الشمس

 كرة هائلة من الغاز المتوهج في وسط المجموعة الشمسية، وتدور الأرض مع ثمانية كواكب أخرى حولها. وما الشمس إلا واحدة من بلايين النجوم في الكون، لاتتميز عنها بشيء، ولكنها ذات أهمية بالغة للإنسان تفوق أهمية النجوم الأخرى، فبدون حرارة الشمس، وضوئها، لايمكن أن توجد حياة على الأرض.
يبلغ قطر الشمس، (أي المسافة بين طرفيها مارة بالمركز) 1,392,000 كم، وهو مايعادل قطر الأرض 109 مرات. ولما كانت الشمس تبعد عن الأرض بمسافة قدرها 150 مليون كم، فهي لاتظهر لنا أكبر من القمر. يبلغ قطر الشمس 400 ضعف قطر القمر. كما أن بُعْدها عن الأرض يصل إلى 400 ضِعف بُعدها عن القمر.


فلو أننا تخيلنا الشمس في حجم ناطحة سحاب مثلاً، تبدو الأرض في حجم الإنسان، ويبدو القمر في حجم حيوان صغير يقف بجواره، ويظهر المُشتَري أكبر كواكب المجموعة الشمسية في حجم مبنى صغير، بينما يبدو أقرب نجم منا في حجم ناطحة سحاب، ولكنها على بعد يصل إلى 11 مليون كم. الشمس أقرب إلى الأرض من أي نجم آخر، وهي النجم الوحيد الذي يمكننا رؤية سطحه بوضوح، لذلك يهتم العلماء بدراستها ليعرفوا شيئاً عن النجوم البعيدة. يتكون سطحها المرئي من غازات ملتهبة، تبث الحرارة والضوء، ويقدّر مايصل إلى الأرض مما تبثه الشمس من حرارة وضوء مايعادل اثنين من بليون جزء منها، أما باقي حرارة الشمس وباقي ضوئها فيذهبان سدى في الفضاء.
تتوقف درجة حرارة أي منطقة على سطح الأرض على موضع الشمس في السماء بالنسبة للأرض، وتؤثر درجة حرارة أي منطقة كثيراً على مناخها. فالمناطق الاستوائية شديدة الحرارة، لأن الشمس ترسل أشعتها متعامدة على هذه المناطق في وقت الظهيرة، بينما تتمتع المناطق القريبة من القطبين الشمالي والجنوبي للأرض بجو بارد، لأن الشمس لاترتفع كثيراً عن الأفق.
كان المصريون والإغريق وكثيرون غيرهم من القدماء يعِدّون الشمس إلهاً لهم؛ يعبدونه ويُقدِّمون له القرابين ويشَيِّدُون المعابد لتقديسه. وقد بدأت هذه المعتقدات عن الشمس عندما بدأ الإنسان في تفسير تحركاتها عبر السماء.
ونحن الآن على يقين من أن الشمس هي مصدر الحرارة والضوء، والكثير من الإشعاعات الأخرى. وتعتمد حياة الإنسان والحيوان والنبات القائمة على سطح الأرض على مايصلها من الشمس من أنواع الطاقة المختلفة. فالنباتات تستخدم ضوء الشمس لصنع غذائها، ومن ثم يخرج غاز الأكسجين. ويتغذى الإنسان، والحيوان بهذه النباتات، فيستنشقان الأكسجين المنبعث منها، ويقومان بدورهما بإخراج غاز ثاني أكسيد الكربون، الذي يقوم النبات بمزجه بالطاقة الضوئية وبالماء الموجود في التربة، ليحصل على ما يلزمه من غذاء.
يقدر العلماء عمر الشمس وباقي أفراد المجموعة الشمسية بنحو 4,600,000,000 سنة، ويقدرون أنها ستظل قادرة على إصدار طاقتها لمدة أخرى لاتقل عن 5 بلايين سنة.

حقائق مهمة عن الشمس


الشمس في سطور

بُعْدها عن الأرض: أقصره 147,100,000 كم.
أطوله 152,100,000 كم تقريباً.
متوسطه 150 مليون كم.
ويستغرق وصول ضوء الشمس الذي يسير بسرعة 299,792 كم في الثانية إلى الأرض زمناً قدره 8 دقائق و20 ثانية.
قطرها: 1,392,000كم، أي 109 مرات قدر قطر الأرض.
حجمها: 1,300,000 مرة قدر حجم الأرض.
كتلتها: 99,8% من كتلة المجموعة الشمسية. أي مايعادل 333,000 مرة كتلة الأرض.
حرارتها: عند السطح 5,500°م وعند المركز 15,000,000°م.
عمرها: 4,600,000,000 سنة تقريباً.
مدة دورانها حول محورها: شهر تقريباً.
دورانها حول مركز المجرة: 225 مليون سنة تقريباً.
تركيبها الكيميائى: هيدروجين 75% تقريباً، هيليوم 25% تقريباً، ومالايقل عن 70 عنصرًا آخر يُكِّون الباقي، أي من 1 إلى 2%.
كثافتها: منطقة الحمل 1/10 من كثافة الماء تقريباً، منطقة الإشعاع تعادل كثافة الماء تقريباً، منطقة الجوف 100 مرة قدر كثافة الماء تقريباً.
حجم الشمس. لاتبتعد الشمس عن الأرض كما تبتعد النجوم الأخرى، ولذا فهي تبدو لنا أكبر حجماً من النجوم. وبمقارنتها بالكواكب في المجموعة الشمسية نجدها كبيرة أيضًا. وعلى سبيل المثال، يبلغ قطر الشمس 1,392,000كم، وهذه المسافة تعادل 109 مرات قدر قطر الأرض، وتعادل في نفس الوقت 10 مرات قدر قطر المشتري، أكبر الكواكب في المجموعة، كما تعادل 400 مرة قدر قطر القمر. وبمقارنتها بالنجوم الأخرى، تُعد الشمس متوسطة الحجم بينها. وفي الواقع فإن الشمس واحدة من نجوم عديدة يطلق العلماء عليها اسم الأقزام الصفراء. وهناك نجوم لايزيد قطرها على 1/10 من قطر الشمس، كما أن هناك نجوماً تبلغ أقطارها 1000 مرة قدر قطر الشمس. ويطلق على هذا النوع الأخير من النجوم اسم فوق العمالقة، ومن أمثالها النجم المسمى منكب الجوزاء الذي يبلغ قطره 460 مرة قدر قطر الشمس. فإذا قُدِّر للشمس أن يزداد حجمها لتصبح في حجم هذا النجم، فإنها ستبتلع كلاً من عطارد والزهرة والأرض والمريخ.
تظهر الشمس من الأرض على شكل دائرة وغالباً مايطلق العلماء على مانراه منها اسم القرص. تبين من القياسات التي أجراها بعض العلماء أن هذا القرص قليل التفلطح عند القطبين ولو أن البعض الآخر يساوره الشك في ذلك.
بُعد الشمس. تتراوح المسافة بين الأرض والشمس بين 147,100,000 و152,100,000كم. ويرجع هذا الاختلاف إلى أن الأرض تدور حول الشمس في مدار بيضي الشكل، ويبلغ متوسط المسافة بينهما 150 مليون كم تقريباً.
وإذا افترضنا أن مدار الأرض كان مشابهاً لمدار الزهرة، لأصبحت الأرض على مسافة قريبة من الشمس، ولتسبب ذلك في ارتفاع الحرارة على سطحها إلى درجة لاتسمح للحياة التي نعرفها بالبقاء. أما إذا كان مدارها مشابهاً لمدار المريخ، فإن الأرض تبتعد عن الشمس، وقد يتسبب هذا في انخفاض درجة حرارتها، بحيث لاتسمح إلا لبعض أنواع الحياة البدائية أو القادرة على التكيف.
ولما كانت سرعة الضوء هي 299,792كم في الثانية، فإنه يقطع المسافة من الشمس إلى الأرض في مدة 8 دقائق و20 ثانية. فعندما تفلت مركبة فضائية من قوة جذب الأرض، فإنها تنطلق بسرعة 40,200كم في الساعة. وإذا أمكنها الاحتفاظ بهذه السرعة طوال رحلتها إلى الشمس دون أن تحترق، فإن رحلتها تستغرق 154 يوماً، أو مايزيد قليلاً على خمسة أشهر.
لمعان الشمس. تنبعث حرارة الشمس وضوؤها من سطحها بمعدل ثابت تقريباً. لهذا فإن لمعانها لا يتغير إلا بمقادير طفيفة، والتغير الذي يبدو أنه يحدث في لمعان الشمس ينتج من تغيرات في جو الأرض. هذه التغيرات تؤثر على كمية ضوء الشمس التي تصل إلى بعض المناطق من سطح الأرض. وفي بعض الأحيان، يكون التغير الضئيل في لمعان الشمس ناتجاً عن انفجار غازات من سطح الشمس، يطلق عليه اسم اللهب الشمسي. ولايمكث هذا التوهج الشمسي إلا لفترات قصيرة تتراوح بين 10دقائق و60دقيقة. والتغير في لمعان الشمس الناتج من التوهج الشمسي يُرى بالعين المجردة.
يشتمل ضوء الشمس على جميع الألوان التي نراها في قوس قزح، إلا أنها تندمج بعضها في بعض محدثة الضوء الأبيض. ولذلك فإننا نرى الشمس بيضاء اللون. انظر: اللون.


