هو مجموعة أسئلة محددة الإجابة مرتبطة ببعضها البعض من حيث الموضوع، وبصورة تكفل الوصول إلى المعلومات المنشودة (رمزون، 1994). نستنتج من العرض السابق أن الاستبانة هو أحد أدوات جمع البيانات الميدانية، وتتكون من مجموعة من الفقرات المصاغة على شكل سؤال، يقوم كل مشارك في عينة الدراسة بالا جابه عليها بنفسه دون مساعدة واستشارة من أحد.
والحقيقية التي يجب التأكيد عليها هو أنه لا يوجد استبيان ذات شكل وتركيبة مثالية يمكن أن يوصى باعتمادها لكافة الأوضاع والحالات، حيث كل ظاهرة لها خصوصياتها، وطبيعة ونمطية معينة، وأغراض البحث هي التي تحدد شكل ومضمون الاستبيان.

ويعتبر الاستبيان من أكثر الأدوات استخداما في جمع البيانات الخاصة بالعلوم الاجتماعية والإدارية. ويتم إرسال الاستبانة إلى أفراد العينة لتعبئتها إما بالبريد العادي أو بالفاكس أو بالبريد الإلكتروني، أو قد يتم تعبئتها بوجود الباحث شخصيا.
مزايا وعيوب إرسال الاستبيان بالبريد (عبيدات وأبو نصار ومبيضين، 1997):
أولا المزايا Advantages:
1- تعطي حرية للمبحوث بالإجابة عليها في الوقت الذي يناسبه، كما تعطي له المجال للرجوع إلى الكتب والمراجع للإجابة عن بعض الأسئلة إذا ما تطلب الأمر ذلك.
2-   عدم وجود تأثير من قبل الباحث على المبحوث.
3-   إمكانية تغطية مساحات جغرافية متباعدة وبتكلفة أقل منه في حالة وجود الباحث شخصيا أثناء تعبئة الاستبيان.

ثانيا: العيوب Disadvantages:
1-   قد توجد بعض الأسئلة الغامضة التي يتعذر على المبحوث فهما بشكل سليم لعدم وجود الباحث لتفسيرها.
2-   انخفاض نسبة المردود.

5 . 6 . 2 : أشكال الاستبانة Forms of Questionnaire

                                                   (زويلف والطراونة، 1998؛ الرفاعي، 1998):


1-   أسئلة النهايات المغلقة (Closed-ended)
وهو استبانة يطلب فيها من المبحوث الاختيار من الإجابات المحددة له مثل نعم أو لا أو اختيارات متعددة.
 ومن أهم ما يتميز به هذا النوع من الاستبانة ما يلي:
1.    سهولة وسرعة الإجابة عليها.
2.    سهولة تفريغها وتحليلها
3.    كون الإجابات موحدة ومحددة هذا يمكن الباحث من مقارنة شخص بأخر.
4.   اكتمال الإجابات نسبيا والحد من بعض الإجابات الغير المناسبة. مثال على ذلك: لو سؤل شخص السؤال التالي، "متى تذهب لزيارة الوالدين" قد تكون الإجابات غير مناسبة كقولة مثلا "كلما أتيحت لي الفرصة" أو قولة "إذا توفرت وسيلة المواصلات". ولكن لو صيغ السؤال على شكل مقفل وأعطيت الخيارات التالية: "مرة في الأسبوع أو أقل"، "مرتين إلى خمس مرات في الأسبوع"، "كل يوم" عندها تكون الإجابة محددة ومعقولة ويمكن الاعتماد عليها في التحليل.
أما عيوب الاستبانة المقفلة ما يلي (معلا، 1994):
1-   هناك مجال إلى الإجابة العشوائية على الأسئلة إذا كان المبحوث لا يعرف الموضوع أو ليس لديه وقت للإجابة.
2-   لا تعطى مجالا للمبحوث للتعبير عن رأيه بحرية فهو ملزم باستخدام الإجابات المتاحة.

2-أسئلة النهايات المفتوحة (Open-ended questions) :
هي أسئلة غير محددة الإجابة، يترك للمبحوث فيها أن يجيب على الأسئلة بالطريقة التي يرتئيها مناسبة.
 ومن مزايا هذا النوع من الأسئلة:
1.    تعطي للمستجيب فرصة للتعبير عن رأيه بالأسلوب والعبارات التي يرتئيها مناسبة.
2.  يمكن استخدامها في حالة صعوبة حصر الإجابات، كون الموضوع معقد، فعلى سبيل المثال قد يكون السؤال "ما هي المشاكل التي تواجه الصناعات الفلسطينية". هنا قد يحتمل هذا السؤال أكثر من خمس خيارات، أو قد تكون خيارات لم تكن في حسبان الباحث.
3.    تعطي مجالا للخلق والإبداع لدى المستجيب.

ومن عيوب الأسئلة ذات النهايات المفتوحة ما يلي:
1.    هناك صعوبة في تفريغها وتحليلها، حيث تحتاج إلى وقت وجهد كبيرين.
2.  لكون الإجابات غير محددة هذا يقود إلى إجابات متنوعة مما يصعب على المباحث القيام بالمقارنة بين الأفراد موضع الدراسة.
3.  هناك احتمال لكثرة حشو الكلام والحصول على إجابات غير مناسبة. وقد تكون الإجابات عامة جدا بحيث يصعب على الباحث إدراكها والاستفادة منها.
4.  الأسئلة المفتوحة تحتاج إلى جهد ووقت أطول من المبحوث للإجابة عليها وهذا قد لا يشجع المبحوث في مليء الاستمارة.

3-   الاستبيان المغلق المفتوح:
يتكون من مزيج من النوعين السابقين من الأسئلة مقفلة ومفتوحة. هذا بالتأكيد لا يتم اعتباطا، إذ تستخدم الأسئلة ذات الإجابات المقفلة للحصول على إجابات محددة لا تقبل الجدل والإجابات يمكن حصرها. أن الأسئلة ذات النهايات المفتوحة فستخدم للحصول على إجابات تحمل رأيا أو تفسيرا.

