أدب الأطفال

هو الأدب الذي يخصص للصغار في سنّ ماقبل المدرسة إلى سنّ المراهقة والبلوغ فيفيدهم بما يتيحه لهم من عالم ساحر يقدم المعلومة في قالب من الإمتاع. وقد كان الكبار ـ ومايزالون ـ يحكون للصغار ضُروبًا من الحكايات المسلية. ومن هذه الحكايات نشأ لونٌ من الأدب يتوجه إلى عالم الصغار بصفة خاصة بما يقدمه لهم من المعرفة والأخبار في قالب المتعة والإثارة التي تستمد روعتها من عالم الصغار بما فيه من براءة وروعة وصدق.
وقد اكتسبت بعض الأعمال التي كتبت للكبار رواجًا في عالم الصغار وأصبح قراؤها من الأطفال ينافسون الكبار في الإقبال عليها من أجل الإفادة والمتعة. ومن أشهر هذه الأعمال: روبنسون كروزو ورحلات جليفر وحكايات جريم الخرافية وألف ليلة وليلة. وفي كتاب الله وصية لقمان لابنه، وفي السنة توجيهات رفيعة خاطب بها النبي ³ الأطفال مثل وصيته ³ لابن عباس رضي الله عنهما وكان غلامًا.
ولم يُفْرِد الأدبُ العربي القديم للأطفال إنتاجًا أدبيًا مخصّصًا لهم أو موجهًا إليهم، لكنه جعل الأطفال موضوعًا لبعض الأعمال الأدبية. ولعل أبرز الأشكال الأدبية التي اتخذت الأطفال موضوعًا لها كانت القصيدة الشعرية. وكان أهم غرض شعري في هذا الصَّدَد هو رثاء الأبناء، وخاصة الأطفال منهم. كما نجد غرضًا آخر يرد في بعض الأبيات الشعرية يُنَوِّهُ بإيثار الأطفال ويصف محبتهم والشعور بالمسؤولية نحوهم. أما في النثر فسنجد أشكالاً من النصائح والوصايا التربوية المتعلّقة بتعليم الأولاد وتهذيبهم، وخاصة الموجهة إلى مُؤدّبي الأولاد ومربيهم.
غير أننا نجد إشارات في مصادر التراث العربي القديمة يرد فيها ذكر لبعض الممارسات والمعتقدات المتعلّقة بالأطفال، كما نجد مدونات لبعض الأناشيد والأغاني التي كانت تُردَّد بقصد مداعبتهم وهَدْهَدَتهم عند النوم. ويبدو أن هذه الإشارات والنصوص كانت صورًا من المأثور الشعبي العربي القديم، أو على الأقل فيها نَفَس منه. وقد جمع أحمد عيسى (ت 1365هـ، 1946م) طائفة من المقطوعات الشعرية التي كانت الأمهات يرقّصن بها أطفالهن باسم الترقيص أو الغناء للأطفال عند العرب، وهو مطبوع، وقد كان الأطفال يرددون في ألعابهم بعض الأراجيز. وللمؤلف نفسه كتاب ألعاب الصبيان عند العرب وهو أيضًا مطبوع. وجمع أيضًا أحمد أبو السعد طائفة أخرى من المقطوعات الشعرية في كتابه أغاني ترقيص الأطفال عند العرب، وما ذكرناه يعد الصورة الأولى لأدب الأطفال عند العرب. ولعل أبا الحجاج البلوي الأندلسي يوسف بن محمد، (ت 604هـ) من أعلام القرن السادس الهجري، وهو عالم ومجاهد وأديب وأول من فكر في تخصيص عمل أدبي وتعليمي للأطفال، فقد رزقه الله على كِبَرٍ ولدًا؛ فهو يقول في مقدمة كتابه ألف باء "وجعلت ما أُؤَلّف فيه وأبني لعبدالرحيم ابني" ثم ينشد:

هذا كتاب ألف با   صنعته يا ألِبّا
من أجل نجلي المرجَّى   إذا شدا أن يُلِبَّا
إلا أن محاولته جاءت على مستوى عال لا يناسب الصغار ولكن البادرة أو الفكرة في ذاتها رائدة وطريفة.