وقد يحدث أن تتشتت بعض ألوان الضوء الأبيض، فلا نرى منه إلا ما بقي من ألوان، فتبدو الشمس ملونة. فعندما تكون مثلاً في وسط السماء فإن الأشعة الزرقاء من ضوء الشمس تتشتت في جو الأرض فنرى السماء زرقاء اللون، ونرى الشمس مائلة إلى اللون الأصفر. وعندما تكون الشمس قريبة من الأفق وقت الشروق أو وقت الغروب، فإن على ضوئها في هذه الحالة أن يخترق مساراً طويلاً في جو الأرض، مما يتسبب في فقدان الشمس ـ نتيجة لتشتت معظم حزمها الضوئية الزرقاء والخضراء في جو الأرض ـ لبعض حزمها الضوئية فتبدو لنا حمراء اللون. وقد يحدث في بعض الأحيان النادرة أن تظهر الشمس خضراء اللون لامعة للحظات قليلة، ويكون ذلك عند بزوغ جزء صغير منها فوق الأفق؛ وعندئذ يظهر مانسميه الوميض الأخضر؛ لأن الأشعة الحمراء تكون محتجبة تحت الأفق، وتكون الأشعة الزرقاء مشتتة في الجو.
حرارة الشمس. طبيعي أنه ليس بإمكان الفلكيين قياس حرارة الشمس بطريقة مباشرة. ولكنهم قدّروا درجة حرارتها من قياسات أخرى لضوء الشمس، ومن نتائج المعادلات الرياضية المبنية على قوانين فيزيائية معروفة. ويقدر الفلكيون أن درجة الحرارة في باطن الشمس تصل إلى 15,000,00° م.
تتولد الطاقة في مركز الشمس ثم تتصاعد إلى السطح بالتدريج. وتبلغ درجة الحرارة في المناطق الوسطى بين باطنها وسطحها 2,500,000°م. وتقل درجة حرارة الشمس لتصل إلى 5,500°م. عند سطحها.
وعندما تصل الطاقة المتولدة في مركز الشمس إلى سطحها فإنها تنبعث إلى الفضاء على هيئة إشعاعات حرارية وضوئية. ولقد ظن الناس أن هذه الطاقة إنما تتولد نتيجة لعمليات احتراق، إلا أن العلماء أثبتوا أنها تحدث بفعل تفاعلات حرارية نووية في مركز الشمس. وتحدث مثل هذه التفاعلات عندما تتحد الذرات الخفيفة الوزن لتكون ذرات أخرى ثقيلة الوزن. وللحصول على معلومات أوفى عن التفاعلات الحرارية النووية في الشمس، انظر الجزء من هذه المقالة تحت اسم كيف تنتج الشمس الطاقة.
كتلة الشمس. تصل إلى 99,8 % من كتلة المجموعة الشمسية. انظر: الكتلة. وتبلغ مايقرب من 1,047 مرة قدر كتلة المشتري أكبر الكواكب في المجموعة الشمسية، كما أنها تبلغ 333,000 مرة قدر كتلة الأرض.
ولضخامة كتلة الشمس فإن قوة الجذب على سطحها تزيد كثيراً على قوة الجذب على سطح أي كوكب. انظر: الجاذبية. لذلك فإن الأجسام تزن فوق سطحها أكثر مما تزن فوق أسطح الكواكب. فالإنسان الذي يزن مثلاً على سطح الأرض 45 كجم، يصل وزنه إلى 1,270 كجم على سطح الشمس.
تتحكم الشمس، بفعل قوة جذبها، في مدارات الكواكب. كما تعمل هذه القوة على جذب الغازات المكونة للشمس ذاتها نحو المركز فإذا لم تتوفر قوى أخرى تعمل على حفظ التوازن مع قوى الجاذبية فلابد أن تنهار الشمس، وتنطبق على داخلها بفعل قوى التجاذب الشديدة. ولكن ذلك في الواقع لايحدث لأن الغازات المكونة للشمس على درجة عالية من الحرارة، وتحدث ضغطاً كبيراً في محاولاتها للتمدد. وبتعادل ضغط الغازات إلى الخارج مع قوى التجاذب إلى الداخل تكون النتيجة أن تحتفظ الشمس بحجمها وشكلها.
مم تتكون الشمس. تحتوي الشمس على ثلاثة أرباع كتلتها من أخف الغازات المعروفة وهو الهيدروجين. أما الربع الباقي فيتكون معظمه من غاز الهيليوم الذي اكتشفه العلماء في جو الشمس قبل أن يُكتشف على سطح الأرض. وتأتي كلمة هيليوم من كلمة إغريقية معناها الشمس.
يبلغ عدد العناصر المعروفة 109 عناصر، يوجد منها 91 عنصرًا في الأرض أو خارجها. أما باقي العناصر الأخرى فهي عناصر مصنعة غير طبيعية. ويوجد من بين العناصر الطبيعية الموجودة في الأرض ما لايقل عن 70 عنصراً أمكن التعرف على وجودها على الشمس، إلا أن جميع هذه العناصر مجتمعة، باستثناء عنصري الهيدروجين والهيليوم، لاتوجد إلا بنسبة ضئيلة لاتتعدى 1 أو 2%. وقد تمكن العلماء من التعرف على وجودها في الشمس عن طريق دراسة طيف (أشكال الخطوط الملونة) ضوء الشمس. انظر: الضوء.
كيف تتحرك الشمس. تدور الشمس حول محورها،كما تدور الأرض حول محورها، وكما أن الأرض تدور أيضاً حول الشمس فإن الشمس هي الأخرى تدور حول مركز مجرة درب اللبّانة.
تستغرق دورة الأرض حول محورها الوهمي الذي يمتد من القطب الشمالي إلى القطب الجنوبي يومًا واحدًا، بينما تستغرق الشمس في دورانها حول محورها مدة شهر تقريباً، بحيث تستغرق دورة المناطق القريبة من خط استواء الشمس مدة أقل من الشهر ببضعة أيام، وتستغرق دورة المناطق القريبة من خط القطبين مدة أكثر من الشهر بأيام قليلة. ويرجع هذا الاختلاف إلى أن الشمس كرة من الغازات. ولو كان جسم الشمس صلباً لما وُجِدَ هذا الاختلاف في مدة دوران أجزائها المختلفة.
تدور الأرض حول الشمس في مدة سنة، بينما تستغرق الشمس في دورانها مرة واحدة حول مركز المجرة مدة قدرها 225 مليون سنة. وهذا يعني أن الشمس تقطع في هذه المدة مسافة تعادل 10 بلايين مرة قدر طول المسافة بين الأرض والشمس.