 5 . 6 . 3 : هيكلية الاستبيان Structure of Questionnaire
تتكون صحيفة الاستبيان من 3 أجزاء رئيسة (معلا، 1994؛ الرفاعي، 1998):
1- التعريف بموضوع وهدف البحث: وهذا يظهر في رسالة الغلاف التي تأتي كمقدمة للاستبيان وتحتوي على النقاط التالية: 1) توضيح الهدف من الاستبيان وموضوعة، 2) التأكيد على سرية المعلومات التي سيتم الحصول عليها والتأكيد على أنها لن تستخدم إلا لغرض البحث العلمي فقط، 3) التأكيد على مزايا المشاركة في البحث، 4) تبيان الجهة التي تقوم بإعداد الدراسة. والمثال التالي رسالة موجهه إلى مد راء المستشفيات في قطاع غزة:

بسم الله الرحمن الرحيم
حضرة الأخ/ت               الكريم/ة
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
يقوم الباحث بإعداد دراسة بعنوان " واقع استخدام نظام إدارة الأزمات في المستشفيات الحكومية الكبرى في قطاع غزة "، وذلك لاستكمال متطلبات الحصول على درجة الماجستير في إدارة الأعمال من الجامعة الإسلامية بغزة.
أرجو التكرم بتعبئة الإستبانة المرفقة بإبداء الرأي في كل عبارة حسبما ترونه مناسبا وذلك بوضع إشارة ( × )    في المكان المناسب.
مع العلم بأن جميع البيانات ستعامل بسرية تامة ولن تستخدم إلا لأغراض هذا البحث فقط.
                                                                                                            الباحث
ربحي عبد القادر الجديلي
2- كافة المعلومات الأساسية حول الأمور الشخصية مثل السن، والمستوى التعليمي، والمهنة، والجنس، والعنوان، يفضل أن تكون في نهاية الاستبيان وذلك لحساسيتها بالنسبة للكثير من المبحوثين. وينصح بتجنب الأسئلة الشخصية ما أمكن لأنها قد لا تشجع المبحوث على التعاون مع الباحث.
3-  موضوعات البحث: وتشمل مجموعة الأسئلة التي تتعلق بمتغيرات الدراسة، فلا بد من القدرة على صياغة الأسئلة بصورة تغطي جميع أبعاد الدراسة. 

 

5 . 6 . 4 : قواعد يجب مراعاتها عند صياغة الاستبيان

هناك مجموعة من القواعد والمعايير التي يجب على الباحث مراعاتها عند صياغة الاستبيان وبنائه، ويتعلق بعضها بصياغة الأسئلة، ويتعلق بعضها بترتيب الأسئلة وتبويبها، ويتعلق بعضها بشكل الاستبيان وأهدافه وفي ما يلي توضيح لأهم هذه القواعد (الرفاعي، 1998؛ معلا، 1994، بوحوش والذنيبات، 1989؛ عبيدات وعدس وعبد الحق، 1998):
1-   قواعد عامة:
                     أ‌-         مراعاة المظهر الخارجي للاستبيان، أن يكون مطبوع ومنسق بشكل جيد، ويتجنب الأخطاء الإملائية في الطباعة.
      ب‌-   ترتيب الأسئلة بشكل منطقي متسلسل، فلا يصح أن ينتقل المبحوث من موضوع إلى أخر ثم يرجع إلى الموضوع نفسه مرة أخرى. فلا بد أن يحرص الباحث عند صياغة الاستبيان أن يضع جميع الأسئلة الخاصة بموضوع معين بشكل متتالي ثم ينتقل بع ذلك إلى أسئلة أخرى مرتبطة بموضوع أخر.
                  ت‌-       مراعاة التوازن في ترك مساحات الفراغ المخصصة للإجابة.
      ث‌-   يجب أن نتجنب الاستبيانات الطويلة ما أمكن لأنها في مثل هذه الأحوال تتطلب جهدا ووقتا من قبل المبحوث للإجابة مما قد لا يتحمس لإجابتها.
       ج‌-      تجنب الأسئلة المثيرة للتفكير الدقيق أو التفكير المعقد مما قد يؤدي إلى نفور المبحوثين وانخفاض مستوى دافعيتهم للإجابة. مثال على الأسئلة المجهدة للذاكرة: ما هو عدد لعب الأطفال التي اشتريتهم لأبنائك العام الماضي؟
       ح‌-    إذا كان بالإمكان الحصول على المعلومة من خلال سجلات وبيانات منشورة فلا داعي لاشتمال الاستبيان لها، فيجب تجنب الأسئلة الغير ضرورية والتي ليس لها علاقة بمشكلة الدراسة أو متغيراتها.
                   خ‌-        يجب توجيه المبحوث بشكل واضح كيف يجيب على الأسئلة حتى ولو تطلب الأمر ضرب مثال.
                    د‌-         يجب أن يشتمل السؤال على فكرة واحدة، فلا يجوز استخدام الأسئلة المركبة، مثال على ذلك:
هل تشتري صحيفة الأيام لأنها مهتمة بالأخبار السياسية والاقتصادية والرياضية.
نعم                    لا
الصياغة الصحيحة: لأي الأسباب تشتري صحيفة الأيام؟
1 سياسية      2 اقتصادية    3 رياضية      4 أخرى
2-   قواعد تتعلق بصياغة الأسئلة:
عند صياغة أسئلة الاستبيان ينصح بمراعاة القواعد التالية:
-   يجب تجنب الألفاظ الغامضة والمتخصصة جدا: مثال كأن تسأل عينة من جمهور المستهلكين وتستخدم مصطلحات مثل، السلع الرأسمالية، قنوات التوزيع.
-   استخدام الجمل القصيرة والمرتبطة بالمعنى، فلا داعي من استخدام الجمل الطويلة التي قد تعيق المبحوث عن فهم المعنى الدقيق للعبارة.
-          تجنب الأسئلة الإيحائية، أي التي توحي للمبحوث باختيار إجابة معينة. مثال على الأسئلة الإيحائية:
هناك شبة إجماع بين الجمهور على متانة سيارة سوبارو، ألا تعتقد ذلك؟
نعم                            لا
3- قواعد تراعى في ضمان صدق الإجابة
القواعد التالية تساعد على التأكد من مدى صدق المبحوثين وجديتهم في الإجابة على الأسئلة:
                     أ‌-         وضع أسئلة خاصة تكون إجاباتها بديهية، مثال:
هل اضطررت للكذب ولو مرة واحدة في حياتك؟
نعم                    لا
إن الإجابة المحتملة لهذا السؤال هي نعم، أما إذا أجاب المبحوث بلا فان ذلك مؤشر على عدم دقته في الإجابة.
                  ب‌-      وضع أسئلة خاصة ترتبط إجاباتها بإجابات أسئلة أخرى موجودة في الاستبيان مثال:
كم سنة عمرك؟
في أي سنة تزوجت؟ 
ما تاريخ ولادة ابنك البكر؟