وهذا ينبّهنا إلى أن فحصًا دقيقًا لمصادر التراث العربي القديم، وصنوه المأثور الشعبي العربي، قد يكشف عن وجود نصوص وافرة تصلح أن تكون مادة لأدب مُوجّه للأطفال. ففضلاً عن كتب مشهورة في هذا الصدد مثل كليلة ودمنة؛ والغواص والأسد؛ فإن الكتب التي تتضمن قصص الأخبار والمغازي والأسفار، مثل كتاب مختصر العجائب والغرائب المنسوب للمسعودي، تحفل بمادة ثرية يُمكن إعدادها لمطالعات الأطفال، أو استلهامها في إنتاج جديد مُوجَّه للأطفال.
ومنذ النهضة العربية الحديثة، حدث تَحَوُّل في الأدب العربي الحديث، وكان من بين تحوُّلاته الجديدة الالتفات إلى الأطفال والكتابة فيما يتصل بتنشئتهم وتثقيفهم. وقد ظهر هذا الالتفات في كتابات الروّاد من أمثال رفاعة الطهطاوي وعلي مبارك. وتوالت الكتابات منذ ذلك الحين وهي تُعنى بتخصيص جانب من نتاجها للأطفال واليافعين. ولهذا لم يكن غريبًا في هذا المناخ أن يُفْرد شاعر كبير مثل أحمد شوقي عددًا من قصائده يوجهها للأطفال يراعي فيها مستواهم الإدراكي وحصيلتهم اللغوية ونوعية التشويق الذي يجذب مرحلتهم العُمْريّة. كما نجد شاعرًا آخر معاصرًا له، هو محمد الهراوي، يكاد يتخصص في التأليف الشعري للأطفال.
وفي الأشكال النثرية ـ وخاصة القصصي منها ـ نجد عددًا من الكُتَّاب يتخصصون في الكتابة للأطفال. وقد راد هذا المجال كامل الكيلاني الذي أنتج حوالي مائتي قصة ومسرحية للأطفال، بل أسس أولاده دارًا لنشر كتب الأطفال، وقد أغنى محمد عطية الأبراشي مكتبة الطفل بمجموعة من القصص. وكتب غيرهم في البلاد العربية الأخرى قصصًا ومسرحيات تتوجه إلى الأطفال في المقام الأول.
ثم بدأ أدب الأطفال يتجه إلى التراث فنجد بعضًا من نوادر جحا وشيئًا من قصص السِّندباد ثم انفتح على قصص المغامرات والألغاز التي فتن بها الصغار كثيرًا.
وقد أثمرت هذه الجهود المتوالية في العناية بالأدب المكتوب للأطفال، الأمر الذي جعل الهيئات الرسمية والجمعيات الأهلية تنـشط لرعاية الطفولة والعناية بتنشئة الأطفال. ولم يعد الأمر قاصرًا على إصدار كتب الأطفال فحسب، بل جرى العمل على إنشاء المراكز والمعاهد والإدارات المختصة، وقد تتابع إصدار مجلات ودوريات خاصة بالأطفال، في معظم البلاد العربية ومن أهمها حكايات حارثة ومجلات سِمْسِمْ وسمير، وميكي، وعلاء الدين، وماجد، وباسم، وأحمد، والشبل وغيرها. بل قد تم تخصيص جانب من الجوائز الرفيعة لتُمنح للمبدعين في أدب الأطفال والكتابة للطفل، كما فعلت جائزة الملك فيصل العالمية عام 1411هـ، 1991م عندما منحت جائزتها للكُتَّاب الثلاثة أحمد محمود نجيب وعبد التواب يوسف أحمد وعلي عبدالقادر الصِّقِلّي. وظهرت أقلام جديدة أَغنت الكتابة للطفل وجددتها مثل: محمد موفق سليمة، والمنسي قنديل، وأحمد الشيخ، وجار النبي الحلو، وأحمد سويلم وغيرهم.
وقد أفضى كل هذا العمل المُطَّرد إلى نَقْلَة نوعية في هذا المجال؛ فقد اتسع الاهتمام من مجرد تأليف الكتب للأطفال إلى العناية بثقافة الطفل بمعناها الواسع الشامل. ولهذا أُدخلت كل وسائط بثّ الثقافة وتوصيلها في مجال الاهتمام؛ كالمسرح، بما في ذلك المسرح الغنائي ومسرح الدُّمى والقُفّازات، والسينما، والتلفاز، والفيديو، والكاسيت، وما إلى ذلك من الوسائط المستحدثة. وبهذا تكاملت العلاقة بين الإنتاج الأدبي للأطفال وسائر فنون التعبير الثقافي الأخرى. وإذا ذكرنا أدب الأطفال في العربية فيجب أن لا ننسى الأساتذة: علي الطنطاوي، سعيد العريان، أمين دويدار، محمود زهران، عبدالرحمن رأفت علوان، محمد أحمد برانق.