مصطلحات عن الشمس

الإشعاع الشمسي: الطاقة الشمسية التي تنطلق على هيئة ضوء وحرارة وأشعة راديوية وأشعة فوق بنفسجية وأشعة سينية.
الأشواك: نتوءات قصيرة الأجل من الغازات تنطلق من المنطقة الملونة.
الإكليل: المنطقة من جو الشمس التي تقع خارج المنطقة الملونة.
الاندماج الحراري النووي: نوع من التفاعل النووي ينتج الطاقة الشمسية. ويحدث عندما تتحد النويات لذرتين من الهيدروجين ليكونا نواة لذرة من الهيليوم.
البقع الشمسية: بقع معتمة تظهر على سطح الشمس في نظام دوري مدته 11 سنة تقريباً.
ثقوب الإكليل: مناطق من الإكليل منخفضة درجة الحرارة والكثافة نسبيًا وهي المصدر الرئيسي للرياح الشمسية.
الحبيبات: بقع صغيرة من الغازات المكونة للطبقة المرئية للشمس.
الرياح الشمسية: امتدادات للغازات الموجودة في هالة الشمس (الإكليل الشمسي).
الشواظ الشمسي: الأقواس الضخمة اللامعة من الغاز التي ترتفع من حافة قرص الشمس ثم تتساقط إليه مرة أخرى.
الصياخد أو الشعيلات اللامعة أو الأبراص: بقع بيضاء مميزة من الغاز في المنطقة المرئية والمنطقة الملونة تظهر فوق مجموعات البقع الشمسية.
الطبقة المرئية: السطح المرئي من الشمس، وهو الجزء الداخلي من جو الشمس.
القرص: الجزء المرئي لنا من الشمس.
قلب الشمس، الجزء الداخلي عند مركز الشمس. وهو المنطقة التي يتم فيها توليد الطاقة.
منطقة الإشعاع: الثلث الأوسط من باطن الشمس.
منطقة الحمل: الثلث الخارجي من باطن الشمس، وينتهي تحت السطح مباشرة.
المنطقة الملونة (جو الشمس): المنطقة الوسطى من جو الشمس.
النشاط الشمسي: يتزايد بتزايد أعداد البقع والوهج والشواظ.
الوهج: تفجرات من الضوء على سطح الشمس تنطلق منها كميات هائلة من الطاقة.

كيف تؤثر الشمس على الأرض

أهمية الحرارة والضوء للحياة. تعتمد الحياة الموجودة على الأرض بجميع صورها على ماترسله الشمس من حرارة وضوء. ولقد كان للتدفق المنتظم للحرارة والضوء من الشمس دور أساسي في تنمية الحياة وتطورها على الأرض، التي لم يكن من الممكن أن توجد بدونها وبدون تدفق إشعاعاتها في انتظام واستمرارية. فلو زادت أو نقصت هذه الطاقة فإن ذلك سيؤثر على مقدار سخونتها أو برودتها بما يصحب ذلك من أخطار جسيمة وقد تصبح الأرض غير صالحة للحياة. ومن ناحية أخرى فإن جو الأرض يعمل على الحفاظ على حرارة الشمس، فيسمح بمرور أشعتها إلى سطح الأرض محدثاً الدفء، ولكنه لايساعد على خروجها مرة أخرى إلى الفضاء الخارجي بسهولة. فواقع الأمر أن مايفعله جو الأرض هو أشبه بما نسميه تأثير البيت المحمي فالبيت المحمي يستقبل أشعة الشمس لتدفئة النباتات، وينتقل هذا الدفء إلى الجدران والأسقف ليخرج منها ببطء.
وتعتمد الحياة على الأرض أيضاً على تأِثير الشمس في توفير الغذاء. فجميع الكائنات الحية، من نبات وحيوان، تدخل فيما يسمى بعملية سلسلة الغذاء. تبدأ هذه السلسلة بالنباتات الخضراء التي تحصل على غذائها عن طريق عملية التركيب الضوئي. وفي هذه العملية يقوم النبات بمزج الطاقة الضوئية بثاني أكسيد الكربون من الجو وبالماء المتوفر في التربة، ليحصل على حاجته من الغذاء، ومن خلال هذه التفاعلات يخرج غاز الأكسجين. وقد تتغذى بعض الحيوانات بهذه النباتات، وهذه بدورها تكون غذاء لحيوانات أكبر. وفي النهاية يتغذى الإنسان بالنبات والحيوان، كما يستنشق الإنسان والحيوان غاز الأكسجين، الذي يحصلان عليه من ناتج عملية التركيب الضوئي في النبات. وفي النهاية تفرز هذه الكائنات غاز ثاني أكسيد الكربون، الذي يعود بدوره إلى النباتات. انظر: التركيب الضوئي.
ومن ناحية أخرى فإن ضوء الشمس له مضاره، فإذا زادت جرعته، أحدث احتراقاً للجلد، كما قد يحدث ضرراً بالغاً للعين، إذا حدّقت فيه مباشرة.
الطقس. يتأثر طقس الأرض تأثراً بالغاً بأشعة الشمس. فهي تعمل على تبخير المياه من الأنهار والبحيرات والمحيطات ثم تسقط بدورها على هيئة أمطار، أو ثلوج. وحينما تبقى المياه عالقة بالجو على هيئة سحب، تعمل على عكس الأشعة الشمسية إلى الفضاء. وحيث تسقط أشعة الشمس على الأرض من زوايا مختلفة على مدار فصول السنة فإن ذلك يعمل مع وجود السحب على تسخين جو الأرض بدرجات متفاوتة، وهذا بدوره يحدث اختلافاً في الضغط الجوي، وتكون النتيجة أن الرياح تتحرك من المناطق ذات الضغط الجوي المرتفع إلى المناطق المنخفضة الضغط، محدثة التغيرات التي نراها في الجو. انظر: الطقس.
الشمس مصدرًا للطاقة. ظلت الشمس المصدر لاحتياجات الإنسان من الطاقة إلى أن عرف الطاقة النووية. تستفيد النباتات من طاقة الشمس في عملية التركيب الضوئي، وتتغذى الحيوانات بالنباتات. وفي النهاية يستفيد الإنسان من ذلك بالحصول على ما يلزمه من غذاء وملبس ومأوى.
ويستخدم الإنسان طاقة الشمس في الوقود الأحفوري، أي الفحم الحجري، والزيوت والغاز التي نشأت نتيجة لتعفن المواد النباتية، والحيوانية، التي ماتت، ودفنت في التربة الأرضية أو الأحراش أو أعماق البحار، من ملايين السنين. فإذا ما أحرقنا الفحم الحجري الناتج وكررنا الزيوت المستخرجة فإننا نحصل على الطاقة الشمسية التي اختزنت فيها من ملايين السنين.
وإضافة إلى ما سبق ذكره، فإن الإنسان يستخدم طاقة الإشعاع الشمسي لتوليد الطاقة، من وسائل أخرى. فنرى مثلاً طواحين الهواء، التي تحركها الرياح الناتجة عن الطاقة الشمسية، ونرى الأمطار الناتجة عن تبخر المياه من حرارة الشمس تتساقط لتملأ الأنهار التي يمكن استخدامها في توليد الطاقة الكهربائية منها باستخدام محطات توليد الكهرباء التي تركب عليها. كما نرى الأفران الشمسية التي تسلط عليها أشعة الشمس بعد تجميعها بمرايا خاصة فنحصل على حرارة عالية عند بؤرتها. ويمكن باستخدام الخلايا الشمسية المتنوعة الحصول على ما يلزم من طاقة يستخدمها الإنسان في تسيير المركبات الفضائية، والأقمار الصناعية. انظر: الطاقة الشمسية.