إن وجود خلل أو تقاطع في إجابات هذه الأسئلة قد يكشف عن عدم دقة المبحوث في الإجابة. فمن المفترض أن تكون الإجابة منطقية، كأن يكون تاريخ ولادة الطفل بعد الزواج مثلا.
5 . 6 . 5 : الاختبار المسبق للاستبيان Pre-testing
هناك أساليب عدة تستخدم في التأكد من مدى صدق الاستبيان ودقته، وأهم هذه الأساليب:
1- توزيع الاستبيان على عدد من مفردات العينة محل الدراسة، أو أن يتم توزيعها على عينة أخرى بديلة تتوفر في مفرداتها نفس الخصائص التي تتوفر في مفردات العينة الأصلية التي ستكون محلا للدراسة فيما بعد. وبناء على ذلك يجب تعديل الأسئلة التي يتكون منها الاستبيان ضوء النتائج التي يسفر عنها اختبار الاستبيان.
2- عرض الاستبيان على عدد من الخبراء والمختصين في تصميم الاستبيان وفي القيام بالدراسات العلمية، والأخذ بنصائحهم في تطوير الاستبيان بشكل يصبح أكثر قدرة وفاعلية. 
  

5 . 6 . 6 : خطوات تصميم الاستبيان

ذكر بوحوش والذنيبات (1989) مجموعة من القواعد لصياغة الاستبانة وهي كالتالي:

1-   تحديد نوع البيانات المطلوبة: وهذا يتحدد من خلال التعرف على مشكلة الدراسة وفرضياتها وأهدافها.
2-  الصياغة الأولية للأسئلة وترتيبها بشكل منطقي مع مراعاة الشروط والقواعد سابقة الذكر. ويجب أن يرتبط كل سؤال من الأسئلة بجانب من جوانب متغيرات الدراسة.
3- الاختبار الأولي لأسئلة الاستبيان، وذلك من أجل تطويره والتأكد من صلاحيته كأداة لجمع البيانات الميدانية الضرورية لإتمام البحث. وهذا يتم من خلال توزيع الاستبانة على عدد من المحكمين وكذلك عبر توزيع الاستبانة على عدد من أفراد مجتمع الدراسة يفضل أن يكون العدد 40 شخص أو أكثر ثم يتم اختبار الصدق والثبات للاستبانة.
4-   إعادة صياغة الاستبيان في شكله النهائي، مع الأخذ بعين الاعتبار نتائج الاختبار الأولي للاستبيان.

5 . 6 . 7 : متابعة وإدارة عملية الاستبيان

ليس المهم فقط تصميم وتجهيز ومن ثم توزيع الاستبيان على الفئة المستهدفة، بل إن النجاح الحقيقي للبحث الميداني يعتمد بشكل رئيس على كيفية إدارة ومتابعة توزيع الاستبيان ومن ثم استلام الردود من المبحوثين وتنظيمهم بصورة سليمة. 
وعندما تتوارد للباحث صحف الاستبيان يبدأ مباشرة بمراجعة الإجابات للتأكد من صلاحيتها، وبعد التأكد من أن كل شيء على ما يرام، تعطى صحيفة الاستبيان رقما مميزا، إلى أن تأخذ كافة الاستبيانات المردودة أرقام متميزة ومتسلسلة. إن هذا الضبط الجيد والمتابعة السليمة لصحف الاستبيان يساعد في معرفة نسبة المردود ومعرفة الصحف التي لم ترد. ومن الطرق التي تستخدم في متابعة صحف الاستبيان:
       أ‌-   إرسال رسالة إلى من لم يقوموا برد صحف الاستبيان ، يقوم الباحث من خلالها بحث وتشجيع هؤلاء على المشاركة في البحث وتعبئة الاستبيان.
      ب‌-  إرسال صحف استبيان جديدة مع إرفاق خطاب معها لكل مبحوث لم يقم بالرد، وذلك بعد مضي أسبوعين أو ثلاث من تاريخ إرسال الصحف. ووصول خطاب المتابعة للمبحوثين الذين لم يردوا قد يشجعهم على المشاركة في الاستقصاء.
وإذا لم نتمكن من معرفة عناوين وأسماء الذين لم يردوا فهنا يجب إرسال خطاب المتابعة للجميع يتضمن الشكر لكل من شارك وتعاون في تعبئة الاستبيان وتشجيع من لم يرد ولم يشارك على عمل ذلك.
      ت‌-  الاتصال التليفوني بمن لم يرد وذلك لحثهم على المشاركة لتذكيرهم بالمتابعة وإزالة الشكوك، وهذا يتطلب معرفة اسم الشخص الذي لم يرد وتليفونه.