أنواع أدب الأطفال

الشعر. تتيح أغاني الأطفال أول اتصال لهم بالأدب، فالقصائد القصيرة والبسيطة تكون -عادة- مليئة بالحركة والمرح والحوادث المسلية والإيقاع الموسيقيّ لأبيات الشعر. لهذا ظلَّت سببًا لمتعة الأطفال لمئات السنين. كما تساعد هذه الأغاني الأطفال على تعلُّم الأيام والشهور وأحرف الهجاء والأعداد. ومن أشهر هذه الأعمال في الغرب كتاب كنز الإوزة الأم الذي شرحه بالصور ريمون بيرجس. ويستطيع الأطفال الذين تجاوزوا مرحلة الأغاني أن يستمتعوا بقصائد كُتبت لهم خاصة، وهي في معظمها قصائد مرحة ومسليّة. كما يحب الأطفال الشعر المرح لأنه يتناول شخصيات ومواقف ليست مثقلة بالجد والمنطق ولا تخلو من الفكاهة. ويسمَّى هذا اللون بالشعر السَّاذَج . ومن أشهر كتّابه في اللغة الإنجليزية لويس كارول. ويتناول أكثر الشعر الفكاهي، الأطفال والحيوانات. وقد كتب ميلن ـ من إنجلترا ـ مجموعة شعرية تمثّل هذا اللون من الشعر عنوانها حين كنّا صغارًا للغاية (1924م) والآن بلغنا السادسة (1927م). وأما شعر الأطفال غير الفكاهي فيعنى بوصف مشاعر الأطفال ورؤيتهم للعالم من حولهم، وتمثله أشعار روبرت لويس ستيفنسون، حديقة أشعار الطفل (1885م). وأما أشعار ألين فيشر: أرانب (1983م) فتصوّر، العالم من وجهة نظر الطفل.
الأدب الشعبي. ويشمل حكايات الجنّ والأقاصيص الشعبية والأساطير والملاحم والمواويل، ويعجب الأطفال بهذا الأدب بفضل أُسلوبه المباشر البسيط، ووصفه المعارك، وأبطاله النابضين بالحياة، ولحسِّ الفكاهة التي يزخر بها. هذا الأدب يعكس قيم الأسلاف وأخلاقهم كما يحاول تفسير الظواهر الطبيعية كالفيضانات والعواصف والموت. القصص الشعبية. يتناول هذا النمط القصص الشعبية المعتمدة على المأثورات التقليدية والخرافات والعادات والأساطير وكذلك معتقدات الناس. وهو يتناول حكايات الجن ومخلوقات أخرى خيالية تستعين بالسِّحر. وتُعدُّ ألف ليلة وليلة التي تحتوي على قصص مثل: علاء الدين والمصباح السحري والرحلات السبع للسندباد البحري مجموعة من القصص الشعبية، وقصص الجن التي تعبّر عن حضارات في آسيا وشمالي إفريقيا. وقد ألهمت القصص الشعبية خيال عدد من الكتاب في القرن التاسع عشر الميلادي من أشهرهم، الأديب الدنماركي هانز كرستيان أندرسون، فكتب مجموعة من أفضل ما كتب في أدب الأطفال المتوارث في الغرب وهي تشمل، البطة الصغيرة وملابس الإمبراطور الجديدة .
الأساطير. كان للأساطير دور مهم في عالم قصص الأطفال المليئة بالمغامرات الخيالية، وبخاصة أن الناس قد ألّفوا منذ زمن بعيد قصصًا -حسب المعتقدات اليونانية والوثنية- عن الأبطال الذين يتحكّمون في الظواهر الطبيعية كالعواصف والرعد والشمس.
الملاحم. قصص طويلة عن أبطال أُسطوريين من أشهرها: الإلياذة والأوديسة لهوميروس وهما من أحب كتب الأطفال، وبالمثل القصص الملحمية عن الملك الإنجليزي آرثر وسيفه السّحريّ، وفرسان المائدة المستديرة .
القصائد الشعبية. تحكي قصة مسرحية في قالب شعري، ومن أشهرها في إنجلترا في القرن الرابع عشر الميلادي روبن هود الذي كان صديقًا للفقراء والمساكين.