الناس والشمس

عبادة الشمس والمعتقدات. عبد كثير من القدماء الشمس، وعدوها إلهًا لهم، مثل المصريين في إفريقيا، والسومريين في آسيا، والإغريق في أوروبا، والأزتكيين والمايا في أمريكا الشمالية، وبعض الهنود في أمريكا الجنوبية. وظن بعضهم أن الكسوف الشمسي ماهو إلا تعبير عن غضب الإله عليهم. وكانوا يؤدون الصلوات، ويقدمون القرابين أملاً في التقليل من غضبه. وكثير من المعتقدات القديمة حول الشمس كانت محاولات لتفسير حركة الشمس عبر السماء من الشرق إلى الغرب؛ فظن الإغريق أن إله الشمس هليوس يقود عربته عبر السماء، وظن المصريون أن إله الشمس رع كان يعبر السماء في قاربه.
وقد حاول أناس آخرون تفسير حركة الشمس ومنهم الإسكيمو والماووريون في نيوزيلندا. فاعتقد الإسكيمو أن الشمس أبحرت بقارب أثناء الليل عبر الأفق الشمالي، وكانت المسؤولة عن حدوث ظاهرة الأضواء الشمالية، (أورورا). أما الماووريون فكانوا يعتقدون أن أحد أبطالهم دخل في عراك مع الشمس، وانتصر عليها، وأصابها، فصارت تعرج في مشيتها عبر السماء.
أما المسلمون فإنهم يرون في القمر والشمس آيتين من آيات الله، ولذلك فهم إذا رأوا كسوف الشمس أو خسوف القمر فإنهم يفزعون إلى الصلاة لحديث الرسول ³: (إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله لاينكسفان لموت أحد ولا لحياته، فإذا رأيتموهما فافزعوا إلى الصلاة ). رواه البخاري. انظر: الكسوف والخسوف.
معرفة الزمن (الوقت) والاتجاهات. أدَّت الشمس دوراً مهمًا من قديم الأزمان في تتبع الإنسان لمسار الزمن. إذ يتوقف طول اليوم على المدة التي تستغرقها الشمس لتعود إلى موقعها في السماء مرة ثانية بعد أن تدور الأرض حول نفسها. استخدم الأقدمون وسائل متنوعة، يستعينون بها على معرفة الوقت. فالمزْوَلة، على سبيل المثال آلة تعمل على توضيح اتجاه ظل الشمس، الذي يتغير بتغير موقع الشمس. وكذلك فإن التقاويم القديمة، كانت تعتمد أساساً على أوجه القمر التي تحدث بسبب أن ضوء الشمس المنعكس من سطح القمر يرى من زوايا مختلفة أثناء دورته حول الأرض. لقد شيد كثير من القدماء منشآت خاصة لدراسة تحركات الشمس من الشمال إلى الجنوب، ثم إلى الشمال مرة أخرى، تبعاً لتغيرات فصول السنة. مثل هذه المنشآت المعروفة في إنجلترا باسم ستونهينج، يعتقد أنها شيدت لتوضيح تحركات الشمس والقمر. انظر: ستونهينج. ويستخدم الإنسان الشمس في وقتنا هذا في الأعمال المساحية، والملاحية، فهم يرصدون مواقع الشمس باهتمام لمعرفة مواقعهم ومواقع نقاط أخرى على سطح الكرة الأرضية.
الفن والأدب والموسيقى. استخدم عدد من المؤلفين، ورجال الفن، والتأليف الموسيقي، ما توحي به الشمس من جمال ودفء في أعمالهم. فقد ابتدع الرسام الهولندي فينسنت فان جوخ مناظر جميلة تعبر عن فرحته بمظهر لمعان الشمس، وإضاءتها. كما سطرت الشاعرة الأمريكية إميلي ديكنسون أشعارًا باسم الشمس، تعبيراً عن شروق الشمس وغروبها. وألف الموسيقي الروسي المعروف نيكولاي ريمسي كورساكوف مقطوعته الموسيقية الجميلة تغريدة الشمس في الأوبرا التي ألفها باسم الديك الذهبي. وهناك تصميمات دائرية بها نتوءات ممتدة ذات أوتار، ونتوءات ممتدة خارجها ربما قصد بها التعبير عن الشمس بإشعاعاتها الخارجة منها. وكثير من هذه التصميمات على شكل صليب، وهو شكل كان معروفًا قبل زمن المسيح عليه السلام. انظر: الصليب المعقوف.

الشمس نجم

الشمس نجم واحد بين البلايين من النجوم. تتكون المجرة التي هي واحدة من بلايين المجرات في الكون من نحو100 بليون نجم. وتتفرع نجوم المجرة من مركزها على هيئة أذرع مقوسة. تعطي هذه الأذرع الشكل اللولبي للمجرة، إذا ما نظرنا إليها من أعلى. وتشغل الشمس موقعًا متوسطًا في أحد هذه الأذرع. ويقدر الفلكيون عمر مجرتنا بزمن يتراوح بين 10و15 بليون سنة. أما الشمس ذاتها فقد قدر عمرها بحوالي 4,600,000,000 سنة. وتُعد واحدة من النجوم الشابة في مجرتنا. وهناك بعض النجوم أصغر عمرًا من الشمس، ونشأت خلال ملايين السنين الأخيرة.
كيف تكوّنت الشمس. يوجد في الفراغ بين نجوم المجرة والمجرات أيضاً كميات هائلة من الغاز والغبار. وتبدأ النجوم الجديدة في التكوّن حينما تتلامس أجزاء من الغاز والتراب. وتبدأ تحت تأثير الجاذبية في التقلص. وتتولد الحرارة نتيجة للتقلص، وبازدياد التقلص تزداد الحرارة عند المركز حتى يبلغ حداً يسمح بحدوث تفاعلات حرارية نووية، فتحدث هذه التفاعلات طاقة تكون سبباً في توهج النجم. ويعتقد الفلكيون أن الشمس تكونت من كتلة من الغاز والغبار في حالة حركة دائرية. ويعتقدون أن الكواكب السيارة تشكلت من عقد وتجمعات من الغاز والتراب في أماكن مختلفة من مركز الكتلة الدوارة. ولايعرف العلماء الكثير من التفاصيل عن نشأة المجموعة الشمسية، إلا أن دراسة واستكشاف الفضاء، والقمر، والكواكب الأخرى تساعد على زيادة معرفتهم بها. ويعتقد الكثير من الفلكيين أن النجوم الأخرى، ربما تكونت حولها كواكب مماثلة عند بدء نشأتها.
إلى متى يمكن للشمس أن تضيء. تستمد الشمس طاقتها من التفاعلات الحرارية النووية قرب مركزها. هذه التفاعلات تحوِّل الهيدروجين إلى الهيليوم. وهي قادرة على إبقاء الشمس في نشاطها الإشعاعي دون ما تغير يذكر في حجمها أو إشعاعها إلى مايقرب من 10 بلايين سنة. وكما يقدر العلماء أن الشمس تكوّنت منذ 4,6 بلايين سنة، فإنهم يعتقدون أنها ستستمر على هذا المنوال إلى 5 بلايين سنة أخرى.
وبدراسة النجوم الأخرى في مراحل تكوينها المختلفة أمكن الفلكيون أن يتنبؤوا بالتغيرات الممكن حدوثها للشمس. فهم يعتقدون أن مركز الشمس سيتقلص بعد انقضاء 5 بلايين سنة، ويصبح أكثر سخونة، وأن حرارة السطح ستنخفض. ويؤدي ارتفاع درجة الحرارة عند مركزها إلى تحول الهيدروجين بكميات أكثر إلى هيليوم منتجاً لطاقة أكثر. وسيزداد حجم الطبقات الخارجية للشمس من 50 إلى 60 مليون كم، أي قد تصل أسطحها الخارجية إلى مدار كوكب عطارد أقرب الكواكب لها، وتصبح الشمس حينئذ في عداد النجوم العملاقة الحمراء، وعندئذ سترتفع درجة حرارة الأرض بحيث لاتصبح صالحة للحياة عليها. وهذه ظنون والعلم عند الله.
وبعد أن تستهلك الشمس طاقتها الحرارية النووية بوصفها نجمًا عملاقًا أحمر، يعتقد العلماء أنها ستبدأ في التقلص، فإذا ماوصل حجمها إلى مثل حجم الأرض، فإنها تصبح قزمًا أبيض. والنجم الذي يصبح قزمًا أبيض يكون قد دخل المراحل النهائية في حياته.
فبعد بلايين من السنين تقضيها الشمس قزمًا أبيض تكون استنفدت كل طاقتها، وفقدت كل حرارتها لتصبح كرة سوداء باردة، تسمى مثل هذه النجوم أقزاماً سوداء، وعندما تبلغ الشمس هذه المرحلة فإن الكواكب تصبح هي الأخرى سوداء باردة. ويتجمد الجو المحيط بالأرض على سطحها إذا قدر له أن يبقى.