وعلى الرغم من استخدام أساليب المتابعة والإدارة الجيدة للاستبيان، إلا أن تدني معدل المردود عند استخدام الاستبيانات في العمل الميداني تبقى من المشاكل الشائعة. ولا يوجد إجماع حول معدل المردود المقبول والغير مقبول، إلا إن هناك بعض القواعد العامة التي يمكن أن نسترشد بها في ذلك وهي كالأتي (المعلا، 1994):

1- تعتبر نسبه 50% من حجم العينة نسبة مقبولة للردود، كما أن معدل ردود لا يقل عن 60% يعتبر جيد، ومعدل ردود قدرة 70% أو أكثر يعتبر جيد جدا.
2- إن ما ذكر في النقطة السابقة من نسب تمثل مؤشرات عامة ولا تعتمد على أي أساس إحصائي، كما أن تقليل نسبة الخطأ والتحيز في النتائج يعتبر هدفا ذا أهمية أكبر من المعدل المرتفع للردود.





الفصل السادس

العينات وأنواعها

Samples

أولا: مفاهيم أساسية

ثانيا: مراحل اختيار العينة

ثالثا: أنواع العينات

رابعا: حجم العينة ومدى تمثيلها لمجتمع الدراسة


                             


6. 0 : مقدمة

يعتبر اختيار الباحث للعينة من الخطوات والمراحل الهامة للبحث. ولا شك أن الباحث يبدأ بالتفكير في عينة البحث منذ البدء في تحديد مشكلة البحث وأهدافه، لأن طبيعة البحث هي التي تتحكم في نوع العينة والأدوات المناسبة للقيام بالبحث. هناك أسلوبان رئيسيان في جمع البيانات الأولية من مصادرها الشاملة وهما: أسلوب الحصر الشامل وأسلوب العينة.

 يهدف هذا الفصل إلى تعريف القارئ على أسلوب العينات وأنواعها الرئيسة وأساليب اللجوء إليها. كذلك يهدف هذا الفصل إلى مناقشة المفاهيم الأساسية حول موضوع العينات. يتكون الفصل من المباحث التالية: 1) مفاهيم أساسية، 2) لماذا تستخدم العينات،  3) أنواع العينات، 4) حجم العينة ومدى تمثيلها لمجتمع الدراسة، 5) أسئلة للمناقشة.

6. 1 : مفاهيم أساسية Basic Concepts
أسلوب الحصر الشامل: ويسمى أحيانا أسلوب التعداد لكل مفردة من مفردات المجتمع الإحصائي وذلك بتجميع بعض البيانات المتعلقة ببعض المتغيرات عن جميع مفردات المجتمع الأصلي. ومن أمثله أسلوب الحصر الشامل التعداد السكاني والصناعي، حيث من نتائج مثل هذه الدراسات مؤشرات إحصائية يمكن الاهتداء بها في عملية التخطيط. ويعاب على هذا الأسلوب تعذر استخدامه في كثير من البحوث وبخاصة إذا كان مجتمع الدراسة الأصلي كبير حيث ذلك يتطلب جهد ووقت وتكلفة (أبو طاحون، 1998).
مفهوم العينة: يمكن تعريف العينة على أنها مجموعه جزئية من مجتمع الدراسة يتم اختيارها بطريقة مناسبة، وإجراء الدراسة عليها ومن ثم استخدام تلك النتائج، وتعميمها على كامل مجتمع الدراسة الأصلي (جامعة القدس المفتوحة، 1998). فالعينة تمثل جزءا من مجتمع الدراسة من حيث الخصائص والصفات ويتم اللجوء إليها عندما تغني الباحث عن دراسة كافة وحدات المجتمع (زويلف والطروانة، 1998).
مجتمع البحث: يقصد به جميع المشاهدات موضع الدراسة. أو هي كافة مفردات مجتمع الدراسة (جامعة القدس المفتوحة، 1998). على سبيل المثال، لو كان موضوع الدراسة تقييم القدرة التنافسية لصناعة الملابس في قطاع غزة، وعلى افتراض أن عدد مصانع البلاستك في قطاع غزة 100 مصنع، فان مجتمع الدراسة في هذه الحالة يمثل جميع المصانع والبالغ عددهم 100 مصنع. وإذا كان الباحث يدرس مشكلات طلاب كلاب التجارة في الجامعة الإسلامية فان مجتمع البحث هو طلاب كلية التجارة.
إذا يمثل مجتمع البحث جميع الأفراد أو الأشخاص موضوع البحث.
6 . 2 : لماذا تستخدم العينات؟
قد يقول قائل أن دراسة كامل مفردات مجتمع الدراسة الأصلي هو أفضل من إجراء الدراسة على جزء من هذا المجتمع لأنه يعطينا نتائج أكثر دقة وأكثر واقعية وقابلة للتعميم. يبدو هذا منطقيا، إلا أن هناك العديد من الأسباب التي تدفع الباحث إلى اللجوء إلى استخدام العينات في دراسة الظاهرة موضع البحث وهي تتمثل في التالي (عبيدات، أبو نصار، مبيضين، 1997؛ جامعة القدس المفتوحة، 1998):
1-   تجانس مفردات مجتمع البحث الأصلي: فهناك بعض أنواع الأبحاث التي يكون فيها عناصر مجتمع الدراسة الأصلي متجانسة بشكل كبير، حيث أن نفس النتائج يتم الحصول عليها سواء تمت الدراسة على جزء من المجتمع الأصلي أم كامل مفردات المجتمع. مثال على ذلك فحص دم المريض للتحقق من اختبارات معينة، فسواء اجري الفحص على عينة من الدم أم الدم بالكامل فالنتيجة واحدة. ففي مثل هذه الحالة لا ضرورة لإجراء دراسة على كامل مفردات المجتمع الأصلي.
2-   ارتفاع التكلفة والوقت والجهد: إذا كان مجتمع الدراسة كبير ومتباعد جغرافيا يجعل من الصعب على الباحث القيام بدراسة مجتمع البحث الأصلي بالكامل لما يتطلب ذلك من وقت وجهد وتكلفة مرتفعة. فلو كان موضوع الدراسة هو دراسة المستوى المعيشي للاجئين الفلسطينيين في الداخل والخارج، فان إجراء الدراسة على جميع اللاجئين الفلسطينيين يتطلب تكلفة عالية لتجميع البيانات وتحليلها كذلك يتطلب جهد ووقت طويل لتجميع البيانات وتحليلها. زد على ذلك فان الانتشار الجغرافي للاجئين الفلسطينيين في جميع بقاع الأرض تقريبا قد يجعل استخدام أسلوب الحصر الشامل في دراسة الظاهرة شبة مستحيل.
3-   ضعف الرقابة والإشراف: عندما يكون مجتمع الدراسة كبير فان ذلك قد يدفع الباحث إلى استخدام مساعدين في جمع البيانات وتحليلها. ولكن إمكانيات الباحث في الضبط والرقابة قد تضعف مع ازدياد حجم البيانات والجهد المطلوب لجمعها وتحليلها، وعلى الرغم من تدريب المساعدين في جمع البيانات قد يخفف من حدة المشكلة ولكن لا يقضي عليها كليا.
4-    عدم إمكانية حصر كامل مفردات مجتمع البحث الأصلي: فهناك العديد من الدراسات التي يصعب فيها حصر كامل مفردات مجتمع الدراسة، وهذا يحتم على الباحث استخدام العينات في دراسة الظاهرة موضع البحث. مثال على ذلك دراسة ظاهرة المدمنين على المخدرات، حيث من الصعب حصر المدمنين في المجتمع، وكذلك ليس من السهل الحصول على كامل المعلومات عن المدمنين من الجهات المختصة لأن المعلومات قد تكون سرية لا يمكن البوح بها.
5-    عدم إمكانية إجراء الدراسة على كامل مفردات مجتمع البحث الأصلي: مثال تقوم معظم الدول بإجراء فحص على المنتجات المستوردة للتأكد من مطابقتها للمواصفات، فقد يكون من غير المجدي أن يتم إجراء الفحص على كامل الوحدات المستوردة لأن الوحدات التي تفحص تصبح غير صالحة للاستعمال أو الأكل وبالتالي لا يمكن بيعها لاحقا.