الفن القصصي. حكايات قصيرة تقدم درسًا أخلاقيًا. وأكثر شخصياتها من الحيوانات أو الأشياء الناطقة التي يمكنها التحدّث والتصرف كالإنسان. ومن أشهرها في القرن السابع عشر الميلادي حكايات يعسوب للكاتب الفرنسي لافونتين. ويُعدُّ الفنّ القصصي أكثر أنماط أدب الأطفال انتشارًا. ويشمل قصص الخيال (الحكايات الخرافية) والمغامرات والحيوانات، وقصصًا تصف كيف يعيش الناس في البلاد الأخرى، وقصصًا تاريخية، وأخرى ذات حيل بوليسيّة بجانب قصص الخيال العلمي والقصص التي تتناول مشكلات اجتماعية أو شخصية، وعادة يكون الأطفال هم أنفسهم أبطال هذا النوع من القصص.
قصص الخيال. وهي تصوّر أُناسًا وحيوانات لاوجود لها في دنيا الواقع. ومن أشهرها رواية لويس كارول، مغامرات أليس في بلاد العجائب، ورواية الأمريكي فرانك بوم ساحر أوز العجيب.
قصص المغامرات. هي ضرب من الحكايات المشحونة بحوادث عن أبطال جسورين وأوغاد مخادعين، يجدون أنفسهم في مواقف أكبر من الحياة اليومية. وتُعدّ رواية روبرت لويس ستيفنسن جزيرة الكنز من أشهر قصص المغامرات، وقد استطاع بطلها الصبي جم هوكنز أن يصبح ندًا للقرصان لونج جون سلفر، وهو من أشهر شخصيات هذا اللون من القصص.
قصص الحيوانات. وهي تُعبّر عن صلة الحب بين الإنسان والحيوان. وتحكي قصة الكاتبة الكندية شيلا بيرنفورد الرحلة التي لايصدّقها العقل رحلة كلبين في براري كندا للوصول إلى الناس الذين يحبانهم. ومن هذا الضرب أيضًا قصص تُقدّم معلومات عن الحيوانات مثل صرخة الغراب التي كتبها كريج هد جورج.
قصص البلاد الأخرى. يُشبع هذا اللون من القصص فضول الأطفال عن حياة الناس في تلك البلاد وهو أيضًا يساعدهم على تعرّف أوجه التشابه والاختلاف بين الشعوب. فقصة موكاسا (1973م) مثلاً للكاتب جون ناجندا تحكي عن ذكرياته في أوغندا.
القصص البوليسية. وهي لم تَعد تستهوي الكبار فقط بل وجدت رواجًا عند الأطفال أيضًا، وقد ساهم كثير من الكتاب في إثراء أدب الأطفال بقصص الغموض والحبكة البوليسية حين جعلوا أبطال هذه القصص أطفالاً.
قصص الخيال العلمي. اكتسب هذا اللون من القصص رواجًا لدى الأطفال وقبولاً في النصف الثاني من القرن العشرين الميلادي. فهي تصف مغامرات في الفضاء الخارجي والكواكب الأخرى، وعالم المستقبل مثل أغنية الثعبان (1976م) لألن ماكافري.
القصص الاجتماعية. وهي قصص تُعنى بموضوعات اجتماعية ومشكلات شخصية. وقد عالجت قصص الأطفال هذا الأمر بواقعية شديدة ما تطرَّق إليها أحد في كتب سابقة إلا نادرًا.
قصص السِّيَر. وهي تعرِّف الأطفال بحياة العظماء من الرجال والنساء الذين حقَّقوا بطولات أو اكتشافات مهمَّة. ويقوم معظمها على قصص حقيقية، كتبت بأسلوب مُشوّق.
كتب المعلومات. هي أعمال غير قصصية لكنها تُقدّم للطفل عجائب العلم وجمال الفن مثل الموسوعات وغيرها. وقد انتشرت هذه الكتب منذ مطلع القرن الرابع عشر الهجري، العشرين الميلادي.