أقاليم الشمس

داخل الشمس. يسمى الجزء الداخلي من الشمس جوف الشمس، حيث تبلغ درجة الحرارة فيه مايقرب من 15,000,000°م. ويتكون هذا الجزء من مادة تبلغ كثافتها قدر كثافة الماء 100 مرة، ولكنها مازالت في حالة غازية؛ وفيه تحدث التفاعلات الحرارية النووية. انظر: الكثافة. وتقع منطقة الإشعاع وراء جوف الشمس، وتشغل الثلث الأوسط من الشمس، وتصل درجة الحرارة فيه إلى مايقرب من 2,500,000°م كما تساوي كثافة الغاز فيه كثافة الماء. والطبقات العليا من طبقة الإشعاع تكون حرارتها أقل من درجة حرارة الطبقات السفلية منه. ولما كانت حرارة الإشعاع تنتقل عادة من المنطقة الحارة إلى المنطقة الأقل حرارة، فإن الطاقة المنبعثة من جوف الشمس تتدفق من خلال منطقة الإشعاع في اتجاه سطحها. ويسمى هذا التدفق الحراري بالإشعاع.
وتبدأ منطقة الحَمْل على بعد ثلثي المسافة من المركز، وتنتهي إلى بعد 220 كم من سطح الشمس، وتصل الحرارة في هذه المنطقة إلى 1,100,000°م، وتبلغ كثافة الغاز 0,1 من كثافة الماء. وتكون الغازات فيه معتمة بحيث لاتنفذ منها الطاقة المنبعثة من باطن الشمس بطريق الإشعاع. بل على العكس إذ تعمل الطاقة على دفع الغازات في تحركات عنيفة تسمى الحمل أو الدوامات. هذه التحركات هي المسؤولة عن نقل معظم الطاقة الشمسية نحو السطح.
سطح الشمس أو المنطقة المرئية. يبلغ سمكها نحو 550كم ودرجة حرارتها 5,500°م. وهذه المنطقة المرئية هي في الواقع الطبقة السفلى من جو الشمس. وهي قليلة الكثافة جداً، إذ تتراوح كثافتها بين جزء من مليون وواحد على عشرة من المليون من كثافة الماء.
وتحتوي الطبقة المرئية على عدد كبير من البقع الصغيرة التي نسميها الحبيبات. والحبيبات العادية تستمر على حالها لمدة 5-10 دقائق فقط، ثم تبدأ في التلاشي. وحالما تختفي هذه الحبيبات من سطح الشمس يحل مكانها تحببات أخرى. ويعتقد الفلكيون أن هذه الحبيبات تنشأ نتيجة للتحركات العنيفة للغازات في منطقة الحمل.
ويظهر على المنطقة المرئية أيضاً بقع سوداء تسمى البقع الشمسية. وسنتناول البقع الشمسية بالتفصيل في الجزء الخاص بها تحت عنوان النشاط الشمسي.
تنبعث الطاقة الشمسية من المنطقة المرئية على هيئة حرارة وضوء. ويتكون الضوء الذي ينطلق من المنطقة المرئية من ألوان عديدة متفاوتة في اللمعان. وهناك عناصر مختلفة في الطبقة المرئية تمتص بعض هذه الألوان وتمنع بذلك انطلاقها من الشمس. وليس من الصعب معرفة الألوان التي تمتص في الإشعاع الشمسي؛ إذ يقوم العلماء بإمرار أشعة الشمس من خلال منشورات زجاجية لتكوين طيف. وحيثما يمتص الضوء من الطيف، يظهر مكانه خطوط سوداء، تعرف باسم خطوط فراونهوفر نسبة إلى جوزيف فون فراونهوفر العالم الفيزيائي الألماني الجنسية، الذي قام بدراستها في أوائل القرن التاسع عشر. ويتميز كل عنصر فيها بخطوط مميزة له من خطوط فراونهوفر. وقد عرف الفلكيون العناصر الموجودة في الشمس، من مقارنة خطوط فراونهوفر في جو الشمس بالخطوط المقابلة لها في أطياف العناصر المعروفة من الدراسات المعملية.
ويظهر قرص الشمس في الصور الفوتوغرافية مختلف اللمعان في المناطق القريبة من المركز عنه عند حافة القرص التي تبدو أقل لمعاناً. وتسمى هذه الظاهرة إظلام الحافة. ويحدث هذا الاختلاف لأن الضوء الذي يصل إلينا من مركز القرص يسلك نحو الأرض مسارًا أكثر استقامة عن قرينه الواصل من حافة الشمس. ونتيجة لذلك فإن الضوء الواصل من مركز القرص لاتمتص منه الغازات المغلفة للشمس كثيراً. ولذلك فإن الإشعاعات التي تصل عن طريقه تكون صادرة من طبقات عميقة نسبياً في الطبقة المرئية. والغازات الأكثر عمقًا أسخن من الغازات السطحية، وتعطي ضوءاً أكثر لمعاناً.
مافوق السطح. تصل درجة الحرارة على مسافة 160كم فوق المنطقة المرئية إلى مايقرب من 4,000°م. وترتفع درجة الحرارة مرة أخرى كلما ارتفعنا عن السطح. ففي المنطقة الملونة، وهي الجزء الأوسط من جو الشمس، تصل درجة الحرارة إلى مايقرب من 27,800°م. تتكون المنطقة الملونة من غازات حارة دائبة الحركة. ويتدفق بعض هذه الغازات في نتوءات تسمّى الأشواك يبلغ سُمْكها 800كم تقريباً. وتندفع إلى أعلى السطح على مسافة تبعد بحوالي 16,000كم. وتظل النتوءات مرئية لمدة قد تصل إلى 15 دقيقة.
ترتفع درجة حرارة جو الشمس بمعدل سريع كلما ارتفعنا عن المنطقة الملونة حتى نصل إلى الإكليل، حيث يبلغ متوسط درجة الحرارة فيه 2,200,000°م. وتتباعد الذرات في الإكليل الشمسي (هالة الشمس) بعضها عن بعض تباعدًا كبيرًا إلى درجة أن حرارة الغازات فيها تكون منخفضة. ولو قدر لرائد فضاء أن يتجول فيها بحيث يكون محمياً من حرارة الشمس المباشرة، فسيشعر أنه في حاجة إلى التدفئة. وتنخفض درجة الحرارة تدريجياً كلما ابتعدنا عن الإكليل الشمسي إلى الفضاء الخارجي. ولاتوجد حدود لنهاية الإكليل؛ فالغازات المكونة له تنتشر في الفضاء مبتعدة عن الشمس فيما يعرف باسم الرياح الشمسية.
وقد تحير الفلكيون في تباين درجات الحرارة بين كل من المنطقة الملونة والإكليل. تسري الحرارة من المناطق الساخنة إلى المناطق الباردة، ومع ذلك فإننا نجد المنطقة الملونة أقل حرارة من الطبقة الخارجية عنها في جو الشمس. ويعتقد الفلكيون أن درجة الحرارة العالية في كل من المنطقة الملونة، والإكليل، تحدث نتيجة لوجود تيارات عنيفة في الغازات المكونة لمنطقة الحمل، مع تأثيرات قوية للمجال المغنطيسي الموجود في باطن الشمس.