6 . 3 : مراحل اختيار العينة
تمر عملية اختيار العينة بأربع مراحل (عبيدات وعدس وعبد الحق، 1998):
1-   تحديد المجتمع الأصلي للدراسة: يجب على الباحث أن يحدد منذ البداية هدف الدراسة ونوعها والأفراد الذين تشملهم ولا تشملهم الدراسة. وهذا يساعد في تحديد مجتمع الدراسة الأصلي تحديدا دقيقا وواضحا. فإذا أراد الباحث أن يتعرف على القدرة التنافسية للصناعة الفلسطينية، عليه إن يحدد مجتمع البحث الأصلي: هل هو جميع الصناعات الفلسطينية القائمة، أم الصناعات في الضفة الغربية فقط، أم الصناعات في قطاع غزة فقط، أم قطاع صناعي معين.
2-    إعداد قائمة بأفراد المجتمع الأصلي للدراسة: وهذا يتم بعد تحديد المجتمع الأصلي للدراسة بدقة. فإذا تم تحديد المجتمع الأصلي للدراسة على انه قطاع الصناعات الخشبية في قطاع غزة، فانه عليه أن يعد قائمة بأسماء هذه المصانع. وقد يتم تحديد أسماء المصانع  من خلال الرجوع إلى سجلات وزارة الصناعة الفلسطينية، أو الرجوع إلى إصدارات الإحصاء الفلسطيني. ويحذر على الباحث الرجوع إلى السجلات القديمة أو غير الكاملة، ويجب أن يتم التأكد أن المصادر المستخدمة في تحديد مفردات المجتمع الأصلي كاملة وحديثة.
3-    اختيار عينة ممثلة: بعد حصر جميع مفردات مجتمع الدراسة الأصلي، يتم اختيار عينة الدراسة. ويجب أن يتم التأكد من أن العينة تمثل مجتمع الدراسة تمثيلا صادقا حتى يمكن أن يتم تعميم النتائج على المجتمع الأصلي. فلو كان مجتمع الدراسة هو قطاع الصناعات الخشبية في قطاع غزة، فيجب على الباحث أن يتعرف على خصائص هذا المجتمع من حيث مدى التجانس والعدد. إن العينة السليمة هي العينة هي التي تمثل مجتمع الدراسة تمثيلا صادقا.

6 . 4 : أنواع العينات Types of Samples
يمكن تقسيم العينات إلى مجموعتين (أبو طاحون، 1998):
المجموعة الأولى: العينات الاحتمالية (العشوائية)
المجموعة الثانية: العينات الغير احتمالية

المجموعة الأولى: العينات الاحتمالية (العشوائية) Probabilistic Samples : في هذه الأنواع من العينات تعطى فرص متساوية أو معروفة لكل مفردة من مفردات مجتمع الدراسة في احتمال اختيارها في عينة الدراسة. وفي هذا النوع جميع أفراد مجتمع الدراسة معروفين. إن استخدام هذا النوع من العينات هو ضمان للحصول على عينة ممثلة غير متحيزة ليس للباحث أي دخل في اختيار مفرداتها ولذلك يمكن تعميمها على جميع مفردات مجتمع الدراسة الأصلي.
ومن العينات الاحتمالية ما يلي:

1-   العينة العشوائية البسيطة Random Sample: يتم اللجوء إلى هذا النوع من العينات في حالة توفر شرطين (عبيدات وعدس وعبد الحق، 1998):
أ‌-     أن تكون جميع أفراد مجتمع البحث معروفين.
ب‌-أن يكون تجانس بين هؤلاء الأفراد.
ويتم اختيار العينة العشوائية البسيطة وفق الأساليب التالية:
أ‌-     أسلوب القرعة: حيث يتم ترقيم أفراد المجتمع الأصلي وكتابة هذه الأرقام في بطاقات ورق صغيرة ومتشابهة ثم يتم وضعها في صندوق ثم يتم سحب العدد المطلوب من الصندوق بشكل عشوائي. وهذا النوع من الأساليب يناسب سحب العينات الصغيرة فقط من المجتمعات الصغيرة.
ب‌-جدول الأرقام العشوائية: هنا يتم ترقيم جميع أفراد مجتمع الدراسة الأصلي ثم نضعهم في جدول يختار الباحث منه سلسلة من الأرقام العمودية أو الأفقية إلى أن يتم اختيار حجم العينة المناسب. مثال لو أردنا الحصول على عينة مكونة من 200 مفرد من مجتمع حجمه 800 مفردة. هنا يتم ترقيم المفردات ال800 على أن يتكون كل عدد من ثلاث خانات مثل 001،002،800، حيث عدد الخانات في أقل الأرقام يجب أن يتساوى مع أكبر الأرقام في المجتمع. بعد ذلك يتم تحديد بداية الاختيار عشوائيا ثم نستمر إلى النهاية.
ويمكن إن يكون الاختيار العشوائي بالإرجاع من مجتمع محدود، وبدون إرجاع (حلاق وسعد الدين، 1994). يمكن استخدام طريقة الاختيار بدون إرجاع إذا توفر شرطان:
1-   احتمال اختيار أفراد المجتمع الأصلي متساوي في السحب الأول.
2-   بعد السحب الأول، يجب أن يكون لكل فرد من الباقين في المجتمع الأصلي فرص متساوية في الاختيار في السحب الثاني وهكذا.
أما طريقة اختيار العينة بالإرجاع فيكون من خلال سحب المفردة ثم إرجاعها إلى الصندوق  ويتكرر السحب والإرجاع إلى أن يتم سحب العينة المطلوبة. والمغزى من إرجاع المفردات المسحوبة ثانية إلى الصندوق هو إعطاء فرص متكافئة لجميع مفردات مجتمع الدراسة في احتمال اختيارها في عينة البحث. ومن الممكن بهذه الطريقة اختيار نفس المفردة أكثر من مرة. إلا أن هذا الأسلوب غير عملي ونادر استخدامه في البحوث الاجتماعية.

2- العينة العشوائية المنتظمة   :Systematic Random Sample يستخدم هذا النوع من العينات عند دراسة المجتمعات المتجانسة والتي لا تتباين مفرداتها كثيرا. وسميت بالعينة المنتظمة لانتظام المسافات بين المفردات المختارة من مجتمع الدراسة. ويتم عادة اختيار العينة المنتظمة من خلال حصر مفردات مجتمع الدراسة الأصلي ثم يعطى كل فرد  رقما متسلسلا. بعدها يتم قسمة عدد مفردات مجتمع البحث على حجم العينة المطلوبة فينتج الرقم الذي سيفصل بين كل مفردة يتم اختيارها في عينة الدراسة والمفردة التي تليها. وعادة يتم اختيار المفردة الأولى عشوائيا. على سبيل المثال لو كان مجتمع الدراسة هو عدد الطلاب الدارسين في شعبة رقم 1 طلاب منهج البحث العلمي وعددهم 60 طالبا والمطلوب اختيار عينة عددها 12 طالبا وبأسلوب العينة المنتظمة. هنا يتم قسمة 60 على 12 فينتج 5. بعدها يتم اختيار رقم بشكل عشوائي ضمن الأرقام 1-5. ولنفترض أننا اخترنا الرقم (3) فيكون رقم المفردة الأولى، نختار الرقم التالي 8 ،13 ،18،23 وهكذا. إن أهم ميزة لهذا النوع من العينات هو أنها قد تكون أقل تحيزا من العينة العشوائية البسيطة في حالة عدم تجانس مجتمع الدراسة.

3-العينة الطبقية العشوائية Stratified Random Sample : يستخدم هذا النوع من العينات في المجتمعات الغير متجانسة والتي تتباين مفرداتها وفقا لخواص معينة، مثل المستوى التعليمي لمفردات مجتمع الدراسة، الجنس، نوع التخصص. ويمكن تقسيم مجتمع الدراسة إلى طبقات وفقا لهذه الخواص (أبو طاحون، 1998). وعادة تتجانس مفردات الطبقة الواحدة فيما بينها وتختلف الطبقات عن بعضها البعض. ويعتبر هذا النوع من العينات الأنسب للمجتمعات المتباينة حيث تكون العينة ممثلة لكافة فئات مجتمع الدراسة. ويتم اختيار العينة العشوائية الطبقية عبر الخطوات التالية (أبو طاحون، 1998):
1-   تقسيم المجتمع إلى فئات أو مجموعات متجانسة وفقا لخاصية معينة.
2-   تحديد عدد مفردات العينة الكلية.
3-   تحديد نسبة كل طبقة في العينة المختارة إلى إجمالي حجم المجتمع الأصلي.
4-   تحديد عدد الأفراد لكل طبقة في العينة المختارة. وقد يتم استخدام الأسلوب المتساوي حيث يتساوى تمثيل كل طبقة في عينة الدراسة بغض النظر عن الوزن النسبي لكل طبقة في مجتمع الدراسة. وهذا الأسلوب غير دقيق وبخاصة في ظل عدم تساوي التمثيل النسبي لكل طبقة في مجتمع الدراسة. وقد يتم استخدام التوزيع المتناسب حيث تمثل كل طبقة وفقا لوزنها النسبي في مجتمع الدراسة. وهذا الأسلوب أفضل وأكثر موضوعية والأنسب في المجتمعات الطبقية الغير متجانسة.