نبذة تاريخية

منذ القدم كان الكبار يحكون القصص للصغار. لكن المرحلة الأولى لأدب الأطفال المكتوب باللغة الإنجليزية ترجع إلى القرن السابع الميلادي. ثمّ تطوَّر هذا الأدب ببطء شديد، حتى أصبح في القرن التاسع عشر الميلادي فرعًا من فروع الأدب. ثم ظهرت كتب السير والمعلومات في بداية القرن العشرين الميلادي. المرحلة الأولى. كانت باكورة أدب الأطفال في إنجلترا كتبًا مدرسية في قالب الأسئلة والأجوبة، واستمرت على مدى ألف عام، وغايتها التعليم فقط. وكان المعلم التشيكي جون آموس كومينيوس أول من آمن بضرورة تسلية الطفل بجانب تعليمه. وتؤدي الرسوم دورًا رئيسيًا في اجتذاب الطفل للتعليم بطريقة مُسلّية في أول كتبه العالم المرئي (1658م). وبين القرنين السادس عشر والتاسع عشر الميلاديين، ظهرت في إنجلترا كتب صغيرة الحجم ورخيصة الثمن تحكي للأطفال بطريقة مبسَّطة الأساطير والأغاني الروائية. وتُعد حكايات الإوَزَّة الأم التي نُشرت في فرنسا عام (1697م) أول عمل كلاسيكي في أدب الأطفال. واحتوت هذه الحكايات على إحدى عشرة قصة جمعها شارل بيرول. ومن أشهرها سندريلا والفتاة ذات القُـبَّعة الحمراء والجمال النائم وبعض الأغاني الروائية.
شهد القرن الثامن عشر الميلادي بداية تطوّر أدب الأطفال واحدًا من فروع الأدب. وظهرت رائعة دانيال ديفو روبنسون كروزو (1769م) تصف مغامرات رجل تحطَّمت سفينته على إحدى الجزر، وتصوّر صراعه البطولي من أجل الحياة. وهي مسبوقة بقصة حي بن يقظان لابن طفيل الأندلسي (ت 581هـ، 1185م). وقد نشرت رواية جوناثان سويفت رحلات جليفر (1726م) وهي أول عمل شهير ومكتمل القيمة في أدب الأطفال. ويتناول سويفت في الرواية أربع رحلات إلى بلاد خيالية تَخْلُب لبَّ الأطفال بالخيال والفكاهة.
ساهم الناشر الإنجليزي جون نيوبري في تطوير أدب الأطفال خلال القرن الثامن عشر الميلادي بنشره كتاب الجيب اللطيف الصغير (1742م). واحتوى الكتاب على حكايات خرافية ولعب وكلام مُقَفَّى وأغانٍ تهدف للتعليم والتسلية معًا. كما نشر نيوبري أيضًا تاريخ حذاءي جودي الصغيرة (1765م) التي تُعدُّ أول رواية كُتبت خصيصًا للأطفال. وهي تُنسب إلى المؤلِّف الأيرلندي أولفر جولد سمث.
القرن التاسع عشر الميلادي. شهد هذا القرن انطلاقة أدب الأطفال بوصفه فرعًا مستقلاً من فروع الأدب. كما زوَّد شرَّاح كتب الأطفال الأوائل كتبهم بالصور والرسوم الجذّابة والمثيرة للخيال.
مجموعات الحكايات. أشهر من ألف الحكايات هما الأخوان جريم (يعقوب وفيلهلم) ولهما مجموعة تضم أشهر حكايات الجن في التراث الشعبي. وقد نشرت في النرويج مجموعات أخرى. وفي عام 1841م نشرت في أستراليا أول مجموعة حكايات للأطفال. وفي عام 1889م نشرت في إنجلترا قصص من مختلف أنحاء العالم في كتاب الجن الأزرق.
روائع الفن القصصي. معظم القصص الذائعة الصيت من أدب الأطفال كتبت بين عامي 1865 و1900م. مثال ذلك: روايتا لويس كارول مغامرات أَلِيْس في بلاد العجائب (1862م) وعبر المرآة (1871م). وكتبت لويزا ماي ألكوت أول رواية أطفال واقعية عن حياة عائلة أمريكية وعنوانها نساء صغيرات (1868 ـ 1869م). أما الكاتبة الإنجليزية آنا سويل فكتبت الجمال الأسود (1877م) وهي أشهر رواية واقعية عن الحيوانات وتدعو للرأفة بالحيوان.
كما كتب روبرت لويس ستيفنسون والفرنسي جول فيرن أفضل روايات المغامرات المثيرة في أدب الأطفال خلال القرن التاسع عشر الميلادي. فجزيرة الكنز (1883م) والمخطوف (1886م)، وديفيد بالفور (1893م) من روايات ستيفنسون، وأبطالها جميعهم من الأطفال. أما فيرن فهو أول كُتَّاب الخيال العلمي وأهمهم ولا سيما في رحلة إلى مركز الأرض (1864م). وقد ظهرت في أستراليا خلال القرن التاسع عشر الميلادي الكثير من قصص مغامرات الصّبْيَة. فنشر أثيل تيرنر أول رواية كاملة للأطفال: الأستراليون الصغار السبعة.