كيف تُنْتج الشمس الطاقة

تُرسل الشمس إلى الفضاء طاقة ضوئية وحرارية. فهي تفقد من كتلتها على هيئة طاقة مامقداره 3,6 ملايين طن كل ثانية. ولاتستقبل الأرض من هذه الطاقة التي تفقدها الشمس سوى مايقرب من 1,8 كجم في الثانية الواحدة، أو ما يعادل جزءًا من بليونين من الطاقة التي تبثها الشمس في الثانية الواحدة، غير أن هذه الكمية تكفي لجعل الحياة ممكنةً على سطح الأرض.
ولقد تساءل الكثيرون منذ آلاف السنين عن الكيفية التي يمكن للشمس أن ترسل بها ضوءها، وتستمر في ذلك رغم ماتفقده من طاقة هائلة كل ثانية. ولم تتوفر الإجابة عن هذا السؤال إلا عند حوالي عام 1900م.
نظريات الطاقة الشمسية. حاول الكثيرون التوصل إلى تفسير يوضح الكيفية التي تبث بها الشمس الضوء والحرارة. واعتقد بعض العلماء أنها كرة عملاقة من الفحم المشتعل. وظن آخرون أن تساقط الشهب عليها هو السبب في انطلاق طاقتها. وفي عام 1800م ظن كل من هيرمان فون هيلمولتز الألماني الجنسية واللورد كلفين من بريطانيا، أن الشمس تستمد طاقتها من استمرار عملية الانكماش البطيء فيها. وقد كانت جميع هذه الأفكار والنظريات خاطئة.
يعتقد العلماء أن الشمس تكوَّنت منذ مايقرب من 4,600,000,000 سنة. ولاتوجد وسيلة أخرى تمكّن الشمس من الاستمرار في إضاءتها وحرارتها كل هذه السنين إلا عن طريق الطاقة النووية. ولم يمض عام 1900م حتى تمكن بعض العلماء من صياغة نظريات عن الطاقة النووية.
أوضح الفلكي البريطاني السير أرثر أدنجتون أن درجة حرارة مركز الشمس تبلغ عدة ملايين من الدرجات المئوية. عند هذه الدرجة تتحد نويات الذرات، في عمليات الاندماج الحراري النووي. وجاء عالم الفيزياء هانز بيتي من الولايات المتحدة الأمريكية، وكارل فون فايسكر من ألمانيا في الثلاثينيات من القرن العشرين ليوضحا هذا الرأي. وبيَّنا أن عملية الاندماج الحراري النووي قادرة على إيجاد كمية من الطاقة كافية لأن تظل الشمس في إشعاعها إلى بلايين السنين.
الفرن الحراري النووي. تنتج عن تَحوُّل الهيدروجين إلى هيليوم داخل الشمس طاقة حرارية وضوئية. وينتج الهيليوم خلال عدة تفاعلات نووية. وعادة مايعبر العلماء عن هذه التفاعلات الحرارية النووية بأنها احتراق لعنصر الهيدروجين. غير أن هذه التفاعلات ليست عملية احتراق بالمعنى الذي نفهمه عن احتراق بعض المواد كالورق أو الخشب مثلاً.
وأهم التفاعلات النووية في الشمس هي سلسلة البروتون ـ بروتون. وهذه التفاعلات تشمل كلاً من البروتونات والنيوترونات، المكونين الرئيسيين الموجودين في الذرة. وتشمل أبسط هذه التفاعلات ثلاث مراحل؛ في المرحلة الأولى يتحد بروتونان من نواتي هيدروجين أو يندمجان معاً، وفيها يتحول أحد البروتونين مباشرة إلى نيوترون في عملية تعرف بتآكل بيتا (الانحلال البيتاوي). يكوِّن هذا النيوترون مع البروتون الآخر نواة لنوع من الهيدروجين يسمى ديوتريوم. وفي المرحلة الثانية من تفاعل البروتون ـ بروتون تجذب نواة الديوتريوم بروتونًا آخر لتصبح نوعاً خفيفاً من الهيليوم. في المرحلة الثالثة تتحد نواتان من الهيليوم الخفيف لتكونا نواة هيليوم عادي. وعندما يندمجان ينطلق منهما بروتونان. ويكون لنواة الهيليوم الناتجة بروتونان ونيوترونان. وعلى ذلك فإن تفاعل البروتون ـ بروتون تحول أربعة بروتونات إلى نواة هيليوم واحدة. غير أن نواة الهيليوم تحتوي على مادة أقل قليلاً مما كانت تحتويه البروتونات الأربعة منفصلة. فبعض المادة التي تكونت منها البروتونات الأربعة قد أصبح هو الطاقة التي تشعها الشمس.
وهناك تسلسل آخر من التفاعلات النووية، ينتج طاقة شمسية أقل قليلاً مما ينتجه تفاعل البروتون ـ بروتون. وهذه التفاعلات تكون دورة الكربون ـ نيتروجين ـ أكسجين. وفي هذه الدورة تضاف مقادير من البروتونات إلى نويات كل من الكربون والنيتروجين والأكسجين. ويتحول الكربون إلى نيتروجين ويتحول النيتروجين في بعض الأحيان إلى أكسجين، ولكنه غالباً ما يتحول إلى كربون. وتدخل بعض النويات التي تكونت في عملية تآكل بيتا. وبعد إضافة أربعة بروتونات، تنطلق واحدة من نويات الهيليوم.
يُعدّ عنصر الهيدروجين العنصر الأكثر توفرًا في الكون، إذ أنه وحده يكوِّن ثلاثة أرباع كتلة الشمس. وتحتوي الشمس على كمية من الهيدروجين تكفي لأن تبقى مشعة إلى بلايين السنين.