مثال:
لو افترضنا هناك مجتمع مكون من ثلاث طبقات، الطبقة العليا وعددها 1000، والوسطى وعددها 4000، والدنيا وعددها 5000، المطلوب اختيار عينة طبقية عشوائية مكونة من 100 شخص من خلال استخدام أسلوب التوزيع النسبي.
الإجابة يمكن حصرها في الجدول التالي:
الفئات
العدد
%
حجم العينة المختارة
الطبقة العليا
1000
10
10
الطبقة الوسطى
4000
40
40
الطبقة الدنيا
5000
50
50
الإجمالي
10000
100%
100

4-العينة العنقودية Cluster Sample  (جامعة القدس المفتوحة، 1994): في العينات العشوائية السابقة لابد أن تتوفر قائمة بعناصر المجتمع. أحيانا قد يتعذر توفر مثل هذه القائمة بينما تتوفر تجمعات طبيعية ضمن ذلك المجتمع، تسمى هذه التجمعات عناقيد، وإذا اخترنا عينة عشوائية من هذه العناقيد تسمى بالعينة العنقودية.
مثال: لو أردنا دراسة الدخل السنوي للأسرة في مدينة القدس، فقد نختار عينة عنقودية على مرحلتين كالتالي:
1)    نعتبر العناقيد في المرحلة الأولى أحياء المدينة، وقد نقسم المدينة إلى أحياء ونأخذ منها عينة بحجم مناسب مع حجم الحي.
2)    نقسم كل حي من الأحياء المختارة إلى عمارات ونختار من كل منها عدد مناسب من الشقق ثم نختار دخل الأسر التي تسكن هذه الشقق المختارة. وبهذا نحصل على عينة عنقودية من مرحلتين.

5-العينة المكانية (وحيدة ومتعددة المراحل) Area Sample (Single Stages & Multistage):
يقوم هذا النوع من العينات على أساس جغرافي، حيث يتم اللجوء إلى هذا النوع من العينات عندما يكون مجتمع الدراسة منتشر في منا طق جغرافية عدة (معلا، 1994). وتكون العينة ذات مرحلة واحدة إذا تم اختيارها من مناطق جغرافية متفاوتة، أما إذا اقتضى الأمر أن نقسم كل منطقة إلى مناطق أصغر وحارات، فان العينة هنا تصبح مكانية متعددة المراحل.

المجموعة الثانية: العينات الغير احتمالية Non Probabilistic Samples : وهي العينات التي يتم اختيارها بشكل غير عشوائي ولا تتم وفقا للأسس الاحتمالية المختلفة، وانما تتم وفقا لأسس وتقديرات ومعايير معينة يضعها الباحث، وفيها يتدخل الباحث في اختيار العينة وتقدير من يختار ومن لا يختار من أفراد مجتمع البحث الأصلي. ومن عيوب هذا النوع من العينات هو احتمال تحيز الباحث في الاختيار.
ومن أبرز أنواع هذه العينات ما يلي (جامعة القدس المفتوحة، 1994):

1-   العينة الغرضية Purposive Sample : سميت هذه العينة بهذا الاسم نظرا لان الباحث يقوم باختيارها طبقا للغرض الذي يستهدف تحقيقة من خلال البحث، ويتم اختيارها على أساس توفر صفات محددة في مفردات العينة تكون هي الصفات التي تتصف بها مفردات المجتمع محل البحث (معلا، 1994). فمثلا إذا أراد باحث أن يدرس العادات والتقاليد في فلسطين تحد الانتداب البريطاني، يقوم لهذا الغرض باختيار عدد من الأفراد ممن عاصروا تلك الفترة، تسمى مثل هذه العينة بالعينة الغرضية أو الهادفة، أو القصدية أو الحكمية (جامعة القدس المفتوحة، 1994). مثال أخر، لو أراد باحث دراسة آراء المستهلكين حول صنف من أصناف القهوة سريعة الذوبان (نس كافي) فعلية أن يختار عينة من الأفراد الذين لديهم بعض التجربة والمعرفة بهذا الصنف من القهوة، لأنه من الغير المنطقي إن تتضمن العينة أفراد لا يشربون هذا الصنف من القهوة.

2-   العينة الحصصية Quota Sample : يتم اختيار هذا النوع من العينات على أساس تقسيم مجتمع الدراسة إلى طبقات طبقا للخصائص التي ترتبط بالظاهرة محل البحث، ثم يختار الباحث عينة من كل طبقة من هذه الطبقات بحيث تتكون من عدد من المفردات يتناسب مع حجم الطبقة في المجتمع (معلا، 1994). مثال، قد يسأل باحث المارة في أحد الشوارع عن رأيهم حول موضوع معين، ولكنة يختار من المارة أشخاصا من أعمار مختلف لكي يمثل كل الفئات العمرية في مجتمع البحث. من الملاحظ أن هذه العينة تشبة إلى حد كبير العينة العشوائية الطبقية في تقسيم مجتمع الدراسة إلى طبقات، تم يتم الاختيار من هذه الطبقات بما يتناسب مع وزنها النسبي في مجتمع الدراسة. إلا إن الفارق بينهما هو أسلوب اختيار أفراد كل طبقة، إذ لا يستعمل الأسلوب العشوائي في الاختيار في العينة الحصصية، بل يتم استعمال أسلوب الصدفة والقصد. ويستخدم هذا النوع من العينات في دراسة الرأي العام وفي الدراسات التربوية والاجتماعية (جامعة القدس المفتوحة، 1994).

3-    عينة الصدفة Accidental Sample: تتكون العينة من الأفراد الذين يقابلهم الباحث بالصدفة. فلو أراد الباحث إن يقيس الرأي العام للجمهور حول قضية ما فانه يختار عدد من الناس ممن يقابلهم بالصدفة سواء في الشارع أو في الباص. ويؤخذ على هذه العينة هو أنها لا تمثل المجتمع الأصلي ولا يمكن تعميم نتائجها على المجتمع (عبيدات وعدس وعبد الحق، 1998). إن هذه العينة تمثل نفسها فقط، ولكنها سهلة الاستخدام وتعطي فكرة عن رأي الأفراد حول القضية المبحوثة وبسرعة (بوحوش والذنيبات، 1989). وكلما زاد حجم العينة زادت دقة النتائج.