روائع الشعر. تُعدُّ مجموعة القصائد الجديدة للعقول الناشئة (1804م) أول كتب الشعر للأطفال وأهمها في إنجلترا في القرن التاسع عشر الميلادي، وهي من تأليف الأختين آن وجين تيلر. ومن أشهر قصائد المجموعة، تلك التي يردِّدها الأطفال في كل أنحاء العالم تلألئي أيتها النجمة الصغيرة. وكتب إدوارد لير شعرًا مُبْهجًا ـ في سلسلة من الكتب ـ ولكنه دون معنى. ومن أهم قصائده البومة والقطة بوسي (1871م). وكتب لويس كارول في مغامرات أليس في بلاد العجائب الكثير من الشعر. وقد اشتهرت في أمريكا الأغاني الروائية المحبَّبة للأطفال.
ازدهار الرسوم التوضيحية. انتشرت الرسوم التوضيحية في إنجلترا خلال القرن التاسع عشر الميلادي وأصبحت عنصرًا أساسيًا في كتب الأطفال يُساعدهم على تصوّر مايقرأون. فظهرت رسوم السير جون تنيل التوضيحيّة في مغامرات أليس في بلاد العجائب وعبر المرآة، وقد نجحت رسوم تنيل التوضيحية في تضخيم مواقف المرح واللعب في عملي لويس كارول. بدأت الرسوم التوضيحية الملوّنة في الظهور في منتصف القرن التاسع عشر الميلادي. ومن أشهر رساميها حينذاك راندولف كالديكوت الذي برع في رسم المواقف الفكاهيّة. وكذلك والتر كرين برسومه لأغاني الأطفال مثل باقة الطفل وأوبرا الطفل. وقد ساهم الفنانون الأمريكيون أيضًا في تطوّر الرسوم للأطفال في أواخر القرن التاسع عشر الميلادي.
القرن العشرون. فاق عدد الكتب المنشورة للأطفال خلال القرن العشرين مجموع مانشر من كتب الأطفال مجتمعة على مدى القرون السابقة. وكان ذلك بفضل نظريات التربية وعلم النفس التي أكدت ضرورة القراءة للأطفال. وتمثل كتب الصور أول تَقَدُّم كبير في القرن العشرين في أدب الأطفال، فقد اكتسبت الرسوم أهمية تعادل أهمية النّص في فهم القصة والاستمتاع بها مثل قصة الأرنب بيتر (1901م) للكاتبة بياتركس بوتر.
واشتهرت كتب القرّاء المبتدئين في منتصف القرن العشرين، وهي كتب تحكي قصصًا بسيطة بمفردات محدّدة. وقد قدّم دكتور زوس الأمريكي أول هذه الكتب في الأربعينيات وكانت مزودة بالرسوم.
بدأت كتب الأطفال الأدبية غير الخيالية تكتسب أهمية في العشرينيات من القرن العشرين. فكتب المؤرخ الأمريكي هندرك فان لون قصة الإنسان (1921م) التي تعدُّ مثالاً لكتب المعلومات الحديثة.
كانت مجلات الأطفال قد ظهرت للمرة الأولى خلال القرن الثامن عشر الميلادي إلا أنها انتشرت انتشارًا واسعًا في منتصف القرن العشرين لتقدم للأطفال القصة والمعلومة والخبر والتسلية والألغاز.
أدب الأطفال في دول أخرى. قدمت أستراليا أدب أطفال ذا شهرة عالمية يعالج موضوعات خصبة وثرية مثل الطبيعة والبيئة والفن الشعبي وحياة سكان أستراليا الأصليين. ومن أشهر الكتّاب والفنانين الأستراليين في هذا المجال تد جرين وود، وجني واجنر، ورون بروكس، وباتريشيا رايتسن. وفي آسيا لم تنتشر كتب الأطفال انتشارًا واسعًا لأسباب اقتصادية، فإخراج الكتاب باهظ الثمن، وأولياء أمور الأطفال لا يستطيعون شراءه لارتفاع ثمنه.
ويكثر في الهند انتشار كتب الأطفال بالإنجليزية واللغة المحليّة. وتُعدُّ حكايات الجن الهندية (1946م) من أشهرها. وقد بدأ ـ منذ عام 1975م ـ نشر مجموعة من القصص الشعبية الأندونيسية والآسيوية الأخرى في كتاب ضخم من عدة أجزاء بعنوان حكايات من آسيا.