النشاط الشمسي

هناك أنواع من الظواهر اللافتة للأنظار تحدث فوق سطح الشمس. وعندما تزداد شدة هذه الظواهر، يطلق عليها اسم العواصف الشمسية. وعادة ما تظهر مثل هذه العواصف الشمسية في المنطقة المرئية وفي أجزاء من الإكليل الواقعة فوق المناطق المعتمة من سطح الشمس. وهذه المناطق المعتمة تسمى البقع الشمسية. وقد تحدث مثل هذه العواصف الشمسية على هيئة تفجيرات لامعة من الضوء تسمى الوهج. ويطلق الوهج كمية هائلة من الطاقة الشمسية. وتحدث بعض العواصف الشمسية الأخرى على هيئة أقواس هائلة تسمى الشواظ الشمسي. ترتفع الأقواس فوق حافة الشمس ثم تتساقط مرة أخرى عليها. ويطلق على هذه الظواهر، وهي البقع الشمسية والعواصف الشمسية المختلفة جميعاً، اسم النشاط الشمسي.
المغنطيسية الشمسية. أيقن الفلكيون أن الظواهر الشمسية التي تشتمل على البقع الشمسية والوهج والشواظ الشمسي وغيرها، تحدث جميعاً نتيجة للتغيرات في أنماط المجالات المغنطيسية للشمس (الغلافات المغنطيسية). يشغل المجال المغنطيسي حول المغنطيس حيزاً معيناً تكون فيه قوى المغنطيسية ذات تأثير. وتحتوي المجالات المغنطيسية على خطوط تحدد قوى المجال، أو على فيض من الخطوط. فخطوط قوى المجال المغنطيسي لقضيب مغناطيسى تأخذ شكلاً بسيطًا. انظر: المغنطيس والمغنطيسية. وللشمس مجال مغنطيسي قريب الشبه بالمجال الذي يحدثه قضيب ممغنط، وخاصة عند قطبي الشمس. أما عند خط الاستواء الشمسي فإن المجال المغنطيسي يأخذ أشكالاً متغيرة. ويحدث ذلك نتيجة للتغيرات التي تحدثها فيه تحركات الغازات، ومايطرأ على ذرات هذه الغازات من تأيُّن. والأيون هو ذرة أو مجموعة من الذرات التي فقدت أو جذبت بعض الإلكترونات. وعند سطح الشمس تفقد كثير من الذرات بعض الإلكترونات المكونة لها، وتصبح نوعاً من الغاز، يطلق عليه اسم البلازما. انظر: البلازما. وعادة ما تسير الجزيئات والذرات التي يجذبها المجال المغنطيسي في اتجاه خطوط القوى المغنطيسية. ومهما يكن من أمر فإن تحركات كميات كبيرة من البلازما تعمل على تغيير مسارات الخطوط المغنطيسية. وينتج عن ذلك تغير في المجال المغنطيسي الشمسي، وتحدث الظواهر الشمسية تبعاً لذلك.
الكلف الشمسي. يحدث في بعض الأحيان أن تمتد حلقة قوية من المجال المغنطيسي خلال سطح الشمس. وفي الموقع الذي تخترق فيه خطوط المجال المغنطيسي سطح الشمس، يحدث انخفاض في درجة حرارة الشمس. ولايضيء الغاز عندها بنفس اللمعان الذي تضيء به المناطق المجاورة، فتظهر على شكل بقع سوداء نسميها الكلف الشمسي. ولأن كل حلقة مغنطيسية تنغمس في سطح الشمس ثم تخرج من سطحها مرة أخرى، فإن كل حلقة تحدث تكون مقترنة ببقعتين شمسيتين. وقد تنشطر الحلقة الممغنطة إلى عدد من حلقات أقل كثافة، تخترق كل واحدة منها سطح الشمس في مواقع مختلفة. وهكذا تنشطر البقعة الرئيسية إلى عدد من البقع مكونة مجموعة من البقع، وتنتشر البقع بعد ذلك ولكن إعتامها يتضاءل. وقد يبلغ اتساع البقعة العادية قطراً يساوي 32,000كم. وتتكون معظم البقع من جزءين؛ الجزء الداخلي منها والذي يسمى الظل قد يبلغ قطراً مقداره 13,000كم، وهذا يعادل قطر الأرض تقريباً. أما الجزء الخارجي والذي يسمى شبه الظل فقد يصل قطره 19,000كم. وهذا الجزء الخارجي أعلى درجة حرارة من الظل، ولذلك فهو أكثر لمعاناً منه. وبعض البقع الشمسية الصغيرة ليس لها شبه ظل.
وغالبًا ما ترتفع درجة حرارة الغازات المنتشرة فوق مجموعة البقع في الطبقة المرئية وفي المنطقة الملونة، فتزداد بمقدار 800°م عن درجة حرارته المعتادة. ونتيجة لذلك فهي تشع ضوءاً أكثر من المناطق المجاورة. ويظهر هذا الضوء على شكل بقع بيضاء يطلق عليها صياخد أو شعيلات لامعة أو الأبراص، وتُرى أوضح مايمكن عندما تكون قريبة من حافة قرص الشمس. ويتراوح عدد البقع الشمسية التي يمكن رؤيتها بين صفر ومائة. وتستغرق البقع، في المعتاد أحد عشر عامًا، لتزداد إلى حدها الأقصى ثم تتناقص مرة ثانية إلى حدها الأدنى. وتسمى هذه الفترة دورة البقع الشمسية وتبدأ عندما تظهر البقع عند خطوط عرض الشمس بين 30-° 35°، والتي يندر أن تتعداها. وبتقدم الدورة يزداد ظهور البقع على مقربة من خط استواء الشمس. ويلاحظ أن القطبين المغنطيسيين الشمالي والجنوبي لكل زوج من البقع ينعكس وضعهما من دورة إلى أخرى. كما ينعكس أيضاً وضع كل من القطبين المغنطيسيين لمجال الشمس المغنطيسي العام. وعلى ذلك فإن الشمس تستغرق دورتين كاملتين للبقع، أو تستغرق 22 سنة لتكمل مجموعة كاملة من التغيرات المغنطيسية.
ولايعرف الفلكيون السبب في وجود دورات البقع الشمسية، ولكنهم يعرفون أن دوراتها هذه وثيقة الصلة بأنواع أخرى من النشاط الشمسي. فجميع أنواع النشاط الشمسي تكون في أوج نشاطها عند بلوغ دورة البقع الشمسية حدها الأقصى.
الوهج. عندما يتقادم وجود مجموعة من البقع الشمسية على سطح الشمس، تختلط خطوط القوى المغنطيسية بعضها ببعض. وينتج عن هذا الاختلاط اختزان الطاقة المغنطيسية في الإكليل الشمسي. وقد تنطلق هذه الطاقة انطلاقاً كبيراً محدثة مانسمِّيه بالوهج. وفيه تتصل خطوط القوى المغنطيسية مرة أخرى، وتنظم نفسها بطريقة أكثر بساطة. وتنبعث هذه الطاقة على هيئة ضوء، وحرارة، ونويات ذرية سريعة، وإلكترونات نسميها الأشعة الكونية الشمسية. وتتفاوت مساحات الوهج؛ فقد يكون صغيراً بحجم بقعة شمسية. وقد يكون كبيراً في حجم مجموعة بقع شمسية، وتبلغ درجة الحرارة في الوهج ضعف درجة الحرارة على سطح الشمس. ويبث الوهج ضوءه في الفضاء. وقد يدوم الوهج الصغير لفترة 10 دقائق بينما يدوم الكبير منه لفترة ساعة كاملة.
يصدر الوهج كبير الحجم الكثير من الأشعة الكونية الشمسية التي تؤدي إلى حدوث آثار جسيمة على الأرض. فمثلاً تتعطل الاتصالات الراديوية، كما تتعرض حياة رواد الفضاء للأخطار في غياب المجال المغنطيسي الأرضي الذي يعمل على حمايتهم من مثل هذه الإشعاعات المكثفة. وعندما يتوصل الفلكيون إلى التنبؤ بحدوث الوهج قبل موعده فإن ذلك سيهيّئ فرصة آمنة لرحلات الفضاء.
الشواظ الشمسي. أحد أهم الظواهر الشمسية. وفيه تمثل الأقواس الغازية اللامعة أحزمة ممتدة من خطوط القوى المغنطيسية. والشواظ الشمسي شديد الإشعاع، وذلك لكثافة غازاته العالية وزيادة قدرته الإشعاعية عن الغازات المكونة للطبقة الملونة والإكليل الشمسي. وقد يصل ارتفاع الشواظ الشمسي العادي فوق سطح الشمس إلى مايقرب من 32,000كم. كما قد يصل امتداده الكلي إلى نحو 200,000كم، وسمكه إلى 5,000كم.
وهناك نوعان من الشواظ، نوع هادئ، ونوع نشط. يمكث النوع الأول منه طوال شهرين أو ثلاثة أشهر دون تغير يذكر في منظره. أما النوع الثاني، فتحدث فيه تغيرات سريعة طوال مدة مكثه التي لاتعدو بضع ساعات، فنرى بعض الشواظ النشط، وقد انفجر وأطلق غازاته بسرعة إلى الفضاء.
الإشعاع الشمسي. تطلق الشمس، بالإضافة إلى الضوء والحرارة أنواعاً شتى من الإشعاعات، منها الموجات الراديوية، والأشعة فوق البنفسجية، والأشعة السينية.
يستخدم الفلكيون التلسكوب اللاسلكي لدراسة الموجات الراديوية الصادرة من الشمس، وتمكن هذه المناظير العلماء من التعرف على العواصف الشمسية. فقد تحدث نفحات قوية من الموجات الراديوية أثناء وجود نشاط شمسي عنيف. وتنشأ هذه النفحات في جو الشمس فوق مجموعات البقع الشمسية، وخاصة عند حدوث الوهج الشمسي. وتمكث النفحات فترة قد تتراوح بين الدقائق أو الأيام القليلة.
وتتكون الأشعة فوق البنفسجية من موجات ضوئية أقصر من موجات الضوء البنفسجي في الطيف المرئي. وهي غير مرئية لنا، وقد تحدث احتراقاً للجلد. وإذا زاد التعرض لها فإنها تحدث سرطاناً بالجلد. ويمتص الجو المحيط بالأرض الكثير من هذه الأشعة.
ترسل الشمس أثناء دورة النشاط الشمسي كمية من الأشعة فوق البنفسجية والأشعة السينية، تزيد عما ترسله عندما تكون في مراحلها الهادئة. ويعمل وجود الوهج الشمسي على زيادة الإشعاعات الشمسية.
تُعد الأشعة السينية نوعًا آخر من الإشعاعات الشمسية، وهي قادرة على إحداث أضرار بالغة، إذ إنها قد تفتك بأنسجة الأحياء إلا أن جو الأرض يعمل أيضاً على حماية الإنسان من معظم الأشعة. انظر: الأشعة السينية.
الرياح الشمسية. الإكليل الشمسي على درجة عالية من الحرارة، ولذلك فهو يعمل على استمرار تمدد الغازات فيه بعيداً عن الشمس. ويستمر انطلاق هذه الغازات في الفضاء حتى تمتزج بالغازات القريبة من الكواكب الخارجية في المجموعة الشمسية. ويسمى هذا التدفق للغازات بالرياح الشمسية. وتبلغ سرعتها عندما تصل إلى مدار الأرض مابين 1,6 و 3,2 ملايين كم في الساعة. وتعمل هذه الرياح باستمرار تدفقها نحو الأرض على تحديد حجم المجال المغنطيسي لها في حجم من الفضاء يسمى الكرة المغنطيسية. ويصل امتداده بعيداً عن الأرض إلى نحو 64,000 كم من سطحها.
تأتي معظم الرياح الشمسية من المناطق التي تتميز بانخفاض نسبي في درجة حرارتها وكثافتها في الإكليل الشمسي. ويطلق على هذه المناطق اسم ثقوب الإكليل. ونجد اختلافاً في تشكيل المجال المغنطيسي في ثقوب الإكليل، عنه في المواقع التي تظهر بها البقع الشمسية، والأنواع الأخرى من النشاط الشمسي. فعند مناطق النشاط الشمسي نجد خطوط المجال المغنطيسي تتجه نحو السطح على هيئة أقواس أو حلقات. أما في مناطق ثقوب الإكليل فإن خطوط المجال المغنطيسي تتجه نحو الفضاء. وبذلك فإن قدراً كبيراً من الرياح الشمسية ينطلق من الشمس عبر هذه الخطوط، وتفقد الشمس الكثير من الرياح الشمسية من الثقوب الكبيرة عند قطبها.
يُعد الوهج مصدراً آخر للرياح الشمسية، فهو يقذف في هذه الرياح جسيمات تسير بسرعة عالية، وتزيد من تضاعفها على المجال المغنطيسي للأرض، وتسبب عواصف مغنطيسية على الأرض. وهذه العواصف ـ كما ذكر ـ تتداخل مع الاتصالات الراديوية وتحدث اضطرابات شديدة للإبرة المغنطيسية. انظر: الرياح الشمسية.