6 . 5 : حجم العينة ومدى تمثيلها لمجتمع الدراسة
يعتبر تحديد حجم العينة من الأمور الأساسية التي يجب أن يوليها الباحث أهمية كبرى. إن اختيار عينة صغيرة الحجم قد يجعلها غير ممثلة، كذلك اختيار عينة كبيرة تؤدي إلى زيادة في التكاليف بشكل غير مبرر.
لا يوجد نسبة مئوية معينة من حجم مجتمع الدراسة يمكن تطبيقه على جميع الحالات. هناك مجموعة من العوامل تؤثر في حجم عينة الدراسة وهي الآتي (جامعة القدس المفتوحة، 1998):
1-   درجة الدقة والثقة المرجو تحقيقها: بالتأكيد إن دراسة كامل مفردات مجتمع الدراسة الأصلي يعطي نتائج أكثر دقة من إجراء الدراسة على عينة من المجتمع. فنتائج العينات تكون قريبة نسبيا من القواقع. وعموما كلما كان الباحث راغب في الحصول على نتائج أكثر دقة كلما استدعى الأمر زيادة حجم عينة الدراسة.
ويقصد بدرجه الدقة، وهو قرب نتائج العينة إلى الواقع الفعلي، حيث قد تكون الدقة 80% أو 90% أو 95%. والنسبة الشائعة الاستخدام في التحليل الإحصائي هي 95%، إلا أنه من الصعب الحصول على نتائج دقيقة بنسبة 100%.
أما المقصود بدرجه الثقة فهي مدى احتمال عدم مطابقة نتائج الدراسة مع النتائج الفعلية. مثلا لو كانت درجه الثقة 95% فهذا يعني أن هناك احتمالا مقداره 5% في عدم دقة نتائج الدراسة، ودرجه مطابقتها للواقع الفعلي.
2-   مدى تجانس مجتمع الدراسة: مهما كبر مجتمع الدراسة المتجانس أو صغر فانه يمكن اختيار عينه صغيرة وممثلة، وهذا الاختيار يكون عادة سهلا. فأخذ عينة من دم المريض وفحصه سيعطي نفس النتائج لو أجري الفحص على الدم كله. أما إذا كان مجتمع الدراسة غير متجانس فان اختيار العينة الممثلة يكون معقدا وصعبا، وهذا يتطلب زيادة في حجم العينة من أجل اختيار عينة ممثلة لمجتمع الدراسة. فلو كان مجتمع الدراسة هو طلاب الجامعة الإسلامية بكافة كلياتها ومستوياتها، فان مجتمع الدراسة يكون غير متجانس، وهذا يتطلب زيادة في حجم العينة المختارة من أجل التأكد من تمثيلها للواقع.
3-   حجم مجتمع الدراسة:  هناك علاقة طرديه بين حجم العينة وحجم مجتمع الدراسة، حيث كلما كبر حجم العينة اقتضى الأمر زيادة في العينة والعكس صحيح. إذا حجم مجتمع الدراسة الأصلي 1000 شركة فان عينة عددها 100 مفردة قد تكون كافية لإجراء الدراسة عليها، أما إذا كان حجم مجتمع البحث الأصلي 240000 عنصر فهذا يتطلب زيادة حجم العينة المختارة إلى 2000 فرد مثلا، مع ملاحظة أن نسبة العينة إلى مجتمع الدراسة الأصلي تقل كلما زاد حجم المجتمع الأصلي.

ولقد أورد Uma Sekaran  النقاط التالية والتي يمكن الاسترشاد بها في تحديد حجم العينة (1992):
1-   يعتبر حجم العينة الذي يتراوح بين 30 إلى 500 مفردة ملائما لمعظم أنواع الأبحاث.
2-    عند استخدام العينة الطبقية أي تقسيم المجتمع إلى طبقات مثل ذكور وإناث، كبار السن وصغار، فان حجم العينة لكل فئة يجب ألا يقل عن 30 مفردة.
3-    عند استخدام الانحدار المتعدد أو الاختبارات المماثلة له فان حجم العينة يجب أن يكون عشر أضعاف متغيرات الدراسة. مثلا إذا احتوت الدراسة على 6 متغيرات لإجراء التحليل عليها فانه يفضل ألا يقل حجم العينة عن 60 مفردة.
4-   في بعض أنواع الأبحاث التجريبية التي يكون فيها حجم الرقابة عاليا فقد يكون حجم عينة مقداره 10 إلى 20 مفردة مقبولا.
والجدول التالي يبين حجم العينة المناسب عند مستويات مختلفة من مجتمع الدراسة الأصلي:



حجم المجتمع الأصلي
حجم العينة المناسب
حجم المجتمع الأصلي
حجم العينة المناسب
10
10
550
226
30
28
650
242
70
59
900
269
110
86
1100
285
170
118
2000
322
210
136
6000
361
250
152
15000
375
360
186
75000
382
420
201
1000000
384
Source: Uma Sekaran, 1992.
4- درجه التعميم التي ينشدها الباحث: كلما زاد هدف أو حاجه الباحث بأن تكون النتائج قابلة للتعميم كلما تطلب الأمر زيادة حجم العينة المختارة.
5-   أسلوب البحث المستخدم: هل يريد الباحث استخدام الأسلوب المسحي أم التجريبي؟ وما نوع الأسلوب التجريبي الذي سيستخدمه؟ فالدراسات المسحية تتطلب عينة ممثلة وكافية، كما أن بعض التصميمات التجريبية تتطلب وجود مجموعات تجريبية وضابطة متعددة، وهذا يعني الحاجة إلى اختيار حجم عينة كبير (عبيدات وعدس وعبد الحق، 1998).

6 . 6 : محددات استخدام العينات (زويلف والطراونة، 1998):
1.    قد يصعب تعميم نتائج العينة على مجتمع الدراسة لأن العينة غير ممثلة بسبب عدم مراعاة القواعد التي تحكم اختيار العينات.
2.    إن عدم الدقة في تحديد الإطار العام لمجتمع البحث الأصلي قد يكون سببا في جعل العينة بعيدة عن الواقع.

 

قائمة المحتويات


الموضوع
الصفحة
الفصل الأول: ماهية البحث العلمي وأنواعه
     4
الفصل الثاني: أنواع البحث العلمي
17
الفصل الثالث: أنواع مناهج البحث العلمي
24

الفصل الرابع: مراحل البحث وعناصر خطة البحث العلمي

56

الفصل الخامس: أدوات جمع البيانات الأولية

75

الفصل السادس: العينات وأنواعها

99