دراسة الشمس

علم الشمس القديم. كان القدماء يعتـقدون أن الأرض مسطحة، وأن الشمس إله. وفي القرن الخامس قبل الميلاد، جاء الفيلسوف الإغريقي أناكسجوراس ليقول إن الشمس لابد أن تكون جسماً كبيراً قطره 56كم، وعلى مسافة بعيدة عن الأرض. وخالف بذلك المعتقدات الدينية في زمانه، مما عرضه للمتاعب التي انتهت بنفيه من أثينا.
وفي عام 150م أعلن الفلكي الإسكندري بطليموس أن الأرض جسم ثابت في مركز الكون، وأن الشمس والقمر والكواكب والنجوم تدور حولها.
بحث علماء الفلك المسلمون والعرب في حساب إهليليجية الشمس، وتوصلوا إلى تقديرات قريبة جدًا من تقديرات العلم الحديث فيما يختص ببعد الشمس عن مركز الأرض، كما ضبط الفلكيون العرب حركة أوجالشمس وتداخل فلكها في أفلاك أخرى نحو عام 290هـ، 902م. وتنسب إلى الزرقالي (ت 493هـ، 1099م) أدق درجة عرفت في زمانه لحركة أوج الشمس بالنسبة إلى النجوم، وقد بلغ مقدارها إذ ذاك 12,04 دقيقة بينما مقدارها الحالي 12,08 دقيقة. وتوصل ابن رشد (ت 595هـ، 1198م) بالحساب الفلكي إلى وقت عبور عطارد على قرص الشمس، ولما رصده وجده بمثابة بقعة سوداء على قرص الشمس في الوقت الذي تنبأ به تمامًا. كما كان ابن رشد أول من كتب عن كلف الشمس. انظر: العلوم عند العرب والمسلمين (الفلك).
ولم تتضح معرفة العلاقة بين الأرض والشمس إلا في أوائل القرن السادس عشر الميلادي. ففي عام 1543م، بيَّن الفلكي البولندي نيكولاس كوبرنيكوس أن الشمس هي مركز المجموعة الشمسية. وقال إن الأرض والكواكب تدور حول الشمس.
وعلى مر الزمن أيقن الفلكيون أن الشمس ماهي إلا واحدة من النجوم، وبدأوا في دراستها دراسة علمية. ففي عام 1904م، أنشأ الفلكي الأمريكي جورج إليري هيل مرصد ماونت ولسون بأمريكا بالقرب من باسادينا بكاليفورنيا، الذي اشتمل على أجهزة لدراسة الشمس. وكان على يقين بأنه عن طريق دراسة الشمس، يمكن للعلماء معرفة كثير من المعلومات عن النجوم الأخرى. وأصبحت كلمة الفيزياء الفلكية ترمز إلى دراسة الأجرام السماوية استناداً إلى الوسائل الفيزيائية.
الدراسات الشمسية الحديثة. تستقبل الأرض، من الشمس، ضوءًا أكثر مما تستقبله من بقية النجوم. ولكي يتمكن الفلكيون من دراسة الضوء باستفاضة كافية، صممت أجهزة التلسكوب الشمسية بحيث تجعل الصورة الضوئية منتشرة إلى أكبر قدر ممكن. ففي مرصد كيت بيك الوطني بالقرب من توسون بأريزونا في الولايات المتحدة الأمريكية، يمكن الحصول على صورة للشمس قطرها 75سم. ورغم ذلك فإن الاضطرابات التي تحدث في جو الأرض تضع حداً لرؤية التفاصيل الدقيقة على سطح الشمس. فليس من المستطاع رؤية تفاصيل يقل قطرها عن 800كم فوق الشمس بوضوح. وهناك مراصد شمسية مماثلة أخرى، منها مرصد ساكرمنتو بيك بالقرب من ألماجوردو، بولاية نيومكسيكو بالولايات المتحدة الأمريكية، ومرصد بيك دو ميدي في جبال البرانس بفرنسا، ومرصد المعهد الفلكي التابع لجامعة هاواي في هاليكالا على جزيرة ماوي. ويستخدم الفلكيون مطيافاً شمسياً لتحليل طيف الشمس. ويعمل المطياف على تفريق ألوان الطيف، ليتمكن الراصد من دراسة ضوء الشمس.
وهناك جهاز يسمى الكوروناجراف يستخدم خصيصاً في الدارسات الشمسية، يمكن بوساطته تصوير الإكليل الشمسي في أي وقت دون انتظار حدوث كسوف كلي للشمس. وهو أنبوبة يتوسطها قرص صمم خصيصاً ليحجب الضوء من الطبقة المرئية والطبقة الملونة من الشمس. وبهذه الطريقة يمكن للفلكيين القيام بدراسات عن كسوف مصطنع للشمس في أي وقت دون ما انتظار لحدوث كسوف حقيقي.
وليس في الإمكان دراسة ضوء الشمس من الأرض إلا في الموجات المرئية، والراديوية. أما الجزء الأكبر منه في غير هذه الموجات، فيمكن دراسته من الفضاء. ففي الستينيات من القرن العشرين بدأ العلماء في إرسال صواريخ، وأقمار صناعية، في برنامج المرصد الشمسي الدوار، ليتعرفوا على ماتشعه الشمس من الأشعة فوق البنفسجية. وكانت الصور التي أخذت من بالون طائر على ارتفاع كبير ضمن البرنامج المسمى مشروع الاستراتسكوب هي أفضل الصور التي أخذت لسطح الشمس. وقد حمل المعمل الفضائي المسمَّى سكايلاب والذي أطلق في 1973م، عددًا من التلسكوبات لقياس الإشعاع فوق البنفسجي والأشعة السينية الصادرة عن الشمس. وقد تمكن العلماء لأول مرة، من خلال هذه التلسكوبات من رؤية الثقوب الموجودة في الإكليل الشمسي.كما بينت التلسكوبات أن الإكليل الشمسي تتكيف حرارته وتتشكل وفقاً للمجالات المغنطيسية التي تحدث في باطن الشمس.
استخدم الفلكيون في الستينيات من القرن العشرين مسبارات (مجسات) فضائية (أقمار صناعية ترسل في الفضاء الخارجي) لدراسة الأشعة الكونية الشمسية، والرياح الشمسية. وقد وفرت سفينة الفضاء بايونير، التي تجولت إلى ما بعد الشمس، ورحلات مارينر إلى المريخ والزهرة، معلومات هامة عن هذه الخصائص الشمسية. كما تمكن ملاحو أبولو 11، وأبولو 12، في رحلاتهم إلى القمر، من أداء تجارب ساعدت العلماء على زيادة معرفتهم بالرياح الشمسية.
وفي السبعينيات من القرن العشرين، أدرك الفلكيون أن كثيراً من التحركات في جو الشمس تحدث على هيئة موجات. ويعتقدون أن هذه الموجات تنتج في منطقة الحمل بداخل الشمس. فالموجات التي تحدث في جو الشمس ماهي إلا صدى لما يحدث في التكوينات الداخلية للشمس. وأمكن عن طريق دراسة هذه الموجات فيما يعرف بدراسة الزلازل الشمسية معرفة مايحدث بداخل الشمس من ناحية التغيرات الحرارية، والتغيرات في الكثافة، والتركيب الكيميائي. كما أفادت هذه الدراسات الفلكيين في معرفة كيفية تغير معدل دوران الشمس تبعاً لتغير البعد عن سطح الشمس نحو الداخل.
وأطلقت الولايات المتحدة الأمريكية عام 1980م سفينة فضاء أطلق عليها البعثة الشمسية الكبرى، تبين من خلال أرصاده أن البقع الشمسية تقلل من كمية الطاقة الشمسية التي تصل إلى جو الأرض.
وفي عام 1990م، أطلقت وكالة الفضاء الأوروبية والولايات المتحدة المجس الشمسي يوليسيس من المكوك الفضائي الأمريكي ديسكفري نحو كوكب المشتري. غيّرت جاذبية المشتري مدار المجس وأرسلته صوب الشمس. حمل المدار الجديد يوليسيس فوق المناطق القطبية للشمس. وفي عام 1994م، أصبح يوليسيس أول مركبة فضائية ترصد الشمس من مدار قطبي. وفي عام 1996م، أرسلت الولايات المتحدة ووكالة الفضاء الأوروبية المركبة الفضائية المرصد الشمسي (SOHO) التي دارت في مدار حول خط الاستواء الشمسي. بدأ 12 جهازاً في هذه المركبة برصد الشمس.

أسئلة

  1. لماذا تعتمد الحياة في الأرض على الشمس؟
  2. ما المارد الأحمر؟، وما القزم الأصفر؟
  3. لماذا يظهر ضوء الشمس أبيض؟ ولماذا يظهر أحيانًا ملونًا؟
  4. كم يبلغ قطر الشمس؟ كيف تقارن حجم الشمس بغيرها من النجوم؟ وكيف تقارن حجمها بحجم الأرض؟
  5. كيف يساعد الكوروناجراف الفلكيين على دراسة الشمس؟
  6. ما الطرق التي يستخدم فيها الناس الشمس مصدرًا للطاقة؟
  7. ما البقع الشمسية، والوهج، والشواظ الشمسي؟
  8. كم يبلغ عمر الشمس؟
  9. كم تبعد الأرض عن الشمس؟
  10. ما الرياح الشمسية؟